الحرب التجارية تلقي بظلالها على أعمال الشركات وتوقعاتها

الرسوم الجمركية تعيد تشكيل استراتيجيات الأعمال وتزعزع الاستقرار

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

بدأت الشركات في قطاعات مختلفة رفع أسعارها، وخفض توقعاتها المالية، والتحذير من تصاعد حالة عدم اليقين، في ظل ارتفاع التكاليف، واضطراب سلاسل التوريد، والمخاوف المتعلقة بالاقتصاد العالمي، نتيجة للحرب التجارية التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأظهرت نتائج الأعمال المعلنة اليوم الخميس، أن الشركات العالمية واجهت ضبابية كبيرة خلال الربع الأول، إذ وجد المدراء التنفيذيون أنفسهم أمام مواقف متغيرة باستمرار من إدارة ترامب فيما يخص السياسات التجارية.

وأعربت شركات الأغذية المعلبة الكبرى في العالم عن قلقها من تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، وهجومه على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، على ثقة الأسواق، وفق وكالة "رويترز".

نستله ويونيليفر تحذّران

وقال الرئيس التنفيذي لشركة نستله لوران فريكس، في مكالمة لمناقشة نتائج الأعمال: "بعض القرارات السياسية والاقتصادية قوّضت ثقة المستهلكين، التي هي ضعيفة أساساً".

كما أشارت يونيليفر في إعلان نتائج أعمالها إلى "تراجع ثقة المستهلكين" في أسواقها بأميركا الشمالية.

ورغم تحقيق "نستله" و"يونيليفر" مبيعات فصلية أعلى من المتوقع، فإنهما، إلى جانب منافسيهما من العلامات الكبرى، يحجمون عن رفع الأسعار في السوق الأميركية، لتفادي خسارة المستهلكين لصالح علامات التجزئة الأرخص.

وقال رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "بيبسيكو" رامون لاجوارتا، اليوم: "بينما ننظر إلى المستقبل، نتوقع مزيداً من التقلبات وعدم اليقين، خصوصاً في ما يتعلق بتطورات التجارة العالمية، والتي من المرجح أن تؤدي إلى زيادة تكاليف سلاسل التوريد".

وأضاف: "في الوقت ذاته، لا تزال ظروف المستهلكين في العديد من الأسواق ضعيفة، كما أن التوقعات تظل غير مؤكدة".

شركات تخفض توقعاتها للعام الجاري

وانخفضت الأسواق المالية اليوم، وتراجعت مكاسب الدولار، وسط تقييم المستثمرين لتصريحات إدارة ترامب المتقلبة بشأن الرسوم الجمركية والبنك المركزي الأميركي.

ومع دخول موسم نتائج أعمال الربع الأول أسبوعه الثاني، كانت الشركات تقيّم آثار الفوضى وتحدد استراتيجياتها للتعامل مع التداعيات.

وقد خفضت بروكتر آند غامبل، وثيرمو فيشر ساينتيفيك، وبيبسيكو، توقعات أرباحها السنوية بسبب الاضطرابات التجارية، فيما سحبت أميركان إيرلاينز توقعاتها المالية لهذا العام.

وحذرت ثيرمو فيشر من تداعيات خفض تمويل الأبحاث الأكاديمية، في إطار مقترح من إدارة ترامب.

هيونداي تنقل جزءاً من إنتاجها إلى أميركا

وأعلنت هيونداي موتور عن تشكيل فريق عمل لمتابعة تداعيات الرسوم الجمركية، وبدأت بنقل إنتاج بعض طرازات سياراتها (توسان كروس أوفر) من المكسيك إلى الولايات المتحدة.

وقالت الشركة: "نتوقع استمرار التحديات في المستقبل نتيجة تصاعد الحروب التجارية وعوامل أخرى غير متوقعة تتعلق بالاقتصاد الكلي".

وتدرس هيونداي أيضاً نقل إنتاج بعض السيارات المخصصة للسوق الأميركية من كوريا الجنوبية إلى مواقع أخرى، في إطار سعيها لتحقيق أهدافها الربحية.

وتُحقق هيونداي وشركتها التابعة كيا، اللتان تشكلان ثالث أكبر مجموعة سيارات في العالم من حيث المبيعات، نحو ثلث مبيعاتهما العالمية من السوق الأميركية، فيما تمثل الواردات نحو ثلثي مبيعاتهما في الولايات المتحدة.

وأعلنت شركة التجارة الإلكترونية الصينية العملاقة "جيه دي دوت كوم" أن ما يقرب من 3,000 شركة استفسرت بالفعل عن صندوقها البالغ 200 مليار يوان (27.35 مليار دولار)، الذي أُعلن عنه في 11 أبريل/نيسان، لدعم المصدرين الصينيين في بيع منتجاتهم محلياً خلال العام المقبل.

ألمانيا تخفض توقعات النمو

وازداد القلق بشأن تباطؤ الاقتصاد مع إعلان الحكومة الألمانية اليوم الخميس عن خفض توقعاتها للنمو لعام 2025، حيث توقعت الآن ركوداً بدلاً من نمو بنسبة 0.3%، في ظل حالة عدم اليقين الناتجة عن النزاعات التجارية العالمية، ما يعرقل النمو ويضعف الاستثمارات.

وفي مؤشر آخر على تراجع ثقة المستهلكين، قال الرئيس التنفيذي لشركة "إيزيتي" ماجنوس جروث، إن شركته شهدت انخفاضاً في الطلب على منتجات النظافة من الفنادق والمطاعم في أميركا الشمالية، بسبب تراجع ارتياد الناس للمطاعم، واحتمال انخفاض السفر.

وتماشى ذلك مع تحذير أصدرته سلسلة مطاعم "تشيبوتلي مكسيكان جريل"، التي أشارت إلى أن الأميركيين أصبحوا ينفقون أقل على تناول الطعام خارج المنزل، نتيجة لتزايد حالة عدم اليقين الاقتصادي، مما دفع الشركة إلى خفض توقعاتها للمبيعات.

وأشارت "نوكيا" إلى تعطل مؤقت نتيجة الرسوم الأميركية، في حين خفضت "داسو سيستمز"، التي تبيع برمجيات لقطاعات السيارات والطيران والدفاع، هامش ربحها المتوقع بسبب تقلبات السوق المرتبطة بالرسوم الجمركية، مما تسبب في تراجع أسهمها.

وقد يساهم هذا في تهدئة المخاوف من أن تؤدي الرسوم إلى تفاقم التضخم وإبطاء الاقتصاد الأميركي، رغم أن شركات مثل "إيسيلور لوكسوتيكا" (مصنعة نظارات راي بان)، و"إل جي إلكترونيكس"، و"إنتربارفومز"، أعلنت أنها رفعت أو تعتزم رفع الأسعار في الولايات المتحدة.

وقد أوقفت إدارة ترامب معظم الرسوم الجمركية لمدة 90 يوماً تنتهي في 8 يوليو/تموز، فيما لا تزال الرسوم العامة بنسبة 10% على واردات الألمنيوم والصلب والسيارات قائمة، إلى جانب الرسوم المفروضة على السلع الصينية، التي ردت عليها بكين بإجراءات مضادة.

وذكر مصدر لـ"رويترز" يوم الأربعاء أن إدارة ترامب تدرس تخفيض الرسوم على السلع الصينية في انتظار استئناف المفاوضات بين البلدين.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط