فوجئت الأوساط الاقتصادية في العالم بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يفرض رسوماً جمركية على روسيا، بينما فرض رسوماً على العمليات التجارية مع أوكرانيا التي هي حليف تقليلدي للولايات المتحدة، إضافة إلى فرض رسوم على الاتحاد الأوروبي والعديد من دول العالم.
وقال تقرير نشرته جريدة "التايمز" البريطانية، واطلعت عليه "العربية Business"، إنه على الرغم من العقوبات الدولية المفروضة على موسكو فقد تمكنت روسيا من تصدير بضائع بقيمة تقارب 3 مليارات دولار إلى الولايات المتحدة العام الماضي.
وأثرت رسوم الرئيس ترامب الجمركية على كل اقتصاد تقريباً في العالم، بدءاً من القوى الاقتصادية التقليدية كالصين وألمانيا، وصولاً إلى جزر أنتاركتيكا النائية التي لا يسكنها سوى طيور البطريق.
وتقول "التايمز" إنه حتى أوكرانيا، التي تضرر اقتصادها بشدة خلال السنوات الثلاث التي تلت غزو روسيا الواسع لها، تأثرت بالحد الأدنى للرسوم الجمركية البالغ 10%، إلا أن روسيا نفسها نجت من هذه الرسوم، وهي خطوة أثارت الدهشة في وقت يسعى فيه ترامب إلى تحسين العلاقات مع موسكو.
وصرح البيت الأبيض بأن روسيا غير مدرجة في القائمة لأن العقوبات الحالية المفروضة عليها "تمنع أي تجارة مجدية". وأشار إلى أن دولاً أخرى خاضعة لعقوبات أميركية شديدة، مثل كوبا وبيلاروسيا وكوريا الشمالية، غير مدرجة أيضاً.
وبحسب المعلومات التي نشرتها "التايمز" فعلى الرغم من العقوبات تمكنت روسيا من تصدير بضائع بقيمة تقارب 3 مليارات دولار، معظمها أسمدة وبلاتين، إلى الولايات المتحدة العام الماضي، كما أن الصادرات الروسية أعلى بكثير من قيمة الصادرات من الدول المدرجة في قائمة ترامب، مثل لاوس وفيجي.
وأصرت قناة "روسيا 24"، وهي قناة تلفزيونية روسية رسمية، على أن موسكو لم تُمنح "معاملة خاصة"، فيما ذكرت قناة تلفزيونية أخرى في روسيا أن موسكو نجت "مما أثار خيبة أمل الكثيرين في الغرب".
وجاء حذف روسيا من قائمة ترامب للرسوم الجمركية بعد وقت قصير من لقاء كيريل دميترييف، رئيس صندوق الثروة السيادية الروسي، في واشنطن مع ستيف ويتكوف، مبعوث البيت الأبيض.
وقال دميترييف، بعد لقائه ويتكوف: "نلاحظ ديناميكية إيجابية في علاقاتنا". وأضاف أن المحادثات غطت مجموعة واسعة من المواضيع، بما في ذلك المعادن النادرة، والتعاون في القطب الشمالي، والرحلات الجوية إلى المريخ، واستعادة الروابط الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا.
ومع ذلك، قال الكرملين يوم الجمعة إن "الاضطرابات" التي أحدثتها رسوم ترامب الجمركية في الأسواق الدولية "من غير المرجح أن تكون في صالح روسيا". وصرح دميتري بيسكوف، المتحدث
باسم الرئيس بوتين: "لأسباب واضحة، لم تُدرج روسيا على القائمة، لأن تجارتنا مع الولايات المتحدة شبه معدومة بأي أرقام ملموسة. في الواقع، ليس لدينا علاقات تجارية واقتصادية في هذه المرحلة".
وأضاف: "مع ذلك، يجب أن نكون حذرين في خضم هذه العاصفة وأن نقلل من الآثار السلبية على اقتصادنا".
وتُشكّل عائدات النفط والغاز حوالي ثلث الميزانية الفيدرالية الروسية. ومع تزايد المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي، استمرت أسعار النفط في الانخفاض قبل نهاية الأسبوع، حيث بلغ خام برنت أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاث سنوات.
وفي كييف، وصفت يوليا سفيريدينكو، وزيرة الاقتصاد الأوكرانية، الرسوم الجمركية الأميركية بأنها "صعبة، لكنها ليست حرجة". وقالت إن كييف لن تفرض رسوماً جمركية متبادلة على الولايات المتحدة.
وصدرت أوكرانيا سلعًا بقيمة 874 مليون دولار فقط إلى الولايات المتحدة العام الماضي، معظمها معادن. وشكّل هذا الرقم 2% فقط من إجمالي صادراتها.