قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم السبت، إنه ينبغي السماح للسفن العسكرية والتجارية التابعة للولايات المتحدة بالمرور عبر قناتي السويس وبنما من دون دفع أي رسوم.
وأضاف ترامب في منشور على منصته "تروث سوشيال": "طلبت من وزير الخارجية ماركو روبيو أن يتولى… هذا الأمر على الفور".
تعبر قناة بنما أضيق جزء من المضيق بين أميركا الشمالية والجنوبية، ما يسمح للسفن بالتنقل بسرعة أكبر بين المحيطين الأطلسي والهادي. ويمر عبر القناة حوالي 40% من حركة الحاويات الأميركية سنوياً، وفق وكالة "رويترز".
أتمت الولايات المتحدة بناء قناة بنما في أوائل القرن العشرين، لكنها منحت السيطرة على الممر المائي المهم استراتيجياً إلى بنما في عام 1999.
وأكد ترامب مراراً رغبته في "استعادة" القناة. وقبل توليه منصبه في يناير/كانون الثاني، صرّح للصحافيين بأنه لا يستبعد استخدام القوة الاقتصادية أو العسكرية لاستعادة السيطرة على القناة.
قناة السويس
وتراجعت إيرادات قناة السويس، عندما بدأ الحوثيون في اليمن بمهاجمة سفن يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل وإنهم يفعلون ذلك "تضامنا" مع الفلسطينيين في قطاع غزة. ما أدّى إلى تراجع كبير في مصادر العملة الأجنبيّة بالنسبة إلى القاهرة.
وتتعرّض مناطق الحوثيين في اليمن لغارات شبه يومية منذ أن أعلنت واشنطن في 15 آذار/مارس إطلاق عملية عسكرية ضدهم لوقف هجماتهم على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.
وشلّت هجمات الحوثيين حركة الملاحة عبر قناة السويس، وهو شريان مائي حيوي يمرّ عبره عادةً نحو 12% من حركة الملاحة العالميّة، ما أجبر العديد من الشركات على اللجوء إلى طرق بديلة مكلِفة حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا.
وربطت قناة السويس منذ افتتاحها عام 1869 بين البحرين الأبيض المتوسط والأحمر ووفرت أقصر طريق شحن بين آسيا وأوروبا. الممر المائي هو أحد أهم الطرق التجارية في العالم وأحد المصادر الرئيسية للدخل في مصر.
وبدأ بناء قناة السويس في عام 1859 تحت إشراف الدبلوماسي والمهندس الفرنسي فرديناند دي ليسبس. وعمل عشرات الآلاف من العمال المصريين في ظروف وحشية لمدة 10 سنوات حتى اكتمالها.
ردود فعل غاضبة في الشارع المصري
من جانبها، قالت مراسلة قناة "العربية Business" من القاهرة، فهيمة زايد، إن تصريحات الرئيس ترامب بشأن قناة السويس المثيرة للجدل أثارت ردود فعل غاضبة في الشارع المصري. فيما لم يصدر رد رسمي من الحكومة المصرية أو من هيئة قناة السويس على هذه التصريحات.
وأضافت أن تصريحه الخاص بأن هناك دوراً أميركياً في إنشاء أو حفر قناة السويس هو ادعاء "عارٍ تماماً من الصحة". فليس هناك أي دور أميركي في حفر قناة السويس التي حُفرت بجهود مصرية وأيضاً عن طريق شركة فرنسية.
وقالت فهيمة زايد، إن هناك ردود فعل أيضاً من رجال قانون مصريين، يتحدثون عن أن هناك قوانين وسيادة مصرية كاملة على قناة السويس ويحكمها قوانين محددة تتعلق بمرور السفن برسوم محددة. ووفقاً لاتفاقية القسطنطينية التي تحكم أيضاً المرور في قناة السويس والتي تم توقيعها عام 1888 تشير إلى حرية كاملة للملاحة في قناة السويس لعبور السفن مقابل رسوم محددة. وبالتالي، القوانين المصرية والقوانين الدولية أيضاً تحكم مرور السفن في قناة السويس دون استثناءات ودون إعفاءات بسبب جنسية محددة.
وأضافت أن رجال القانون أشاروا أيضاً إلى أن قوانين العبور في قناة السويس تسمح بمرور بعض الإعفاءات لبعض السفن، ولكن هي سفن الإغاثة والسفن الخاضعة لمنظمات دولية محددة ووفقاً لاتفاق مسبق وفي حالات محددة. وبالتالي، ليس هناك ما يسمح بمرور السفن الأميركية، سواء العسكرية أو التجارية، من قناة السويس دون سداد الرسوم التي تحددها قناة السويس.
قال رئيس شركة "زينيث إنتربرايز- Zenith Enterprise "، عمرو قطايا، إن قناة السويس توجد داخل دولة ذات سيادة على جميع أراضيها وقنواتها وبحارها وبالتالي مثل هذه التصريحات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعيدة عن سياق القانون الدولي أو الاتفاقيات أو المعاهدات الدولية بشكل عام.
وتابع في مقابلة مع "العربية Business" أنه لا توجد علاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإنشاء قناة السويس التي أنشئت عام 1800 وفي تلك الفترة لم يكن لأميركا مشاركة في قناة السويس أو الاكتتاب في الشركة العالمية لقناة السويس أو معاهدة قناة السويس أو أي شيء يتعلق بالقناة وبالتالي فتصريحات ترامب عن قناة السويس غير صحيحة.
وأضاف قطايا "الأمر قد يكون مختلفا بالنسبة لقناة بنما، لأن من صممها وبناها كان الولايات المتحدة الأميركية".
وحول وجود استثناءات من رسوم عبور قناة السويس من عدمه، قال قطايا، إن الذي يحدد رسوم العبور هو القانون رقم 30 الذي أصدره رئيس الجمهورية سنة 1957 ولا يتضمن أية إعفاءات لسفن تجارية أو حربية تمر عبر قناة السويس بجميع أعلامها وجنسياتها، ولا يحق لمصر أن تميز دولة عن أخرى في أي مميزات بشأن رسوم عبور قناة السويس.
وتابع " السفن الوحيدة التي تعبر قناة السويس بدون رسوم هي سفن القوات البحرية المصرية فقط".
وأضاف أن قناة السويس أو قناة بنما أو القنوات المشابهة، هي قنوات صناعية وليست ممرات طبيعية، حيث إن الممرات الطبيعية هي الوحيدة التي يمكن طبقا للقانون البحري الدولي المرور بها بحرية بدون رسوم، لكن الممرات الصناعية تم حفرها ولها تكلفة ويجري صيانتها دوريا وكل هذه الإجراءات التي تتم في مثل هذه القنوات الصناعية، ولا يحتمل أن تعبر أي سفينة سواء تجارية أو عسكرية بدون رسوم.
واستبعد أن تؤثر الضغوط الأميركية على مصر بشأن إعفاء السفن من الرسوم، موضحا أن نسبة السفن الأميركية من إجمالي السفن التي تعبر قناة السويس سنويا بين 2و 5%، مشيرا إلى أنه لا يحق للرئيس الأميركي المطالبة بمثل هذه الطلبات غير القانونية.
أزمة البحر الأحمر
وخلال الشهر الجاري، قال رئيس هيئة قناة السويس المصرية، الفريق أسامة ربيع، إن هناك تحسنا طفيفا في عدد السفن التي مرت عبر القناة في شهر مارس الماضي، مقارنة بشهري يناير وفبراير من 2025، فيما لا تزال الأرقام أقل من مستويات ما قبل أزمة البحر الأحمر، حيث أسفرت هجمات الحوثيين على تعديل عدد كبير من السفن لوجهاتها إلى المرور عبر رأس الرجاء الصالح.
وأضاف الفريق أسامة ربيع، في مقابلة مع "العربية Business"، أن نسبة العائد بالدولار ارتفعت بنحو 0.7% في مارس مقارنة بشهري يناير وفبراير الماضيين.
وأوضح أن الهيئة تطمح لوصول الإيرادات إلى 7 مليارات دولار في عام 2025 مقارنة بنحو 4 مليارات دولار في العام الماضي بزيادة 75%.
سياسات التسعير
وبشأن سياسات التسعير التي تتبعها القناة، أكد المسؤول أنها تخضع لمتابعة دقيقة للأحداث والتطورات، وأن القناة تعلن عن الرسوم، سواء بالزيادة أو النقصان أو الثبات، في شهر يناير من كل عام.
وأشار إلى أنه لم يتم إجراء أي تغيير في الرسوم في يناير 2024 أو يناير 2025، وأن القناة تراعي الظروف المحيطة بحركة التجارة العالمية وخطوط النقل البحري.
الإيرادات وتنويع الأنشطة
وحول الأنشطة الجديدة التي تسعى القناة لإضافتها، قال المسؤول إنها لا تزال في مراحلها الأولى، والهدف أن تمثل هذه الأنشطة 15% من إيرادات القناة.
تراجعت إيرادات قناة السويس بنسبة 61% خلال العام الماضي لتسجل 3.99 مليار دولار، مقابل 10.25 مليار دولار في عام 2023.
وقال رئيس هيئة قناة السويس، في بيان سابق، إن إيرادات القناة سجلت 5.8 مليار دولار في عام 2019، ونحو 5.6 مليار دولار في 2020، قبل أن ترتفع إلى 6.33 مليار دولار في 2021، ونحو 7.9 مليار دولار في 2022.
وأضاف ربيع، أن قناة السويس حققت أعلى إيراد سنوي في تاريخها بلغ 10.25 مليار دولار في عام 2023، قبل أن تتأثر حركة الملاحة بالقناة بالتوترات بالمنطقة وتنخفض الإيرادات المحققة في عام 2024 بنسبة 61% إلى 3.99 مليار دولار.