خاص بعد صرف الصندوق الشريحة الرابعة.. تباين التوقعات بشأن تسعير الوقود في مصر

صندوق النقد أكد على ضرورة الوصول لمستويات التكلفة

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

تنعقد لجنة تسعير المواد البترولية في أبريل المقبل لتحديد مصير أسعار البنزين في مصر وسط تباين للتوقعات بشأن إقرار زيادة جديدة بعد تثبيتها لمدة 6 أشهر منذ آخر زيادة في أكتوبر 2024.

ويأتي الاجتماع بعد موافقة صندوق النقد الدولي على صرف شريحة قدرها 1.2 مليار دولار لمصر بعد استكمال المراجعة الرابعة لبرنامجها للإصلاح الاقتصادي بموجب اتفاق بقيمة 8 مليارات دولار مع الصندوق.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد طالب صندوق النقد بمراجعة بعض الإجراءات لتخفيف الضغوط الاجتماعية للبرنامج الإصلاحي الممول بقيمة 8 مليارات دولار من الصندوق بخلاف 1.3 مليار دولار تمويل الصلابة والمرونة الذي أقره الصندوق في اجتماعه الاثنين.

ووافق الصندوق على تأجيل بعض إجراءات خفض عجز الموازنة، وتقليل مستهدف الفائض الأولي بعد استبعاد إيرادات الخصخصة إلى 4% من الناتج المحلي من 4.5% في وقت سابق، خلال العام المالي الحالي، لكن في الوقت نفسه شدد على ضرورة الوصول لمستويات تغطية التكاليف.

ويرى عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم في ثاندر لتداول الأوراق المالية، أن أسعار الوقود قد تشهد زيادة تدريجية في أبريل المقبل مع تثبيت سعر السولار.

أشار إلى أنه في كل الأحوال فإن اتفاق مصر مع الصندوق على تأجيل بعض خطوات رفع الدعم يعني زيادات تدريجية في الأسعار لا تثبيتها.

ولفت إلى أنه مع تراجع الأسعار العالمية واستقرار سعر الدولار فإن الزيادة لن تكون كبيرة.

وبحسب تصريح سابق لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي، فإن مصر وضعت 80 دولارًا سعرًا للبرميل وانخفاضه دون هذه المستويات يؤدي إلى تقليص الزيادات المقررة حتى 2025.

ويتداول خام برنت عند مستويات دون 70 دولارا للبرميل في الوقت الحالي، ومنذ أكتوبر الماضي ظل يتداول في نطاق بين 68 و77 دولارًا للبرميل باستثناء طفرات لفترات قصيرة وصل فيها إلى 81 دولارًا للبرميل.

وترى بحوث "إي إف جي القابضة" أن الحكومة قد تشرع في خفض دعم المحروقات أبريل المقبل، وأن يشهد العام الحالي زيادة بين 25% و30% في أسعارها ما يحد من الأثر الإيجابي لسنة الأساس خلال الأشهر المقبلة.

وقال محللان للعربية، إن انخفاض الأسعار العالمية والتوترات في المنطقة خلال الوقت الحالي قد تجعل الحكومة تؤجل قرار الزيادة خاصة مع زيادة الإنتاج المحلي وخفض فاتورة الواردات مع إلتزام الدولة بسداد مستحقات الشركاء الأجانب.

وكان إنتاج مصر من الغاز قد انخفض خلال 2024 لأدنى مستوى منذ 2016 حيث وصل إلى 49.4 مليار متر مكعب، مقابل 59.3 مليار متر في 2023، وهو دون ذروة الـ70 مليار متر مكعب التي وصلتها مصر في 2021، بحسب قاعدة بيانات الطاقة المشتركة جودي.

كما انخفض إنتاج مصر من الزيت الخام إلى 550 ألف برميل يوميًا من حوالي 650 ألف برميل، قبل ذلك بسبب نقص الاستثمارات نتيجة تراكم مستحقات الشركاء الأجانب، بحسب بيان لرئاسة الوزراء.

لكن وزارة البترول كشفت مؤخرًا خفض فاتورة الواردات بواقع 3 مليارات دولار سنويًا بداية من العام الحالي بعد وصولها 16.2 مليار دولار في 2024، مع استهداف خفضها مليار دولار إضافية بعد ربط 3 آبار مكتشفة للنفط والغاز في منطقة كينج مريوط بالإنتاج.

استهلاك مصر من المواد البترولية

تضخ الحكومة المصرية في السوق يوميًا نحو 40 مليون لتر سولار، بفاتورة دعم تصل إلى 500 مليون جنيه يوميًا بواقع 10 – 15 جنيهًا للتر، ونحو 1.2 مليون أنبوبة بوتاجاز ما يعني دعم بقيمة 250 مليون جنيه يوميًا للبوتجاز، ليصل إجمالي دعم البوتاجاز والسولار يوميا نحو 750 مليون جنيه، بحسب تقديرات وزير البترول الأسبق، أسامة كمال في تصريحات سابقة لـ"العربية Business".

وذكر أن الغاز والمازوت المورد لتشغيل محطات الكهرباء حصل فيه زيادة خلال الصيف الماضي وتم استيراد كميات من الغاز والمازوت، وسعر الغاز المنتج في مصر والمستورد والمشترى من حصة الشركات الأجانب فإن سعره يصل في حدود 6.1 دولار للمليون وحدة حرارية بينما سعره لمحطات الكهرباء بـ4 دولارات للمليون وحدة حرارية.

ويمثل الغاز المستهلك في محطات توليد الكهرباء المصرية نحو 60% من إجمالي الاستهلاك وفق كمال.

وقال إن الحكومة المصرية تستورد المازوت بسعر 400 دولار للطن أي ما يوازي 19 ألف جنيه وتم تثبيت سعره عند 4.5 ألف جنيه لمحطات الكهرباء والمخابز للحفاظ على استقرار أسعار شرائح الكهرباء وسعر الخبز المدعم.

سيناريوهات رفع الدعم وخفض الفائدة

وضع بنك الاستثمار الأهلي فاروس 3 سيناريوهات لرفع الدعم عن المواد البترولية الأول، توقع فيه عدم حدوث تقلبات مفاجئة كبيرة في سعر الدولار؛ مع استقراره قرب 50 جنيهًا، وعدم وجود تغييرات كبيرة في أسعار السولار، مع احتمالية حدوث زيادات في أسعار الأوكتانن أي أن الإجراءات المالية التي قد يكون لها تأثير تضخمي كبير سيتم تعليقها مؤقتًا.

وفي هذه الحالة، توقع أن يسجل معدل التضخم متوسط 20.8% خلال السنة المالية 2024/2025، ومتوسط 14.6% خلال العام الميلادي 2025، ما يفتح مجال كبير لخفض أسعار الفائدة بإجمالي يتراوح بين 800 و900 نقطة أساس.

كما يفترض هذا السيناريو أن تبذل الحكومة جهودًا جدية لجذب صفقات استثمار أجنبي مباشر ضخمة من الدول العربية لدعم ميزان المدفوعات، وهو افتراض ينطبق على جميع السيناريوهات المحتملة.

وفي السيناريو الثاني توقع أن يصر صندوق النقد الدولي على التزام الحكومة المصرية بالجدول الزمني الأصلي للإصلاحات، فوفقًا للاتفاق الحالي مع الصندوق، تعهدت الحكومة برفع دعم الوقود وإعادة أسعار الوقود إلى مستوى استرداد التكلفة بحلول ديسمبر 2025.

ما يولي الصندوق اهتمامًا خاصًا باعتماد سعر صرف مرن بشكل دائم في مصر. قد يكون لتحقيق هذين المعيارين تأثير تضخمي كبير، مما يقلل من إمكانية خفض أسعار الفائدة، إن وجدت.

في هذا السيناريو، يفترض إجراء تعديلات ربع سنوية على أسعار المنتجات البترولية، بما في ذلك وصول سعر لتر السولار إلى 25 جنيهًا مصريًا، وارتفاع سعر الدولار إلى 55 جنيهًا بحلول منتصف عام 2025.

في هذه الحالة، توقع أن يسجل معدل التضخم متوسط 23.7% خلال السنة المالية 2024/2025، ومتوسط 24% خلال عام 2025، مما يعني أن بعض الأشهر قد تشهد معدلات تقترب من 30% أو تتجاوزها. بناءً على ذلك، نعتقد أن البنك المركزي المصري قد يُبقي أي خطط لخفض أسعار الفائدة معلقة طوال العام.

لكن السيناريو الأساسي له اقترض أن الحكومة ستواصل تنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي، ولكن بوتيرة أبطأ، فلأسباب اجتماعية، ستسعى الحكومة إلى تنسيق مع الصندوق يسمح لها بتنفيذ بعض إجراءات التوحيد المالي المطلوبة، ولكن وفق جدول زمني معدل.

أي أنها قد تتفق مع صندوق النقد الدولي على تمديد المواعيد النهائية لبعض المعايير الكمية، لا سيما فيما يتعلق بإعادة تسعير المنتجات البترولية وفقًا لتكلفة الإنتاج.

وهذا يعني ارتفاع أسعار الوقود، لكن دون الوصول إلى مستويات استرداد التكلفة، بالإضافة إلى ارتفاع سعر الدولار، الذي قد يصل إلى 53 جنيهًا بحلول منتصف عام 2025.

وقد يؤدي ذلك إلى تسجيل معدل تضخم بمتوسط 21.8% خلال السنة المالية 2024/2025، وبمتوسط 18% خلال عام 2025، وهو مستوى أعلى بشكل ملحوظ من السيناريو المستقر، لكنه أقل حدة من نهج التوحيد المالي الصارم.

وقد يجعل هذا السيناريو التيسير قدي المعتدل ممكنًا، مما قد يتيح خفض أسعار الفائدة بنحو 400 إلى 500 نقطة أساس خلال عام 2025، بدءًا من الربع الأول من العام، إذا أراد البنك المركزي المصري الحفاظ على أسعار فائدة حقيقية إيجابية.

ويرى عمرو الألفي، أن الزيادة في أسعار الوقود الشهر المقبل لن يكون لها أثر تضخمي ملموس متوقعًا أن يكون هناك مجال لخفض الفائدة بنحو 2% خاصة مع معدلات التضخم التي جاءت إيجابية خلال فبراير الماضي وتسجيله مستوى أقل من المتوقع.

وتوقعت بحوث "إي إف جي" القابضة أن يسجل التضخم متوسط 13% خلال المتبقي من عام 2025، وأن يكون هناك مجال لخفض الفائدة ما بين 2% إلى 3% في اجتماع البنك المركزي المقبل.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط