قال أستاذ المالية والاستثمار في جامعة الإمام الدكتور محمد مكني، إن تداعيات الرسوم الجمركية التي أعلنت عنها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الاقتصاد العالمي قد تكون ذات تأثير مباشر محدود على السعودية، لكنها تحمل في طياتها انعكاسات غير مباشرة قد تؤثر على قطاعات حيوية في المملكة.
وأوضح في مقابلة مع "العربية Business" أن الولايات المتحدة والصين تُعدّان من الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين للمملكة، وبالتالي فإن أي تصعيد بينهما في هذا السياق سيكون له وقع على السوق السعودية.
وقال: "المستهدف حالياً هو السلع الصينية، لكن لا يمكن إنكار احتمالية وجود آثار غير مباشرة، خاصة أن الصين تُعد أكبر مستورد للطاقة، والمملكة من أبرز مصدّري الطاقة لها. أي تراجع في الإنتاج الصناعي أو النقل بالصين سيؤثر مباشرة على الصادرات النفطية السعودية."
وأشار إلى أن السوق الصينية تُعد أيضًا من أكبر الأسواق المستهلكة للمنتجات البتروكيميائية، ما يجعل أي انخفاض في الطلب هناك عاملاً مؤثرًا على أداء الشركات السعودية العاملة في هذا القطاع.
وأضاف مكني أن ارتباط الريال السعودي بالدولار الأميركي يجعل المملكة عرضة للتأثر بسياسات الفيدرالي الأميركي، سواء على مستوى التضخم أو أسعار الفائدة، موضحًا أن "السياسات الاقتصادية التي تتبعها الولايات المتحدة ستنعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم والفائدة. وقد كان هناك تفاؤل سابق بخفض الفائدة أربع إلى خمس مرات في عام 2025، ولكن مع ارتفاع الأسعار بسبب الرسوم، قد تتغير هذه التوقعات."
وأكد أن ارتفاع الفائدة المحتمل سيؤثر على قطاعات حيوية في المملكة، خاصة القطاع المالي والعقاري، نتيجة ارتفاع تكلفة الإقراض سواء على الأفراد أو الشركات، وهو ما يستوجب نظرة شاملة لتقييم التأثيرات الحقيقية.
وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي لا يزال يعتمد بشكل كبير على القطاع النفطي رغم جهود تنويع مصادر الدخل، وقال: "لا شك أن هناك خطوات كبيرة في مجال تنمية القطاعات غير النفطية، لكننا ما زلنا نعتمد بدرجة رئيسية على النفط كمصدر أساسي للإيرادات."
انخفاض أسعار النفط وتأثيره على الميزانية
وفيما يتعلق بتراجع أسعار النفط مؤخرًا إلى أدنى مستوياتها في أربع سنوات، قال مكني إن هذا التراجع سيؤثر بشكل مباشر على الإيرادات النفطية للمملكة، مضيفًا أن ذلك قد يؤدي إلى عجز في الميزانية، كما حدث خلال أزمات سابقة مثل جائحة كورونا.
وأوضح أن إعفاء النفط الخام من الرسوم الجمركية الأميركية لا يلغي أهمية مراقبة الطلب العالمي، متسائلًا: "هل ستستمر مستويات الإنتاج الصناعي في التزايد؟ أم ستتراجع؟ هذا ما سيحدد تأثيرات الأسعار مستقبلاً."
وأكد أن المملكة، من خلال دورها المحوري في "أوبك"، حريصة على استقرار سوق النفط، مشيرًا إلى أن هذه الحرب التجارية العالمية تؤثر بشكل متفاوت على مختلف الاقتصادات، مضيفًا: "أسواق المال الخليجية تأثرت بشكل واضح خلال الأيام الماضية، ما يعكس حجم ترابط اقتصاد دول الخليج مع الاقتصادين الأميركي والصيني."
وختم حديثه بالتأكيد على أهمية مواصلة التركيز على هذه التداعيات، قائلاً: "هذا الوضع لا يقلق المستثمر فقط، بل يُقلق الدول أيضًا. ويجب أن نتابعه عن كثب لأنه يشكل نقطة تحوّل في الاقتصاد العالمي."