انخفضت الأسهم الأميركية يوم الخميس، متخليةً عن بعض مكاسبها من الارتفاع التاريخي الذي شهدته الجلسة السابقة بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترامب عن تأجيل لمدة 90 يومًا لبعض الرسوم الجمركية "التبادلية". وأعرب المستثمرون عن قلقهم من أنه حتى مع التوقف المؤقت لبعض الرسوم، سيتباطأ النشاط الاقتصادي بسبب فرض ترامب معدلًا أعلى بكثير على الصين.
قلصت المؤشرات الرئيسية بعض خسائرها في وقت سابق من يوم الخميس. فقد انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.6%، بينما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 5.4%. وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي 1500 نقطة، أو 3.7%.
الاتحاد الأوروبي يقرر تعليق الرسوم الجمركية ضد أميركا 90 يوماً
وتصدرت شركتا أبل وتسلا قائمة الانخفاضات، حيث تراجعتا بأكثر من 4% و8% على التوالي. وخسرت إنفيديا ما يقرب من 7%، بينما تراجعت ميتا بلاتفورمز بنحو 7%، وفقا لتقرير نشرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".
تأتي هذه التحركات بعد ارتفاع تاريخي في سوق الأسهم الأميركية، حيث ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 9%، محققًا ثالث أكبر مكسب له في يوم واحد منذ الحرب العالمية الثانية. كما شهد مؤشر داو جونز أكبر ارتفاع له من حيث النسبة المئوية منذ مارس 2020، بينما حقق مؤشر ناسداك أكبر مكسب له في يوم واحد منذ يناير 2001، وثاني أفضل أداء يومي على الإطلاق.
وسُجل حجم تداول استثنائي خلال جلسة الأربعاء بلغ نحو 30 مليار سهم، وهو الأعلى على الإطلاق وفقاً لبيانات تعود إلى 18 عاماً.
وفي هذا السياق، قال العضو المنتدب لشركة "بيم كابيتال"، مهند الأعمى، إن تذبذبات الأسواق الأميركية خلال هذا الأسبوع تعادل التغيرات الشهرية أو الفصلية للمؤشرات، مما يعكس ضبابية كبيرة في السوق ويشكل خطراً على المستثمرين.
وأوضح الأعمى، في مقابلة "العربية Business"، أن هذه التذبذبات تأتي في وقت حاسم مع استمرار المفاوضات التجارية والرسوم الجمركية المضادة، مما يزيد من الضغط على الشركات وأرباحها، وهو ما ينعكس بدوره على الأسواق.
وأضاف أن الاقتصاد الأميركي في الوقت الحالي يشهد حالة من الركود والقلق من زيادة التضخم، وهو ما يضع الاحتياطي الفيدرالي في مأزق، حيث يتعين عليه التوازن بين محاربة التضخم وتقليل البطالة.
وتوقع أن يتأثر قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة بتطورات الحرب التجارية، حيث أن تخفيض الفائدة قد يعالج البطالة ولكن يزيد التضخم.
وأشار إلى أن البيانات الاقتصادية القادمة قد تعكس تباطؤاً ملموساً في الاقتصاد، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي لتخفيض الفائدة بشكل أكبر مما هو متوقع، رغم أن الحرب التجارية تضفي مزيداً من التعقيد على اتخاذ القرارات الاقتصادية.
تخفيض مؤقت في الرسوم الجمركية
وقد انطلقت موجة الصعود بعد أن أعلن ترامب عن تخفيض مؤقت في الرسوم الجمركية على معظم الدول إلى بنسبة 10% لمدة 90 يوما. واستُثنيت كل من كندا والمكسيك من هذه الرسوم الإضافية، فيما أعلن الاتحاد الأوروبي بدوره يوم الخميس عن تعليق مماثل للرسوم على السلع الأميركية لنفس المدة.
وقال ترامب: "شعرت أن الناس بدؤوا يتصرفون بشكل مبالغ فيه… كانوا متوترين، تعرفون، متوترين قليلاً وخائفين".
ومع ذلك، لا تزال الرسوم المفروضة على السلع الصينية عند 125%، إلا أن ترامب أشار إلى أنه يتوقع التوصل إلى "اتفاق جيد جداً" مع الصين في نهاية المطاف.
ورغم موجة التفاؤل بعد إعلان التجميد المؤقت، يرى بعض المحللين أن الأسواق لم تتجاوز مرحلة الخطر بعد.
كتب مايكل غابن، كبير الاقتصاديين الأميركيين في "مورغان ستانلي"، في مذكرة يوم الخميس: "رفع الرسوم الجمركية على الصين، مقابل تأجيلها على دول أخرى، أبقى معدل الرسوم الفعلي عند 23%، وهو من أعلى المستويات تاريخياً". وأضاف: "التأجيل يساعد، لكنه لا يبدد حالة عدم اليقين".
وشارك آخرون الرأي ذاته في ظل ارتفاع السوق، حيث حذّر جيفري روتش، كبير الاقتصاديين في "إل بي إل فاينانشل"، من احتمالية استمرار الاضطرابات في الفترة المقبلة.
وقال روتش: "قد تبقى تقلبات السوق مرتفعة، رغم تعليق الرسوم لمدة 90 يوماً على الدول التي لم ترد بإجراءات مماثلة"، مشيراً إلى أن "البيانات الاقتصادية الفعلية من بداية العام تُظهر تباطؤاً في الاقتصاد، بغض النظر عن السياسات التجارية".
وأظهر أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلكين تراجع معدل التضخم السنوي إلى 2.4% في مارس، وهو أقل من التقديرات التي توقعت ارتفاعاً بنسبة 2.6%، وفقاً لتقديرات "داو جونز".