حذّر الرئيس الصيني شي جينبينغ الجمعة من "تحديات بالغة" أمام التجارة العالمية، متعهدا بفتح أبواب بلاده "أكثر فأكثر" أمام الشركات الأجنبية، في وقت تواجه الصين حربا تجارية متصاعدة مع الولايات المتحدة.
ونبّه شي خلال الاجتماع الذي جمع في قاعة الشعب الكبرى في بكين مديري شركات أجنبية رفيعي المستوى، مثل مدير "سامسونغ إلكترونيكس" لي جاي-يونغ، من تصاعد "النهج الأحادي والنزعة الحمائية".
وقال الرئيس الصيني إن "نهج تعدد الأطراف هو الخيار الصائب لمواجهة الصعوبات والتحديات في العالم والعولمة الاقتصادية اتّجاه تاريخي لا يمكن وقفه"، وفق وكالة فرانس برس (أ ف ب).
وانطوت تصريحات شي جينبينغ على انتقاد مبطّن للحرب التجارية التي شنّها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع فرض رسوم جمركية من شأنها أن تنعكس سلبا هذه السنة على الصادرات الصينية التي سجّلت أعلى مستوياتها العام الماضي.
وتسعى الصين إلى استقطاب الشركات الأجنبية فيما تهدّد التطوّرات الاقتصادية غير المؤاتية نموّها الاقتصادي المترنّح أصلا.
وهي كثّفت جهودها للدفاع بشراسة عن النظام التجاري المتعدّد الأطراف الذي زعزعت قرارات الرئيس الأميركي المتقلّب المزاج أسسه.
ودعا شي خلال اجتماع الجمعة إلى العمل بقواعد منظمة التجارة العالمية، متعهدا أن تستمرّ الصين في مسارها الرامي إلى "النهوض بالتجارة وتحرير الاستثمار".
وقال "على الأطراف جميعها أن تعمل معا لتوطيد النظام الاقتصادي العالمي".
وصرّح أن "الشركات الأجنبية في الصين يمكنها تطوير مزاياها وقدراتها واكتساب ميزة على صعيد المنافسة العالمية".
ولطالما شكّلت الصادرات المحرّك الأساسي للنموّ في هذه الدولة الصناعية لكنها باتت ترزح اليوم تحت وطأة التوّترات الجيوسياسية والمبادلات التجارية المتنامية في العالم.
وتشتكي عادة الشركات الأجنبية من بيئة عمل غير منصفة في الصين، في ظلّ سرقة الملكية الفكرية وانعدام الشفافية في ما يخصّ اللوائح التنظيمية وانعدام المساواة مع المجموعات المحلّية، على سبيل التعداد لا الحصر.
وتسبّب قانون صارم اعتمد في العام 2023 ضدّ التجسّس في تنامي هذا الانطباع السلبي في أوساط الشركات الأجنبية التي لها فروع في الصين.
وكشفت شركة "مينتز غروب" الأميركية المعنية بخدمات التدقيق هذا الأسبوع أن الصين أطلقت سراح خمسة موظّفين محليين أوقفوا قبل أكثر من سنتين خلال حملة استهدفت شركات الاستشارات الأجنبية المرتبطة بمجموعات متعددة الجنسيات.
وأعلنت السلطات الصينية في فترة لاحقة أن الشركة موضع تحقيق على خلفية "عمليات غير قانونية" مشبوهة، لكنها لم تقدّم تفاصيل في هذا الصدد.
ومن الشركات الأميركية الأخرى التي استهدفتها حملة العام 2023، "باين أند كومباني" و"كابفيجن".
وشهدت العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم توترًا في الأسابيع القليلة الماضية على خلفية فرض ترامب رسومًا جمركية تهدد آفاق التجارة الصينية.
ودعا رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، إلى "حوار" مع واشنطن وذلك أمام منتدى في بكين حضره رجال أعمال أميركيون بارزون وسيناتور أميركي من حلفاء الرئيس دونالد ترامب.
وجاءت تصريحات لي تشيانغ خلال اجتماع مع السيناتور الأميركي الجمهوري عن مونتانا ستيف داينز أحد أنصار ترامب.
واعتبرت زيارة ستيف داينز محاولة لتخفيف التوتر في العلاقات ومسعى لعقد قمة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.
وقال لي لداينز: "يتعين على كل طرف منا اختيار الحوار بدلًا من المواجهة، والتعاون المربح للجانبين بدلًا من المنافسة الصفرية".
وحضر المنتدى رؤساء تنفيذيون لشركات كبرى من بينها "فيدإكس" و"فايزر" و"كوالكوم".
وقال لي إنه يأمل بأن تعمل واشنطن "مع الصين لتعزيز التنمية المستقرة والسليمة والمستدامة" للعلاقات.
وفي وقت سابق، قال لي أمام منتدى التنمية الصيني، إن بكين "ستلتزم الاتجاه الصحيح للعولمة الاقتصادية" في مواجهة "التشرذم"، في إشارة ضمنية إلى الاضطرابات التجارية التي أثارها ترامب.