فقدت السعودية اليوم، ملفي بن شرعان العريمة الحربي، المعروف بـ"أبو شرعان" أحد أبرز وجوهها في علم الفلك والنجوم، بعد رحلة حياة امتدت نحو قرن من الزمن قضاها متأملاً في حركة الأفلاك ومتغيرات المناخ وسط رمال النفود.
وُلد "أبو شرعان" عام 1929م تقريبًا في بادية حائل، مفضلاً حياة الخيمة والبادية على صخب المدن، مؤمنًا بأن لا سقف أحنّ من السماء ولا رفيق أوفى من قطيعه، ومن رمال الثويرات الممتدة بين حائل والزلفي، نسج معارفه الفلكية بربط المنازل والنجوم بتغيرات الطقس والمطر، حتى غدا مرجعًا لا يُستغنى عنه للبدو والحضر، وللمهتمين والباحثين على حدٍ سواء.
ومنذ زمن بعيد، ظل يخط حركة النجوم فوق الرمال مرددًا حكمة الآباء: "مَن عرف منازل القمر لم يُخطئ المطر".
كما نعاه الخبير الفلكي الدكتور خالد الزعاق في تغريدة مؤثرة قائلاً: "رحل معلمي الأول، من علمني حساب النجوم وأنا في الثالثة عشرة من عمري.. رحم الله أبا شرعان وأسكنه فسيح جناته"، فيما توالت رسائل التعزية من تلاميذه ومحبيه، مستذكرين توجيهاته الدافئة: "انظروا إلى الثريا.. إذا غابت مع الفجر فاستعدوا للسموم".
في صباح اليوم :
— د.خالد صالح الزعاق (@dralzaaq) April 27, 2025
توفي شيخي ملفي العريمه الحربي (ابو شرعان)وهو ممن تلقيت منه معرفة النجوم
ترددت عليه كثيراً في طفولتي وصباي في عمق الصحراء
وتعلمت منه الأدب الجم والكرم وتقديم المعلومة
كان إنساناً نقياً كريم السجايا والخلق
وهو آخر من سكن وعاش في الصحراء
سيصلى عليه عصرا هذا اليوم… pic.twitter.com/OMaJWiogEl
وعلى الرغم من تعافيه الجزئي من جلطة دماغية ألمّت به قبل ثلاث سنوات، إلا أن المرض عاد ليخطف صوته ونبضه، بعدما حاول أطباء مستشفى الملك فهد التخصصي إنقاذه دون جدوى.