قال الكاتب الاقتصادي الدكتور بندر الجعيد، إن النمو الملحوظ في الصادرات غير النفطية للمملكة العربية السعودية يتماشى مع أهداف رؤية 2030 الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية، موضحا أن الصادرات غير النفطية تتركز حالياً في المواد الكيمياوية ومشتقاتها، بالإضافة إلى اللدائن.
وأشار في مقابلة مع" العربية Business" إلى أن التقرير التاسع الصادر يوم الجمعة يسلط الضوء على العديد من البرامج التحفيزية للصادرات والتطور الكبير الذي يشهده قطاع الصناعة والتعدين. وأضاف أن المرحلة الثالثة المتبقية من برامج ومبادرات رؤية السعودية 2030 تعول بشكل كبير على قطاعي التعدين والصناعة، خاصة مع استقطاب استثمارات آسيوية في مناطق اقتصادية خاصة لتصنيع الآلات والمركبات والصناعات التحويلية.
ولفت الدكتور الجعيد إلى وجود انخفاض في الصادرات النفطية، مرجعاً ذلك إلى أوضاع الاقتصاد العالمي. وأشار إلى أن قرار "أوبك+" قد يدعم المزيد من التصدير، إلا أن التعريفات الجمركية قد تخفض هذه الصادرات نسبياً إذا استمرت. وفي المقابل، توقع أن يشهد الطلب على النفط ارتفاعاً كبيراً في حال حل أزمة التعريفات الجمركية، مما سيؤثر إيجاباً على الصادرات النفطية.
أكد الكاتب الاقتصادي وجود العديد من المبادرات المرتبطة بصناعات أخرى واعدة، مثل الصناعات التقنية والمناطق الاقتصادية التي تركز على الخدمات السحابية والتقنيات المتناهية الدقة، بالإضافة إلى الصناعات الدوائية. ورأى أن هذه المجالات تمثل فرصاً لتحفيز زيادة الصادرات غير النفطية وتنويع القاعدة الاقتصادية، وهو ما يسعى إليه مجلس الغرف السعودية من خلال توسيع الأسواق للمنتجات السعودية.
وأشار إلى المنطقة اللوجستية التي تم الإعلان عن البدء بها في جيبوتي والميناء في جمهورية تنزانيا، مؤكداً أنهما ستفتحان آفاقاً جديدة للمنتجات السعودية في الأسواق الأفريقية. كما أكد على أهمية تعزيز العلاقات التجارية مع الدول الآسيوية، مثل الصين وكوريا الجنوبية واليابان والهند، التي تعتبر من أهم الشركاء التجاريين للمملكة ودول المنطقة.
وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء خلال الأسبوع الماضي ارتفاع الصادرات غير النفطية للمملكة في فبراير بأكثر من 14%. كما ارتفعت نسبة الصادرات غير النفطية للمملكة إلى الواردات في نفس الفترة لتصل إلى 41.3% مقابل 34% مسجلة في فبراير من العام الماضي. وشكلت الصين الوجهة الرئيسية لصادرات المملكة حيث شكلت 16.2% من إجمالي الصادرات في شهر فبراير تليها كوريا الجنوبية بـ 10%.
الرسوم الجمركية وفرص المملكة
وفيما يتعلق بتأثير الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها الولايات المتحدة على منتجات الدول الآسيوية، رأى الدكتور الجعيد أن هذه الإجراءات تحفز جميع الدول، بما فيها المملكة، على مراجعة سياساتها الاقتصادية وخططها المرتبطة بالنقل اللوجيستي وسلاسل الإمداد، واستكشاف فرص جديدة.
وأكد أن استقرار السياسة الاقتصادية والأمن في منطقة الخليج، ووجود محفز اقتصادي ومستثمر محلي، يشجع بشكل كبير على الاستثمارات، خاصة الآسيوية. وأشار إلى العلاقات الاستراتيجية التي تربط المملكة بجمهورية الصين والدول الآسيوية الأخرى، وإلى الاستثمارات القائمة بالفعل في صناعات حيوية.
أضاف الجعيد أن التبعات المحتملة للإجراءات الأميركية المتعلقة بالتعريفات الجمركية تتمثل في البحث عن فرص جديدة، وإمكانية ظهور تكتلات اقتصادية جديدة، متوقعاً زيادة التعاون بين دول "بريكس" نتيجة لهذه التعريفات.
وأكد أن المملكة تتمتع بمزايا تنافسية وبيئة أعمال جاذبة للاستثمار، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وحجم الطلب المحلي، ووجود مستثمر محلي قوي يتمثل في شركات صندوق الاستثمارات العامة والشركات المحلية الأخرى، معتبراً ذلك محفزاً كبيراً لجذب المزيد من الاستثمارات.