حصري الخيم الرمضانية في مصر.. بيزنس ينمو كل عام

نمت 50% هذا العام

المصدر: القاهرة – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

الإفطار خارج المنزل قد يكون رفاهية مطلقة خلال شهر رمضان في مصر، فعلى الرغم من انتشار الخيم الرمضانية في العاصمة المصرية، ومظاهر الزينة لاستقبال الشهر الكريم، إلا أنها تخاطب شرائح الدخل الأعلى حالياً، فقد تصل تكلفة الإفطار لفرد واحد إلى 6000 جنيه. فقبل أن تصطحب أسرتك أو أصدقاءك عليك إعادة النظر في ميزانيتك للعيد وعدة أشهر تالية.

تقدم الخيم خدماتها الترفيهية والضيافة بين الإفطار والسحور، حيث تبدأ الفعاليات مع أذان المغرب وتستمر حتى آذان الفجر.

ومن أحياء القاهرة التاريخية إلى المنتجعات الفاخرة، تتنافس المطاعم والفنادق والنوادي على تصميم خيم تجمع بين الأصالة والحداثة، لتوفير تجربة رمضانية استثنائية لروادها.

تزايد الإقبال عليها خاصةً من قطاع الشركات، والجيل Z، حولها من مجرد تقليد موسمي، إلى قطاع اقتصادي نشط يجذب الاستثمارات وينعش صناعات الضيافة والترفيه والخدمات، محققاً نمواً وأرباحاً متزايدة عاماً بعد عام.

وفي ظل المنافسة المتصاعدة، تسعى الخيم الرمضانية إلى ابتكار عروض ترفيهية متنوعة، مستعينة بمطربين مشهورين ومؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي لجذب الزوار، فضلاً عن قوائم طعام ومشروبات فاخرة تعكس تنوع المطبخين الشرقي والعالمي.

سوق لفوانيس رمضان في مصر - (آيستوك)
سوق لفوانيس رمضان في مصر - (آيستوك)

ارتفاع نشاط الخيم

هشام وهبة، الخبير السياحي وأمين صندوق غرفة المنشآت والمطاعم السياحية، قال إن نشاط الخيام الرمضانية شهد زيادة بنسبة لا تقل عن 50% خلال العام الجاري مقارنة بالعام الماضي، الذي بدوره سجل ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالعام الذي سبقه.

وأضاف وهبة لـ "العربية Business" أن هذا النشاط مرشح للنمو خلال العام المقبل بنسبة لا تقل عن 10%، ومن الممكن أن يتأثر الإقبال بحالة الطقس، موضحاً أن انتشار "الخيم الرمضانية" لم يؤثر بشكل كبير على نشاط المطاعم والكافيهات، حيث أصبح معظمها يقدم قوائم طعام ومشروبات خاصة بشهر رمضان، إلى جانب بعض الفقرات الترفيهية لجذب الزبائن.

"الخيم الرمضانية تظل الأكثر جذباً، نظراً لما توفره من مساحة أوسع وبرامج ترفيهية وفنية متكاملة، ما يجعلها وجهة مفضلة لقطاع واسع من الجمهور."، وفق وهبة. والذي قال إن متوسط أرباح هذه الصناعة المتنامية يبلغ حوالي 30%، مما يجعلها استثماراً جاذباً للمؤسسات السياحية، موضحاً أن 70% من فنادق مصر تبنت هذا النشاط خلال العام الجاري، مستفيدةً من الإقبال المتزايد على الفعاليات الرمضانية، التي أصبحت جزءاً أساسياً من التجربة السياحية في الشهر الكريم.

مطعم سوري في مصر (رويترز)
مطعم سوري في مصر (رويترز)

طلب عالٍ على القصور الأثرية

بدوره، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، محمد إسماعيل خالد، إن المجلس يتعاون مع شركات قطاع خاص متخصصة في الفعاليات الثقافية والترفيهية والمأكولات، من خلال عقود طويلة الأجل، لتشغيل المواقع الأثرية، موضحاً أن تلك الشركات تتولى مهام التشغيل والصيانة، بينما يظل المجلس مسؤولاً عن الإشراف على معايير الاستخدام، لضمان الحفاظ على الأثر وعدم الإضرار به.

وأوضح في تصريح خاص لـ"العربية Business" أن بعض الشركات التي تم التعاقد معها تشمل "المنفذ"، "أوراسكوم بيراميدز"، و"كنوز"، موضحاً أن قيمة العقود تزيد بنسبة 10% سنوياً، كما يتم تحصيل رسوم إضافية نظير استغلال المواقع الأثرية خلال شهر رمضان، ما يعزز موارد المجلس المالية ويوفر له سيولة دائمة، فضلاً عن تخفيف أعباء الصيانة التي تتحملها الشركات المشغلة.

وأشار خالد إلى أن الإقبال على تنظيم الخيم الرمضانية داخل المواقع الأثرية زاد مؤخراً، بفضل الأجواء الفريدة التي توفرها هذه الفعاليات داخل قصور مثل البارون، وقصر محمد علي، وقلعة صلاح الدين، وشارع المعز، ومنطقة الأهرامات.

وعلى الرغم من تلقي المجلس طلبات عديدة لاستضافة هذه الأنشطة، فإنه لا يخطط حالياً للتوسع في تأجير القصور الأثرية للخيم الرمضانية، بل يدرس إطلاق فعاليات ثقافية وتراثية تتناسب مع طبيعة تلك المواقع، بحسب خالد.

وجبة إفطار في مصر - (آيستوك)
وجبة إفطار في مصر - (آيستوك)

ولفت إلى أن المجلس يختار بعناية الشركات المتقدمة لاستئجار المواقع الأثرية، وفقاً لمعايير صارمة، تتضمن امتلاك سابقة أعمال قوية، واستيفاء الاشتراطات القانونية والتجارية اللازمة، لضمان تقديم أنشطة تليق بقيمة المواقع الأثرية.

الفنادق تتألق

ولكن على الجانب الآخر، كان للتضخم رأي مختلف في تشديد المنافسة بين مقدمي هذه الخدمة الموسمية، وتوسيع قاعدة العملاء، حيث يرى عمرو صدقي، رئيس لجنة السياحة والآثار والطيران المدني بمجلس النواب السابق، أن نشاط الخيم الرمضانية شهد تراجعاً خلال العامين الماضيين، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع أسعار الخدمات والمأكولات والمشروبات داخل الخيام مقارنة بالمطاعم والمقاهي العادية، نتيجة طبيعة الخدمات المقدمة ونوعية الأطعمة، بالإضافة إلى التأثيرات الاقتصادية الأخيرة التي حدّت من إقبال الجمهور عليها.

واتفق معه مينا زكي، رئيس شركة "Clever Marketing" للاستشارات التسويقية وإدارة الأعمال، أن نشاط الخيم الرمضانية شهد تراجعاً في الإقبال خلال الفترة الماضية، رغم ازدهاره الكبير عند بداياته في مصر قبل أكثر من 10 سنوات، خاصة في مدينتي القاهرة والإسكندرية.

وفيما يتعلق باتجاه العديد من الفنادق إلى إطلاق خيم رمضانية، قال صدقي لـ"العربية Business" إن اتجاه الفنادق لإطلاق الخيم الرمضانية لا يهدف إلى تعويض انخفاض الإشغال الفندقي، وإنما تعظيم الإيرادات خلال موسم رمضان، الذي يستمر لشهر واحد فقط.

وأوضح أن الفنادق تمتلك بالفعل المساحات والتجهيزات اللازمة، إلى جانب خبرتها في تقديم خدمات المأكولات والمشروبات، مما يتيح لها تحقيق أرباح إضافية من هذا النشاط الموسمي.

بينما يرى زكي أن المطاعم فرصها أقل في المنافسة، نظراً لافتقارها إلى العروض الترفيهية أو برامج للأطفال، التي تعد عنصر جذب رئيسياً للخيم.

ارتفاع التكلفة

وبحسب أمين صندوق غرفة المنشآت والمطاعم السياحية، أن تكلفة تجهيز وفرش الخيمة الرمضانية فقط، دون احتساب الفقرات الترفيهية أو المأكولات والمشروبات، تصل إلى نحو مليون جنيه.

في هذا الصدد، أشار زكي إلى أن تكلفة إيجار الأرض وحدها تصل إلى مليون جنيه لمدة 30 يوماً، ما يعني أن الخيمة تحتاج إلى تحقيق إيرادات لا تقل عن 33,300 جنيه يومياً لتغطية تكلفة الإيجار فقط، دون احتساب نفقات العروض الترفيهية والطعام والمشروبات.

وأضاف لـ"العربية Business" أن تحقيق الأرباح يعتمد على بيع تذاكر دخول تتراوح أسعارها بين 350 و2500 جنيه، إلى جانب تقديم وجبات ومشروبات داخل الخيمة.

وصف زكي موسم رمضان 2022/2023 بأنه كان كارثياً على نشاط الخيم الرمضانية، بسبب زيادة عدد الخيم التي يديرها أفراد غير متخصصين، حيث تجاوز عددها 100 خيمة في القاهرة والإسكندرية، ما أدى إلى ضعف التسويق والإقبال.

وبالنسبة لأسعار الوجبات، قال إن متوسط سعر الإفطار داخل الخيم يتراوح بين 500 و750 جنيهاً، بينما يصل في الخيم الفاخرة إلى ما بين 2000 الى 5500 جنيه وتصل في بعض الأحيان 6000 جنيه، أما السحور، فيبدأ من 300 جنيه ويصل إلى 2700 جنيه في بعض الخيم الراقية.

ولفت زكي إلى أن الإقبال الأكبر على الخيم الرمضانية يكون في مناطق وسط القاهرة، خاصة تلك المطلة على النيل أو القصور والفنادق التي توفر أجواءً فاخرة، مشيراً إلى أن أسعار الخيم في القاهرة أعلى بثلاثة أضعاف من الإسكندرية، بفارق يصل إلى 1800 جنيه في بعض الحالات.

خيم المطورين العقاريين

اتجه بعض المطورين العقاريين في مصر إلى إقامة خيم رمضانية كوسيلة تسويقية داخل مشروعاتهم، بهدف التواصل مع عملائهم الحاليين وجذب شرائح جديدة، أكثر من كونها مشروعاً ربحياً بحتاً. وتتميز هذه الخيم بتقديم خدمات ترفيهية بأسعار تنافسية مقارنة بالخيم الأخرى في نفس المنطقة، مما يعزز من الترويج للمطورين ومشروعاتهم. ومن أبرز الخيم المعروفة في هذا المجال خيمة شركة تبارك القابضة وخيمة شركة هايد بارك، وكلاهما يقع في التجمع الخامس.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط