هل يستطيع ترامب إعادة عجلة التصنيع الأميركية إلى الوراء؟

وظائف التصنيع تجتذب 8% فقط من العمالة الأميركية

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أحد الأهداف المعلنة لهجوم إدارة ترامب على الرسوم الجمركية هو إعادة وظيفة التصنيع إلى الولايات المتحدة. ولكن هل هذا ممكن أو حتى مرغوب فيه في عصرنا هذا، حيث انتقلت الغالبية العظمى من العمال الأميركيين منذ فترة طويلة من العمل اليدوي إلى وظائف قائمة على المعرفة في قطاع الخدمات.

أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن الأميركيين لا يرغبون كثيراً في العودة إلى وظائف المصانع، وحتى لو عادوا، فإن مطالبهم المتعلقة بالأجور ستجعل من المستحيل على الشركات الأميركية تحقيق الربح.

في حين أنه من المهم الاحتفاظ ببعض الصناعات التحويلية داخل البلاد للحفاظ على قاعدتها الصناعية، وخاصة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والصناعات المرتبطة بالدفاع، فإن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء فيما يتعلق بالتصنيع الضخم لأي شيء من المنسوجات إلى منتجات التكنولوجيا الاستهلاكية يبدو وكأنه خطوة إلى الوراء.

ففي النهاية، استفادت الولايات المتحدة من العمالة الأجنبية الرخيصة لعقود، حيث ساعدت الشركات الأميركية على تعظيم أرباحها مع الحفاظ على انخفاض أسعار السلع الاستهلاكية.

علاوة على ذلك، مكّنت الاستعانة بمصادر خارجية للتصنيع البلاد وعمالها من الانتقال من العمل اليدوي منخفض الأجر إلى وظائف ذات أجور أفضل في قطاع الخدمات المزدهر في البلاد.

ويُظهر التاريخ الاقتصادي أنه مع تطور أي بلد، يتطور قطاع الخدمات فيه. وينطبق هذا بالتأكيد على الولايات المتحدة، إحدى أكثر دول العالم تقدماً، واقتصادها قائم على الخدمات. ووفقاً لمكتب إحصاءات العمل الأميركي، تُمثل وظائف القطاع الخاص المُقدمة للخدمات أكثر من 70% من رواتب القطاعات غير الزراعية في البلاد، بينما تُمثل وظائف إنتاج السلع أقل من 15% من الوظائف.

كما يُظهر مخطط بياني أعدته "Statista"، واطلعت عليه "العربية Business"، انخفاض حصة وظائف التصنيع من إجمالي العمالة في الولايات المتحدة تدريجياً من أكثر من 30% عام 1950 إلى 8% فقط عام 2024. ومن المثير للاهتمام أن قطاع التصنيع قد استقر عند هذا المستوى المنخفض، حيث انخفضت حصته من إجمالي العمالة من 8.9% إلى 8.0% بين عامي 2010 و2024، بعد أن انخفضت من حوالي 15% إلى 8.9% في السنوات الخمس عشرة السابقة. في نهاية العام الماضي، بلغ عدد الوظائف في قطاع التصنيع في الولايات المتحدة 12.8 مليون وظيفة، مقارنةً بـ 114 مليون وظيفة في قطاع الخدمات الخاص.

هناك سببان رئيسيان لهذا التحول طويل الأمد: زيادة الإنتاجية والعولمة. فمع تدفق رأس المال والسلع بحرية عبر الحدود، أصبح إنتاج السلع في مناطق العالم ذات تكاليف العمالة المنخفضة واستيرادها أقل تكلفة. وهكذا ابتعدت الولايات المتحدة تدريجياً عن إنتاج السلع، وأصبحت الصين مركز التصنيع العالمي، حيث تُصنّع كل شيء من الهواتف الذكية إلى أجهزة التلفزيون.

عمالة التصنيع في أميركا
عمالة التصنيع في أميركا
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط