على الرغم من ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية قرب 3500 دولار للأوقية، إلا أنها قد تكون بداية القصة لدورة طويلة من الارتفاع.
منذ عام 2023 عندما كانت أسعار الذهب تحوم حول مستويات 1800 دولار، وكشفت البنوك المركزية العالمية عن مراكزها مع الذهاب أبعد في التحول للذهب بعيداً عن الدولار الأميركي على خلفية العقوبات المفروضة على غزو روسيا لأوكرانيا، ومستويات الديون المرتفعة للولايات المتحدة وسعر الدولار القياسي، بدأت الرويات حول مستقبل الذهب والحديث عن سعر قد يصل إلى 3000 دولار.
وبلغت مشتريات البنوك المركزية أعلى مستوى لها على الإطلاق بأكثر من 1100 طن في عام 2023 وفقاً لمجلس الذهب العالمي. إلى جانب التدفقات المستمرة إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب، والتي دعمت الصعود.
في هذه الأوقات تدافع البعض لاقتناء المعدن الأصفر، إلا أن البعض الأخر، قد يكون تردد، ومع الوصول إلى سعر تجاوز 3300 دولار، بدء شراء الخوف، أو ما يعرف بالخوف من فوات الفرصة "FOMO".
عند الاستثمار، من الضروري تذكر أن "الوقت في السوق أهم من توقيت السوق". قد يتردد بعض المستثمرين في شراء الذهب بعد الارتفاع الأخير، خوفاً من أن يكونوا قد فاتتهم الفرصة. ولكن قد يكون هذا خطأً مكلفاً أخر.
الملاذ الآمن الحقيقي الوحيد المتبقي
وبحسب "بلومبرغ"، فقد حقق الذهب للتو إنجازاً جديداً، مواصلاً ارتفاعه بنسبة 30% هذا العام، ومتجاوزاً لفترة وجيزة 3500 دولار للأونصة لأول مرة.
وتُبرز هذه التحركات كيف تكتسب سردية "بيع الولايات المتحدة" زخماً متزايداً. وقد أصبحت البنوك أكثر تفاؤلاً تدريجياً: فقد توقع بنك غولدمان ساكس وصول سعر الأونصة إلى 4000 دولار في منتصف العام المقبل. ويقول محللو جيفريز إن الذهب قد يكون "الأصل الآمن الحقيقي الوحيد المتبقي".
ارتفع سعر السبائك بنسبة تصل إلى 2.2% يوم الثلاثاء، بعد ارتفاع بنسبة 2.9% في الجلسة السابقة. على المدى القريب، تُقوّض هذه التطورات تصريحات وزير الخزانة بيسنت الأخيرة حول دعمه لموقف قوي تجاه الدولار. كما يُثير ارتفاع الذهب تساؤلات حول مدى ضعف الدولار الذي قد يقبله ترامب. قال لي ليانغ لي، المحلل في شركة كالانيش لخدمات المؤشرات: "يُشير الارتفاع السريع للذهب هذا العام إلى أن ثقة الأسواق بالولايات المتحدة أصبحت أقل من أي وقت مضى". وأضاف: "لقد تطورت رواية "صفقة ترامب" إلى رواية "بيع أميركا".
وشهد المعدن النفيس ارتفاعاً حاداً مع تآكل الثقة في الأصول الدولارية بسبب حرب ترامب التجارية وسياساته غير المتوقعة. وقد دعمت التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالسبائك، وعمليات شراء البنوك المركزية، هذا الارتفاع، مع ارتفاع الأسعار شهرياً هذا العام.
مع ذلك، فقد أدى الارتفاع السريع الأخير إلى إجهاد بعض المؤشرات الفنية. فقد تجاوز مؤشر القوة النسبية للسبائك على مدى 14 يوماً - وهو مقياس لسرعة وشدة التحركات - 79، متجاوزاً مستوى 70 الذي قد يشير إلى أن الارتفاع على وشك التوقف، وفق ما ذكره المحللان، ييهوي شي، وجيك لويد سميث.
أصبح الدولار وسندات الخزانة، الملاذات التقليدية في أوقات الشدة، أقل جاذبية فجأة. لم يمضِ وقت طويل منذ أن توقع المستثمرون ما يُسمى بصفقة ترامب، والتي كانت تُعزز بشكل كبير الاستثنائية الأميركية، لكنها الآن تبدو أشبه بصفقة بيع أميركا.
انكسر ارتباط الدولار بالعوائد الأميركية بعد 2 أبريل
وانحرف مؤشر العملة الأميركية عن العوائد في ظل رسوم ترامب الجمركية. وهذا ليس سوى جزء من تحول أوسع نطاقاً، وربما مؤلم. كما أن دور الأسر الأميركية كمشتري السلع كملاذ أخير للاقتصاد العالمي، ودور الجيش الأميركي كركيزة أساسية للتحالفات الأمنية والسياسية، أصبح موضع تساؤل.
وتقدر "بلومبرغ" أن المستثمرون أضافوا 18 مليار دولار من المشتريات إلى الذهب، وسندات الخزانة الأميركية شديد القصر في الأجل، وصناديق الاستثمار المتداولة منخفضة التقلبات حتى الآن في أبريل، حيث يحولون أموالهم إلى أماكن آمنة.
من جانبه، قال يورغ كينر، المدير الإداري ومدير الاستثمار في سويس آسيا كابيتال (سنغافورة)، لشبكة "CNBC"، إن الأسعار الحالية لن يعكس مسارها أي إجراء في السياسات النقدية أو الاقتصادية للولايات المتحدة. "دورة الصعود بدأت للتو، ولا يمكن النظر إلى مسار الأسعار قصير الأجل". "سعر الذهب قد يصل إلى ما بين 8000 دولار و12000 دولار بحلول عام 2028".