خفّضت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) اليوم الاثنين توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2025 للمرة الأولى منذ ديسمبر/كانون الأول، عازية ذلك إلى تأثير البيانات الواردة عن الربع الأول من العام والرسوم الجمركية التي أعلنتها الولايات المتحدة.
وتوقعت أوبك في تقريرها الشهري ارتفاع الطلب العالمي على النفط 1.30 مليون برميل يوميا في 2025 و1.28 مليون برميل يوميا في 2026، بانخفاض 150 ألف برميل يوميا عن تقديرات الشهر الماضي لكلا العامين.
وشكلت الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى جانب خطة مجموعة أوبك+ التي تضم دول أوبك وحلفاء من بينهم روسيا زيادة الإنتاج، ضغوطا على أسعار النفط خلال الشهر الجاري وأثارت مخاوف بشأن النمو الاقتصادي، وفقا لـ "رويترز".
وخفضت أوبك أيضا توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري إلى 3% من 3.1%، وللعام المقبل إلى 3.1% من 3.2%.
وكانت أوبك قد قالت الشهر الماضي إن المخاوف بشأن التجارة ستسهم في التقلبات، لكنها أبقت على التوقعات دون تغيير حينذاك، قائلة إن الاقتصاد العالمي سيتكيف.
وقالت أوبك في التقرير "أبدى الاقتصاد العالمي ثباتا في اتجاهه نحو النمو في بداية العام، إلا أن الديناميكيات الأخيرة المتعلقة بالتجارة زادت الشكوك فيما يتعلق بتوقعات النمو الاقتصادي العالمي على المدى القصير".
وبعد نشر التقرير، حافظت أسعار النفط على مكاسب حققتها في وقت سابق من الجلسة، إذ سجل خام برنت نحو 66 دولارا للبرميل بعد استثناءات من بعض الرسوم الجمركية أعلنتها الولايات المتحدة. لاكن الأسعار لا تزال منخفضة بأكثر من 10% منذ بداية الشهر الجاري.
ولا تزال توقعات أوبك للطلب على النفط عند الحد الأعلى من التوقعات في القطاع، وتتوقع أن يستمر تنامي استخدام النفط لسنوات، على عكس وكالة الطاقة الدولية التي تتوقع أن يبلغ الطلب ذروة في العقد الحالي مع تحول العالم إلى أنواع وقود أنظف.
ومن المقرر أن تصدر وكالة الطاقة الدولية توقعاتها الجديدة بشأن الطلب على النفط غدا الثلاثاء.
ارتفاع إنتاج قازاخستان
أظهر تقرير أوبك أيضا أن إنتاج النفط الخام من الدول الأعضاء في مجموعة أوبك+ انخفض في مارس/آذار 37 ألف برميل يوميا إلى 41.02 مليون برميل يوميا بسبب خفض الإنتاج في نيجيريا والعراق.
ومن المقرر أن ترفع المجموعة الإنتاج في أبريل/نيسان ومايو/أيار في إطار خطة للتخلص التدريجي من أحدث شريحة تخفيضات في إنتاج النفط، والتي جرى الاتفاق عليها لدعم السوق.
لكن التقرير أظهر أيضا أن إنتاج قازاخستان، التي تجاوزت حصص الإنتاج المتفق عليها في أوبك+ مرارا، زاد في مارس/آذار 37 ألف برميل يوميا، في تجاوز جديد للقيود.
فقد ارتفع إنتاج قازاخستان إلى 1.852 مليون برميل يوميا الشهر الماضي، وهو ما يتجاوز حصتها المتفق عليها في أوبك+ البالغة 1.468 مليون برميل يوميا للفترة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار.
ونقلت وكالة أنباء إنترفاكس عن وزارة الطاقة في قازاخستان قولها يوم الخميس الماضي إن البلاد تجاوزت حصتها في أوبك+ خلال مارس/آذار لكنها ستفي بالتزاماتها في أبريل/نيسان وستعوض عن جزء من الزيادة السابقة في إنتاجها.
وقال مصدر في قطاع النفط لرويترز إن إنتاج قازاخستان من النفط في أول أسبوعين من أبريل/نيسان انخفض عن متوسط مارس/آذار، لكنه لا يزال أعلى من الحصة التي حددتها أوبك+.
قال المدير السابق لدراسات الطاقة في منظمة "أوبك" فيصل الفايق، إن "أوبك+" لديها إمكانية المرونة في تغيير قراراتها وتغيير سياسات الإنتاج من أجل ضبط السوق.
وأشار الفايق في مقابلة مع "العربية Business" إلى أن تحليلات "غولدمان ساكس" وتوقعاته حول فائض في إنتاج النفط العالمي تنبني على المشاعر والمعنويات الهبوطية، في ظل الأزمة الحالية، وليس على الأساسيات، ففي الجهة المقابلة نرى معادلة ومعطيات مختلفة تمامًا، فهناك احتمالية كبيرة لفقدان 1.5 برميل يوميًا في حال عودة العقوبات الاقتصادية الصارمة على طهران.
وقال: هناك سيناريو آخر لا نرى الكثير يتكلم عنه وهو فقدان البراميل الأميركية للتصدير، بحدود 4.1 مليون برميل يوميًا من النفط الأميركي، فإذا طبقت رسوم جمركية صارمة. وزادت حدة النزاع التجاري الأميركي الصيني، فمن المؤكد أن الصين سوف تبحث عن بدائل للنفط الأميركي، وبالتالي سيكون هناك خلل في الإمدادات.
وتابع: "أوبك+" لديها الإمكانية بأن تضبط الإنتاج ارتفاعًا وهبوطًا، وحتى الآن، فاجأت الأسواق بـ411 ألف برميل يوميًا التي فاجأت الأسواق وهي خطوة أراها جدًا منطقية في حال فقدان 450 ألف برميل يوميًا من النفط الأميركي المتجه إلى الصين. وبالتالي فـ"أوبك+" أتوقع أن سياساتهم مستقرة ومتسقة، وجهودهم أيضًا في استقرار السوق واضحة جدًا. ولا أتوقع أن هناك أي شيء يشوبها في الوقت الحالي حتى مع حالات عدم اليقين الكبيرة التي تفرضها سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب على سوق الطاقة.
كان المحللون في بنك غولدمان ساكس، قالوا إن سوق النفط العالمية ستواجه فوائض كبيرة في الإمدادات خلال العام الحالي والعام المقبل، مع تأثر نمو الطلب على النفط جراء الحرب التجارية وتخفيف "أوبك+" لقيود الإمدادات.
وتوقع البنك أن تشهد الأسواق فائضًا في إمدادات النفط قدره 800 ألف برميل يوميا في عام 2025 وفائضًا أكبر قدره 1.4 مليون برميل يوميا في عام 2026.
ويتوقع "غولدمان ساكس" أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 63 دولارا للبرميل، في حين يُتوقَّع أن يسجل خام غرب تكساس الوسيط 59 دولارا للبرميل خلال ما تبقى من العام الحالي. كما يُتوقَّع أن يسجل خام برنت 58 دولارًا، وخام غرب تكساس الوسيط 55 دولارًا للبرميل في عام 2026.