مصر تعيد تسعير غاز الشركاء الأجانب: نموذج مالي واقتصادي يحدد الحصص

الاحتياطي وتسهيلات الإنتاج وخطوط النقل للشبكة أبرز مُحددات التسعير

المصدر: القاهرة – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

تفاوضت الحكومة المصرية مؤخرًا مع عدد من الشركاء الأجانب العاملين بقطاع النفط والغاز الطبيعي المصري، لزيادة أسعار حصصهم من الغاز بالإنتاج الجديد المضاف، وذلك ضمن حزمة حوافز قدمتها الحكومة للشركاء لتشجيعهم على زيادة الإنتاج المحلي للبلاد من النفط والغاز.

ووفق مسؤول حكومي، تحدث لـ "العربيةBusiness" تضمن اتفاق الحكومة المصرية والشركاء، وضع جدول زمني لسداد مستحقات الشركاء، بالإضافة إلى السماح لهم بتصدير جزء من حصصهم من الإنتاج الجديد خلال 2025-2026 عبر محطات الإسالة المصرية، والتوافق مع الراغبين في بيع الغاز للحكومة المصرية، ولكن بأسعار أعلى من المتفق عليها، تعادل الأسعار التي تحقق لهم أرباحاً في حال تصديره للخارج.

أضاف أن الحكومة المصرية توصلت إلى الزيادة المقترحة مع بعض الشركات في المناطق البرية من نحو 2.7 دولار للمليون وحدة حرارية إلى ما يزيد على 4 دولارات، وأكثر من 8 دولارات بمناطق الامتياز البحرية العميقة.

وقال المسؤول، إن زيادة أسعار الغاز للشركاء اختلفت من حقل لآخر ومن منطقة امتياز لأخرى، بمعنى أن تعديل التسعير غير ثابت على مستوى جميع الشركات، وهناك بعض المُحددات التي يتم على أساسها وضع سعر عادل للغاز بكل منطقة على حدة.

نموذج مالي واقتصادي يحكم منطقة الامتياز

من جانبه أوضح مصدر بالشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" لـ "العربية Business"، أن كل شركة تعمل في منطقة امتياز مصرية يحكمها نموذج مالي واقتصادي، إذ تتولى الشركات ضخ رؤوس أموال داخل منطقة الامتياز وفق النموذج الاقتصادي للمشروع المتفق عليه مع الحكومة المصرية -ممثلة في الهيئات والشركات القابضة التابعة لوزارة البترول المصرية-، والتي على أثرها يأخذ المستثمر كامل مخاطر الحفر والاستكشاف قبل الوصول إلى مكامن النفط والغاز.

أضاف المصدر" قبل الوصول إلى الكشف التجاري يكون المتفق عليه بين الحكومة والشركاء هو مدة الامتياز والفترة المتاحة لإتمام عمليات البحث والاستكشاف وحجم الاستثمارات المتوقعة للمشروع، مع ترك سعر الغاز لحين الوصول إلى الكشف التجاري الغازي.

وقال وزير البترول الأسبق أسامة كمال، لـ "العربية Business"، إنه بمجرد وصول الشريك الأجنبي إلى مخازن النفط والغاز، يتم اعتماد بندين جديدين في اتفاقية الامتياز، الأول خاص باسترداد كامل مصاريف الحفر والاستكشاف والتنمية خلال أول 3 إلى 5 سنوات مقابل نسبة من الإنتاج فمثلا حقل "ظهر" تجاوزت مصاريف الحفر والاستكشاف الخاصة به 14 مليار دولار وعلى أساس هذه المبالغ حصل الشريك الأجنبي على نسبة من الإنتاج لاسترداد نفقاته.

أوضح أن البند الثاني؛ هو الاتفاق على استمرار عمل الشريك مع الحكومة في نفس منطقة الامتياز ويقوم بعمليات تطوير لباقي المساحات الموجودة داخل المنطقة، ويتحول مسماه من شريك إلى مقاول تشغيل وصيانة، ويقوم بنقل الخبرات وغيرها إلى وزارة البترول المصرية مقابل الحصول على حصة من الإنتاج.

تابع كمال " بالتالي يحصل الشريك الأجنبي على بندين "مصاريف استرداد النفقات، وحصة من الإنتاج مقابل استمراره في البحث والتنقيب وإدارة الحقول الموجودة" في وقت تُعطي فيه وزارة البترول المصرية لنفسها أولوية الحصول على الإنتاج باعتباره داخل حدود الدولة، وهنا يقدر الشريك حصته بسعر معين لكن السعر النهائي يجري الاتفاق عليه وفق رؤية الحكومة أخذًا في الاعتبار مجموعة من الآليات التي على أساسها يُحدد السعر النهائي.

كيف يحدد سعر الغاز؟

وذكر أسامة كمال، أن تقييم سعر غاز الشركاء الأجانب يخضع لمجموعة من المُحددات على رأسها كون الحقل بري أم بحري يقع بالمياه العميقة التي تحتاج إلى استثمارات ضخمه في أعمال الاستكشاف والتنمية، والمحدد الثاني إذا كان سيتم ربط الإنتاج الجديد بشبكة نقل قائمة بالفعل بالقرب من مناطق الإنتاج الجديدة أم سيتم إنشاء بنية تحتية وشبكة جديدة لنقل الغاز بتكلفة استثمارية يتحملها الشريك.

أوضح أنه "إذا تمكن الشريك الأجنبي من ربط إنتاج الغاز على شبكة موجودة سيُقلل ذلك من مصاريف التنمية وبالتالي نسب استرداد النفقات والتشغيل ستنخفض وستتمكن الحكومة من الوصول إلى سعر جيد بالنسبة لغاز الشريك".

أشار كمال إلى مُحدد آخر خاص بحجم احتياطي النفط والغاز داخل الحقل والذي يكون له دور رئيسي أيضًا في التسعير النهائي للشركاء، ومن ثم لا تحصل جميع الشركات على نفس سعر البيع للحكومة المصرية، وتُحدد تلك الآليات سعر النفط والغاز الطبيعي الذي تحصل عليها وزارة البترول المصرية من حصص الشركاء الأجانب.

أكد أن الاتفاقية الموقعة بين وزارة البترول المصرية والشركاء تكتمل جميع بنودها عقب تحقيق الكشف التجاري والوقوف على سعر النفط أو الغاز الذي يتم التوافق على حتمية كونه ذو جدوى اقتصادية لكلا الطرفين الدولة والشريك المستثمر لتحفيزه على استمرار أعمال التنمية خلال السنوات اللاحقة للوصول إلى خزانات الغاز.

الشركتين المصرية القابضة للغاز "إيجاس"، وجنوب الوادي القابضة للبترول، وهيئة البترول المصرية، يتبعون نفس الآليات في تحديد أسعار النفط والغاز للشريك الأجنبي بالنسبة لمناطق الامتياز الجديدة التي ستخضع لأعمال بحث واستكشاف، وهنا يتم النظر أيضًا إلى السعر الحالي للغاز المسال حال ما قررت الدولة اللجوء إلى استيراده، والذي سيدور في مستوى يقارب 14 دولارًا للمليون وحدة حرارية وبالتالي تُفكر الحكومة هنا في اعتماد معادلة سعرية مُحفزة للشريك الأجنبي والتي قد تتجاوز 8 دولارات في بعض الحقول بالمياه العميقة وهنا سيكون الأمر أكثر ربحية للشريك والدولة. وفق وزير البترول الأسبق.

الجدوى الاقتصادية لغاز الشركاء

وقال مدحت يوسف نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، لـ "العربية Business"، الاتفاق على تسعيرة عادلة لغاز الشركاء الأجانب في المياه العميقة بات مرهونًا بتسعيرة تفوق 8 دولارات لكل مليون وحدة حرارة، لتتمكن الشركات من استرداد النفقات الاستثمارية التي تتجاوز 10 مليارات دولار في بعض الحقول. وذلك عكس أسعار الغاز المستخرجة من المناطق البرية التي يرى أنها عادلة عند مستوى 3 إلى 4 دولارات.

أضاف أنه من المخطط استمرار مصر في استيراد الغاز الطبيعي المسال خلال 2025-2026، من أجل تلبية احتياجات قطاع الكهرباء، وبالتالي الحصول على غاز الشركاء يظل الأفضل من حيث الجدوى الاقتصادية للدولة، إذ تتجاوز تكلفة الاستيراد سعر شراء حصة الشركاء من الغاز المنتج محليًا بنحو 30% في المتوسط.

ووفق إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري، استوردت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، شحنات من الغاز المسال بقيمة بلغت 4.9 مليار دولار خلال 2024، للوفاء باحتياجات السوق المحلية من الوقود اللازم لمحطات الكهرباء، التي ارتفع استهلاكها من الغاز الصيف الماضي.

وخلال مايو 2024، تعاقدت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" مع شركة هوج للغاز المسال النرويجية لاستئجار الوحدة العائمة "هوج جاليون" للغاز الطبيعي المسال، والتي تولت تغييز شحنات الغاز المسال المستوردة الأشهر الماضية وساهمت في تأمين الاحتياجات الإضافية للاستهلاك المحلي خلال الصيف.

وفي ديسمبر الماضي، وقعت "إيجاس"، اتفاقية مع شركة "نيوفورترس" الأميركية لاستئجار وحدة تغويز عائمة تعد الثانية في السوق المحلية، بهدف استقبال وتخزين الغاز الطبيعي المسال وإعادته إلى الحالة الغازية وتوجيهه إلى الشبكة القومية للغازات الطبيعية لتلبية متطلبات الاستهلاك.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط