مستشار الأمن القومي: أميركا لا ينبغي أن تدفع لعبور قناة تدافع عنها

"ميد بالك" للعربية: ترامب يحاول تكوين أسطول سفن يرفع العلم الأميركي مقابل تخفيضات برسوم العبور

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

قال مستشار الأمن القومي الأميركي، مايك والتز، في منشور على منصة "إكس" إن الولايات المتحدة "لا ينبغي أن تدفع لعبور قناة تدافع عنها".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد طالب يوم السبت بالسماح لسفن بلاده، سواء الحربية أو التجارية بالمرور مجانًا عبر قناتي السويس وبنما، مؤكدًا أن هاتين القناتين ما كانتا لتوجَدا لولا الولايات المتحدة الأميركية.

وذكر ترامب في منشور على منصتة "تروث سوشيال" للتواصل الاجتماعي، أنه طلب من وزير الخارجية روبيو "التعامل مع الوضع على الفور" فيما يتعلق بإبحار السفن الأميركية عبر القناتين مجانًا.

أزمة البحر الأحمر

وتراجعت إيرادات قناة السويس، عندما بدأ الحوثيون في اليمن بمهاجمة سفن يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل وإنهم يفعلون ذلك "تضامنا" مع الفلسطينيين في قطاع غزة. ما أدّى إلى تراجع كبير في مصادر العملة الأجنبيّة بالنسبة إلى القاهرة.

وتتعرّض مناطق الحوثيين في اليمن لغارات شبه يومية منذ أن أعلنت واشنطن في 15 آذار/مارس إطلاق عملية عسكرية ضدهم لوقف هجماتهم على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

وشلّت هجمات الحوثيين حركة الملاحة عبر قناة السويس، وهو شريان مائي حيوي يمرّ عبره عادةً نحو 12% من حركة الملاحة العالميّة، ما أجبر العديد من الشركات على اللجوء إلى طرق بديلة مكلِفة حول رأس الرجاء الصالح في جنوب إفريقيا.

من جابنه، أوضح مدير شركة ميد بالك لحلول الشحن والمتخصص في شؤون النقل البحري أيمن شلبي، أن الولايات المتحدة تحاول جذب ملاك شركات الملاحة للتفكير في امتلاك سفن ترفع العلم الأميركي مقابل منحهم تسهيلات في رسوم عبور قناة السويس، معتبرًا أن نصف سفن العالم سترفع حينها العلم الأميركي.

أضاف في مقابلة مع "العربية Business" أن القراءة الاقتصادية لتصريحات ترامب الأخيرة حول قناتي بنما والسويس، ترتبط بالقرارين اللذين أصدرهما الرئيس الأميركي مؤخرا، الأول يتعلق بالرسوم الجمركية على الدول، والثاني يتعلق بسفن الأسطول التي يتم بناؤها في الصين ودخولها الولايات المتحدة.

ويرى شلبي، من وجهة نظر تشغيل النقل البحري، أن هناك صعوبة كبيرة حاليًا للأسطول الأميركي في التواجد بسرعة كبيرة، ولذلك يعتقد أن هذا التصريح قد يكون بمثابة البوابة الخلفية لوجود أسطول وطني يرفع العلم الأميركي، خاصة وأن الأسطول الأميركي لا يتعدى 0.5% من حجم الأسطول العالمي.

وتطرق شلبي إلى ما يُعرف بـ "دول المنفعة" أو "أعلام المنفعة"، حيث تتخصص دول في تسجيل السفن لديها مقابل بعض التخفيضات. وتصور أن الإدارة الأميركية اقتصاديًا تبحث عن حل لمشكلة امتلاك أسطول كبير، وتسعى لتقديم حوافز كبيرة للناس لامتلاك سفن ترفع العلم الأميركي، سواء كانوا ملاك سفن أميركيين يرفعون أعلام دول أخرى.

القناة ليست مياها دولية والرسوم تحددها الحمولة

أكد شلبي أن قناة السويس تعتبر ممرًا مائيًا داخليًا وليست مياهًا دولية مفتوحة للملاحة. وأشار إلى أن القناة تخضع لاتفاقيتين تاريخيتين رئيسيتين: اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 وتأميم قناة السويس عام 1956.

شرح شلبي أن اتفاقية القسطنطينية أبرمت بين عدة دول عظمى ونصت في مادتها الأولى على أن قناة السويس ستظل مفتوحة في زمني السلم والحرب لجميع السفن التجارية بغض النظر عن جنسياتها أو أعلامها. كما نصت المادة الرابعة على عدم جواز اتخاذ أي إجراء أو فرض أي رسوم من شأنها منع أو إعاقة حركة المرور الحرة في القناة. أما المادة العاشرة، فقد أعطت الحكومة المصرية الحق في اتخاذ التدابير اللازمة للصيانة والأمن والنظام العام بشرط ألا تعيق حركة المرور.

وأضاف شلبي أن هناك لوائح خاصة بهيئة قناة السويس، التي تتضمن إجراءات خاصة بالسفن الحربية، منها الإخطار المسبق عبر القنوات الدبلوماسية وإمكانية فرض إجراءات أمنية إضافية من قبل هيئة القناة.

وفيما يتعلق بالرسوم، أكد شلبي أنها تُفرض على جميع السفن بما فيها السفن الحربية، وتُحدد بناءً على حمولة قناة السويس التي تُسجل أثناء بناء السفينة وتحصل على شهادة تسجيل من هيئات معتمدة. وتعتمد رسوم العبور في كل مرة تعبر السفينة القناة على هذه الحمولة. كما أوضح أن هناك أولويات لعبور السفن، تبدأ بالسفن الحربية والنووية، ثم سفن الركاب والبضائع الخطرة والسفن في حالات الطوارئ، ثم باقي السفن.

وخلال الشهر الجاري، قال رئيس هيئة قناة السويس المصرية، الفريق أسامة ربيع، إن هناك تحسنا طفيفا في عدد السفن التي مرت عبر القناة في شهر مارس الماضي، مقارنة بشهري يناير وفبراير من 2025، فيما لا تزال الأرقام أقل من مستويات ما قبل أزمة البحر الأحمر، حيث أسفرت هجمات الحوثيين على تعديل عدد كبير من السفن لوجهاتها إلى المرور عبر رأس الرجاء الصالح.

وأضاف الفريق أسامة ربيع، في مقابلة مع "العربية Business"، أن نسبة العائد بالدولار ارتفعت بنحو 0.7% في مارس مقارنة بشهري يناير وفبراير الماضيين.

وأوضح أن الهيئة تطمح لوصول الإيرادات إلى 7 مليارات دولار في عام 2025 مقارنة بنحو 4 مليارات دولار في العام الماضي بزيادة 75%.

وتراجعت إيرادات قناة السويس بنسبة 61% خلال العام الماضي لتسجل 3.99 مليار دولار، مقابل 10.25 مليار دولار في عام 2023.

وربطت قناة السويس منذ افتتاحها عام 1869 بين البحرين الأبيض المتوسط والأحمر ووفرت أقصر طريق شحن بين آسيا وأوروبا. الممر المائي هو أحد أهم الطرق التجارية في العالم وأحد المصادر الرئيسية للدخل في مصر.

وبدأ بناء قناة السويس في عام 1859 تحت إشراف الدبلوماسي والمهندس الفرنسي فرديناند دي ليسبس. وعمل عشرات الآلاف من العمال المصريين في ظروف وحشية لمدة 10 سنوات حتى اكتمالها.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط