دفع الطلب على الملاذ الآمن أسعار الذهب إلى كسر متتال لمستوياته القياسية، لدرجة دفعت المؤسسات المالية العملاقة إلى تحديث مستهدفاتها السعرية كل أسبوعين تقريباً، والذي يتزامن مع خسائر كبيرة للدولار، ومبيعات ضخمة في أذون الخزانة الأميركية.
تخوفات الركود الاقتصادي الناتج عن الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، عززت مشاعر القلق، وبات المستثمرون يفتشون في دفاترهم القديمة بحثاً عن ملاذ آمن يمكنهم به مواجهة العاصفة. ورغم تضاعف سعر الذهب عن مستوياته قبل نحو عامان فقط، إلا أن هذا لم يوقف طفرة الشراء.
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.35% ليصل إلى 3404.96 دولار للأونصة بحلول الساعة 11:51 بتوقيت غرينتش، كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 2.51% إلى 3412.10 دولار، وفقا لـ"رويترز".
كما قاد هجوم ترامب الأخير، على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الأسبوع الماضي، إلى انخفاض الدولار إلى أدنى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات، مما جعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة للمشترين الأجانب.
في الأثناء، حذّرت الصين الدول من إبرام أي اتفاقات اقتصادية موسعة مع الولايات المتحدة على حساب مصالحها.
توقعات أسعار الذهب
قال المحلل لدى "يو بي إس" جيوفاني ستونوفو لـ "العربية Business": "يتلقى الذهب دعماً من استمرار المخاوف بشأن مستقبل الدولار كعملة احتياط، ومن المرجح أن يستمر هذا الدعم. كما أن هيمنة الإحجام عن المخاطرة على معنويات المستثمرين – كما يظهر في تراجع البورصات – تساهم في صعود المعدن. نتوقع أن يبلغ الذهب 3500 دولار خلال الأشهر المقبلة".
ليس هذا أعلى سعر متوقع للذهب، إذ رفع بنك "غولدمان ساكس" تقديراته لسعر الذهب إلى 4000 دولار للأوقية بعد نحو أسبوع من تقرير سابق له حدد سعر الذهب المستهدف عند 3800 دولار للأوقية بحلول عام 2026.
أوضح محللو "غولدمان" أن مشتريات القطاع الرسمي (البنوك المركزية) قد تبلغ في المتوسط 80 طناً شهرياً هذا العام، ارتفاعاً من التقديرات السابقة عند 70 طناً. كما توقعوا أن تؤدي زيادة مخاطر الركود إلى تعزيز تدفقات الاستثمار في الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، مشيرين إلى احتمال وصول الأسعار إلى 3880 دولاراً للأونصة بنهاية العام في حال تحقق هذا السيناريو.
من جهتها، تتوقع "يو بي إس" استمرار الطلب القوي من مختلف شرائح السوق، بما في ذلك البنوك المركزية، ومديرو الأصول، والصناديق الماكرو، والثروات الخاصة، والمستثمرون الأفراد، مدفوعاً بالتحولات في التجارة العالمية والاضطرابات الجيوسياسية. كما ترى تيفيز أن مستوى التعرض للذهب لا يزال بعيداً عن الذروة، مما يتيح مجالاً لمزيد من الارتفاعات.
بينما قد يضطر بنك أوف أميركا إلى تعديل السعر المستهدف الذي حدده للذهب عند 3500 دولار للأوقية خلال العامين المقبلين. حيث برر سعره المستهدف في نهاية مارس الماضي إلى دعم من مشتريات البنوك المركزية وقطاع التأمين الصيني.
الحال نفسه بالنسبة لـ "دويتشه بنك"، والذي توقع قبل أسبوعين بلوغ متوسط سعر الذهب لعامي 2025 و2026 عند 3139 دولاراً و3700 دولار للأوقية على التوالي، مدفوعاً بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية الأخيرة عالمياً.
وأشار دويتشه بنك أيضاً إلى أن طلب البنوك المركزية على الذهب قد ارتفع من 10% إلى 24% من سوق الذهب منذ عام 2022، مقارنةً بطلبها على سندات الخزانة، والذي لم يمثل سوى 7% إلى 10% من صافي الإصدارات.
بنهاية مارس، رفع بنك HSBC توقعاته لسعر الذهب لعامي 2025 و2026 إلى 3015 دولاراً و2915 دولاراً للأونصة على التوالي، مشيراً إلى المخاطر الجيوسياسية.
مؤثرون يرفعون المستهدفات إلى مستويات تاريخية
الأسبوع الماضي، قال الملياردير المصري نجيب ساويرس، لـ "العربية Business"، إنه مستمر في ضخ استثماراته في المعدن الأصفر، متوقعًا أن يصل إلى 5000 دولار للأونصة خلال عام أو عامين.
وأكد ساويرس أن الاقتصاد الأميركي بات في طريقه نحو الركود نتيجة قرارات ترامب التجارية، وهو ما سيجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في الفترة المقبلة.
وفي توقع أكثر تطرفاً، كتب مؤلف كتاب "الأب الغني والأب الفقير"، روبرت كيوساكي أن بيتكوين سيبلغ أكثر من مليون دولار للعملة الواحدة بحلول عام 2035، بينما سيصل الذهب إلى 30 ألف دولار، والفضة إلى 3,000 دولار للقطعة. "سيكون ذلك أسهل مال يمكنك أن تجنيه في حياتك"، على حد تعبيره.