قال وزير الاقتصاد اللبناني، عامر بساط، إن تعديلات قانون السرية المصرفية في لبنان تمثل "إنجازاً مهماً جداً"، وستسهم في حل أزمة المودعين والمصارف.
وأوضح بساط في مقابلة مع "العربية Business" على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، أن القانون الجديد ينقل لبنان إلى "العصر الحديث" بعد أن رفعت دول مثل إنجلترا وبلجيكا وسويسرا السرية المصرفية. وأشار إلى أن القانون يمنح صلاحيات قوية للبنك المركزي لرقابة المصارف، مع وضع شروط واضحة ودقيقة لحماية البيانات.
وأضاف: "التعديلات تسمح للمصرف المركزي بتحقيق هدفين أساسيين: أولاً، تمكين الرقابة المصرفية الفعالة التي تعتمد على الوصول إلى المعلومات الدقيقة، وثانياً، توفير المعطيات اللازمة لإيجاد حلول لأزمة المودعين والمصارف، وهو ما نسعى إليه بكل جدية".
أشار الوزير إلى أن الحكومة اللبنانية تتبنى استراتيجية ثلاثية الأبعاد لمعالجة الأزمة المالية، تبدأ برفع السرية المصرفية - تم إقرارها من البرلمان، وتتبعها بإقرار قانون إطار تنظيمي يمنح البنك المركزي الأدوات الضرورية لتسوية الأزمة - ووافقت الحكومة حاليا عليه وسيتم تحويله للبرلمان، وتختتم بسن قانون لمعالجة الفجوة المالية بالتعاون مع وزارة المالية وحاكم مصرف لبنان الجديد.
قال إن هناك ضرورة لتحقيق هدفين رئيسيين: حماية المودعين ورفض أي إجراء قد يلحق بهم ضرراً، مع التأكيد على أن أي حل يجب أن يكون عادلاً ويراعي مصالحهم في الوقت الراهن.
وفي الوقت نفسه، أكد أنه لا يمكن بناء اقتصاد قوي ومزدهر في غياب قطاع مصرفي فعال قادر على أن يكون شريكاً حقيقياً في التنمية، مشيرا إلى أنه يعتقد أن هناك توافقاً مجتمعياً على الحاجة إلى حل.
أشار إلى أن الحكومة تتطلع إلى تجاوز الأزمة بقطاع مصرفي معافى يمكنه أن يساهم في تحقيق الازدهار، مع ضمان حماية حقوق المودعين. هذا المسعى يتطلب عملاً دؤوباً وحلولاً مبتكرة، ولكن في نهاية المطاف، يظل الهدف هو حماية المودعين وإعادة القطاع المصرفي إلى مسار التعافي.
وأقر البرلمان اللبناني الخميس الماضي قانونا جديدا للسرية المصرفية يسمح لجهات معنية بالاطلاع على سجلات العقد الماضي، وهو إجراء يطالب به صندوق النقد الدولي منذ فترة طويلة بهدف وضع الاقتصاد المتعثر على المسار الصحيح.
وكانت هذه ثالث محاولة يقوم بها مجلس النواب لتعديل قانون السرية المصرفية بعد أن اعتبر صندوق النقد نسخا سابقة من التعديلات غير كافية لأسباب منها أنها لم تضمن للجهات الحكومية وصولا كافيا إلى البيانات المصرفية، وفقا لـ"رويترز".
ومن المتوقع أن يساعد القانون في مكافحة الفساد وإزالة العوائق التي تحول دون إعادة هيكلة القطاع المصرفي بشكل عام.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن القانون أُقر بأغلبية 87 صوتا في مجلس النواب المؤلف من 128 مقعدا.
وبدأ اقتصاد لبنان في التداعي عام 2019 تحت وطأة فساد وإنفاق النخبة الحاكمة بإفراط على مدى سنوات. ودفع الانهيار المالي الكثير من اللبنانيين إلى الفقر إذ حرمهم من الوصول لودائعهم في البنوك التجارية.
ويجري لبنان محادثات مع صندوق النقد منذ 2022 بشأن برنامج تمويل لكنه أخفق على مدى سنوات في تنفيذ إصلاحات مطلوبة للحصول على ذلك التمويل. وتعهدت حكومة جديدة تولت السلطة هذا العام بإعطاء أولوية لتلك الإصلاحات والسعي للتفاوض على برنامج تمويل جديد من الصندوق.