أفادت وكالة "بلومبرغ" أن بنك الشعب الصيني "المركزي الصيني" خصص حصصاً إضافية لبعض البنوك التجارية لاستيراد الذهب، استجابةً للطلب القوي من المستثمرين المؤسسيين والأفراد على الملاذ الآمن في ظل تصاعد الحرب التجارية.
عادةً ما يُحدد البنك المركزي كمية السبائك الداخلة إلى أكبر سوق استهلاكاً في العالم. وقد خُصصت الحصص الإضافية الأسبوع الماضي لتلبية الطلب المتزايد بشكل كبير، وفقاً لما نقلته "بلومبرغ" عن مصادر، واطلعت عليه "العربية Business".
تضاعفت أسعار الذهب منذ نهاية عام 2022، مع إقبال المستثمرين على شرائه في ظل حالة من عدم اليقين الجيوسياسي. وقد أدت التوترات التجارية إلى زيادة الإقبال على السبائك، الذي سجل مستويات قياسية مراراً وتكراراً خلال الأشهر القليلة الماضية.
كما تعزز الطلب الصيني بفضل برنامج تجريبي يسمح لصناديق التأمين بالاستثمار في الذهب، كجزء من الجهود المبذولة لتحسين توزيع أصولها. كما كانت التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة المحلية المدعومة بالسبائك، مدفوعةً بالمستثمرين الأفراد، قوية بشكل غير عادي.
وأفاد مصدران بأن قرار إصدار الحصة الإضافية يُعدّ جزءاً من المهام الروتينية للبنك المركزي، ويأتي بناءً على طلبات من البنوك التجارية.
وأضافا أنه لا ينبغي تفسيره على أنه رأي بشأن الأسعار أو مؤشر على مشتريات البنك المركزي.
ارتفع الذهب بنسبة 6.6% الأسبوع الماضي، وسجّلت الأسعار مستوى قياسياً جديداً بلغ 3,245.75 دولاراً للأوقية يوم الاثنين. وفي أحدث جولة من التوقعات المتفائلة من المحللين، توقعت مجموعة غولدمان ساكس أن يصل سعر المعدن الأصفر إلى 4,000 دولار بحلول منتصف عام 2026.
الطلب على الذهب
وقع رئيس أبحاث السوق لدى "مودرن كابيتال"، عبد العظيم الأموي، أنه رغم التغييرات التي تحدث في الأسواق فإن الذهب يظل على قائمة أصول الملاذات الآمنة التي تشهد طلبا وقت التقلبات كما يتداول في الصين بعلاوة أقل من الأسواق العالمية.
وتابع في مقابلة مع "العربية Business" أن الصين أيضا سبق أن سمحت أيضاً لشركات التأمين بأن تزيد استثماراتها في الذهب بما يعادل 1% وكان يعادل وقتها نحو 700 مليار دولار تدفقات متوقعة على الذهب.
وذكر أن الحرب التجارية تسرع من وتيرة صعود الذهب، حيث ارتفع من بداية العام حتى الآن بنحو 23% وخلال أول 3 أشهر زاد بنحو 19%، بينما ارتفع خلال العام الماضي كاملا رغم المشكلات التي شهدها وحالة عدم اليقين وترقب الانتخابات والحروب والتوترات الجيوسياسية ارتفع فقط بما يتراوح بين 27 و28%.
الأداء المتوقع للذهب في 2025
"مع دخولنا إلى هذه التوترات أتوقع أن يسجل الذهب أداء مشابها للعام الماضي أو يزيد، وأتفق مع غولدمان ساكس أنه ربما يصل إلى مستوى 3500 دولار للأونصة قبل نهاية العام الحالي" وفق الأموي.
وتوقع تدفق أموال على الذهب من حصيلة تخارج الصين من السندات الأميركية التي ربما تستخدم فيها تسييل السندات الأميركية كأداة للضغط على الولايات المتحدة، في الحرب التجارية.
تأثير الحرب التجارية
وتابع أنه إذا ارتفعت حدة المواجهة التجارية وصعدت الصين يمكن أن يرتفع الذهب بنحو 300 دولار خلال 3 أسابيع، في ظل الضغوط على الدولار وزيادة البنوك المركزية وصناديق المؤشرات لحيازتها من الذهب، مشيرا إلى طلب كبير على سبائك الذهب في دبي.
وذكر أن الفضة قد تستفيد من رالي الملاذات الآمنة وتحاكي الذهب ولكن سيكون عليها ضغوط أيضا مع التوقعات بركود تضخمي وتباطؤ الاقتصاد، ما يعني أن القطاعات الصناعية المستهلكة للفضة ستشهد طلبا أقل، موضحا أنه إذا صعدت الفضة فإنه سيكون نتيجة الطلب الاستثماري فقط بسبب حالة عدم اليقين.