يواجه صناع السياسات النقدية على جانبي الأطلسي قرارات حاسمة هذا الأسبوع بشأن مسار أسعار الفائدة، وسط تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشن حرب تجارية شاملة قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم في وقت تحتاج فيه كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى تكاليف اقتراض أقل.
يبحث مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في تداعيات ما يُسمى بـ"ركود ترامب"، وهو ركود اقتصادي محتمل نتيجة فرض رسوم جمركية مرتفعة تزيد من تكاليف الاستيراد وتؤدي إلى تراجع إنفاق المستهلكين الذين يعانون بالفعل من أزمة غلاء المعيشة.
وتظهر بيانات مجلس المؤتمرات أن ثقة المستهلكين سجلت الشهر الماضي أكبر انخفاض شهري منذ نحو أربع سنوات، بحسب ما نقلته صحيفة "الغارديان" البريطانية واطلعت عليه "العربية Business".
ويتزايد القلق من أن الرئيس الأميركي لا يُعير اهتمامًا كبيرًا لهبوط أسواق الأسهم بينما يخوض معاركه التجارية مع كبرى الدول، بل وقد يكون مستعدًا لتقبل تباطؤ اقتصادي قد يتحول إلى ركود كامل إذا استمر التراجع في الإنتاج.
موقف البنوك المركزية
يعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره بشأن الفائدة يوم الأربعاء، يليه بنك إنجلترا يوم الخميس، وسط حالة من الترقب حول ما إذا كان سيواصل خفض الفائدة أم سيتوقف مؤقتًا لحين اتضاح تداعيات التصعيد التجاري.
في المملكة المتحدة، كان بنك إنجلترا يتوقع في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن التضخم تحت السيطرة وأن أسعار الفائدة ستنخفض إلى أقل من 4% بحلول عام 2025. لكن الصورة تغيرت اليوم، حيث يسود الحذر مع ارتفاع التضخم مجددًا وبقاء معدل الفائدة عند 4.5%، وهو مستوى قريب من نظيره الأميركي الذي يتراوح بين 4.25% و4.5%.
ويرى كبير الاقتصاديين في شركة "بانثيون ماكروإيكونوميكس" روبرت وود، أن لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا تتعامل بحذر مبرر، قائلًا: "تواجه اللجنة معضلة صعبة بين تباطؤ التوظيف وارتفاع التضخم، ولذلك من المنطقي أن تأخذ وقتًا أطول قبل اتخاذ أي قرارات حاسمة."
تداعيات اقتصادية محتملة
أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة أن الاقتصاد البريطاني انكمش بنسبة 0.1% في يناير/كانون الثاني، ما يعزز التوقعات بأن بنك إنجلترا سيُبقي الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، على أن يبدأ خفضها في مايو/أيار، مع توقعات بخفض إضافي إلى 4% بنهاية العام.
أما في الولايات المتحدة، فقد تكون التطورات أكثر دراماتيكية، إذ يعتمد إنفاق المستهلكين بشكل كبير على أداء سوق الأسهم. وتشير تقارير الاحتياطي الفيدرالي إلى أن الطبقات الثرية زادت إنفاقها بمعدلات تفوق الضعف مقارنة بالشرائح منخفضة الدخل منذ عام 2018، مدفوعة بمكاسب الأسواق المالية.
ويحذر الخبير الاقتصادي في "سوسيتيه جنرال" ألبرت إدواردز، من أن أي انهيار في سوق الأسهم قد يؤثر على مبيعات التجزئة بشكل غير مسبوق.
وفي هذا السياق، يرى جاري وايت، المحلل في شركة "تشارلز ستانلي"، أن "مخاوف 'ركود ترامب' بسبب السياسات التجارية العدائية للرئيس الأميركي تدفع الأسواق إلى التوقع بأن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل خفض الفائدة رغم ارتفاع التضخم.
لكن الغموض المحيط بتوقيت تطبيق الرسوم الجمركية ومدى انعكاسها على الأسعار يجعل وول ستريت تتوقع أن يُبقي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر انعقاده الأسبوع الجاري.