تعدّ ركيزة "مجتمع حيوي" إحدى الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030، وهي الركيزة التي شهدت تقدمًا لافتًا في عدد من المؤشرات الاجتماعية والصحية والرفاهية العامة، بحسب ما كشفه التقرير السنوي للرؤية لعام 2024.
وتعكس المؤشرات تحولاً نوعياً في حياة السعوديين، وترسخ توجه المملكة نحو تعزيز جودة الحياة ورفاهية المواطن.
متوسط العمر المتوقع يتجاوز المستهدفات السنوية
أظهرت بيانات منظمة الصحة العالمية لعام 2023 أن متوسط العمر المتوقع في المملكة بلغ 78.8 سنة، متجاوزًا بذلك المستهدفات السنوية حتى عام 2025، ما يعكس تحسنًا ملحوظًا في جودة الحياة والرعاية الصحية.
بعد 9 أعوام من انطلاقتها.. رؤية 2030 تُسجّل مؤشرات إنجاز استثنائية في تقريرها السنوي
وبهذا الرقم، تحتل المملكة المرتبة 11 بين دول مجموعة العشرين من حيث ارتفاع متوسط العمر المتوقع.
جودة الخدمات الصحية تسجل قفزة خلال عام واحد
في مؤشر جودة الخدمات الصحية، سجلت المملكة ارتفاعًا ملحوظًا خلال عام 2023، متجاوزة مستهدفات عامي 2023 و2024.
وقد شمل التحسن جميع محاور المؤشر الخمسة: التركيز على المريض، والفعالية، والكفاءة، والسلامة، والعدالة في تقديم الخدمة، ما يعكس تقدمًا متسارعًا في تطوير المنظومة الصحية الوطنية.
النشاط البدني يرتفع.. وتقدم مبكر نحو مستهدفات 2030
في مؤشر النشاط البدني، حققت المملكة نسبة 58.5% من البالغين يمارسون 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني، وهو ما يمثل إنجازًا مبكرًا لمستهدفات عام 2027، واقترابًا كبيرًا من مستهدف عام 2030 البالغ 64%.
ويُعد هذا التحول نتيجة مباشرة للبرامج الوطنية الهادفة إلى تعزيز أنماط الحياة الصحية.
السعودية تتفوق على المتوسط العالمي والخليجي في مؤشر السعادة
وفي مؤشر السعادة العالمي، وعلى الرغم من تراجع طفيف في الترتيب إلى المرتبة 32 عالميًا في عام 2024 مقارنة بالمرتبة 28 في 2023، إلا أن المملكة حققت درجة 6.6، متجاوزة بذلك متوسط العالم البالغ 5.57، ومتوسط دول الخليج البالغ 6.4.
وتشير هذه النتائج إلى تحسّن مستمر في جودة الحياة ورضا الأفراد.
وتؤكد هذه المؤشرات أن السعودية تسير بثبات نحو تحقيق هدفها ببناء مجتمع حيوي يتمتع أفراده بصحة جيدة، ومستوى عالٍ من الرفاهية، والفرص المتكافئة.
ومع استمرار تنفيذ برامج الرؤية، يبدو المستقبل أكثر إشراقًا لكل من يعيش على أرض المملكة.
وفي هذا السياق، قال د. خالد الشيباني، الرئيس التنفيذي لبرنامج تحول القطاع الصحي، أحد برامج رؤية المملكة 2030، إن برنامج تحويل القطاع الصحي، المنبثق من رؤية 2030، حقق إنجازات كبيرة انعكست إيجاباً على رفاهية وصحة المواطنين في المملكة.
وأوضح الشيباني، في مقابلة مع "العربية Business"، أن متوسط عمر الإنسان يعتبر مقياساً رئيسياً لرفاهية الشعوب، وأن رؤية 2030 استهدفت الوصول بهذا المتوسط إلى 80 عاماً بحلول عام 2030، بعد أن كان 74 عاماً عند إطلاق الرؤية.
وأشار إلى أن المملكة حققت تقدماً ملحوظاً بوصول متوسط العمر إلى 78 عاماً، مؤكداً أن هذا الإنجاز لا يعكس فقط جهود الخدمات الصحية من مستشفيات ومراكز صحية، بل يجسد جوهر الرؤية في عمل الحكومة ككل لتحقيق رفاهية وصحة المواطن.
وأوضح أن هناك لجنة وزارية عليا للصحة تضم وزراء من مختلف القطاعات تعمل على إخراج سياسات متكاملة في مجالات النقل، والطرق، والتعليم، والبيئة، والرياضة، لدعم الصحة بشكل شامل، وهو ما أثمر تجاوز المستهدف السنوي والاتجاه نحو تحقيق هدف 2030.
وتابع :"الرؤية أولت هذا الملف اهتماماً خاصاً بعد أن كانت معدلات الوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية مرتفعة جداً، كما أنه تم تمكين لجنة وزارية وضعت مستهدفات لخفض هذه الوفيات، وبفضل الجهود المشتركة، انخفضت الوفيات إلى النصف تقريباً، مع الطموح للوصول إلى مستويات أكثر أماناً".
وعلى صعيد التحول الرقمي في القطاع الصحي، أكد الشيباني أن المملكة تحتل مراتب متقدمة عالمياً في هذا المجال، مشيراً إلى وجود تطبيقات عديدة تدعم المريض والمواطن والمقيم في الحفاظ على صحتهم، وعلى رأسها تطبيق "صحتي" الذي يخدم أكثر من 31 مليون مستفيد ويقدم نحو 50 خدمة، بما في ذلك الحصول على المواعيد والاستشارات الفورية وتقنية التوأم الرقمي للتنبؤ المبكر بالمخاطر الصحية.
وأشاد بتميز المستشفيات السعودية، الحكومية منها على وجه الخصوص، في تقديم خدمات عالية الجودة، مستشهداً بمستشفى الملك فيصل التخصصي الذي أصبح ضمن أفضل 20 مستشفى عالمياً، ومركز الملك فيصل التخصصي للأبحاث الذي يعتبر الأول عالمياً في إجراء زراعات الأعضاء المعقدة باستخدام الروبوت.
وأكد أن قياس رضا المستفيد يتم بشكل منهجي عبر شركة عالمية متخصصة تقيس آراء المرضى في مختلف مراحل رحلتهم العلاجية، مما يتيح مقارنة الأداء بمستويات عالمية عالية.
وأشار إلى تعامل المملكة بكفاءة عالية مع جائحة كوفيد-19، حيث كانت من أوائل الدول التي تغلبت على الجائحة وقدمت الخدمات اللازمة للمواطنين والمقيمين، مؤكداً أن النظام الصحي السعودي حافظ على قوته وتمكنه حتى بعد انتهاء الجائحة، مع قياس دقيق لمواعيد الانتظار وتقديم الخدمات في أوقات قياسية.