قال الرئيس التنفيذي للشركة العربية للتعهدات الفنية، محمد الخريجي، إن تأخر صدور النتائج السنوية يصب في مصلحة الشركة، وانطلاقا من حرصها الدائم على الالتزام بمواعيد إصدار ميزانياتنا، ستصدر نتائج الربع الأول من العام الجاري ضمن الإطار الزمني النظامي.
وأرجع الخريجي، في مقابلة مع "العربية Business"، أن سبب التأخير في القوائم السنوية، يعود إلى الفوز مؤخرا بمشاريع ضخمة وذات طبيعة نوعية، اشتملت على تفاصيل محاسبية دقيقة، ما استلزم اختيار معيار محاسبي يتسم بالدقة ويتناسب مع طبيعة نشاط الشركة غير التقليدي. "لذا، عمدنا إلى تطبيق المعيار المحاسبي الأمثل لتجنب أي تفاوت جوهري في النتائج بين أعوام العقد، وليعكس الواقع الفعلي للنتائج الفصلية للشركة على مدار سنوات العقد، بما يتماشى مع الأداء السنوي بشكل أقرب إلى الواقع، وذلك بالتنسيق والتشاور مع المراجع الخارجي لضمان سلامة الاختيار للمعيار".
وقال محمد الخريجي، إن الشركة العربية للتعهدات الفنية تتمتع بمكانة كبيرة في السوق. وخلال العام الماضي فازت بمشاريع كبرى، بدءًا بحصرية المواقع الإعلانية في مدينة الرياض لمدة 10 سنوات، ومطار الملك خالد الدولي لفترة 10 سنوات، وأخيرا في مترو مدينة الرياض. بالإضافة إلى ذلك، شهدت مدينة دبي التشغيل الأولي لأكبر شبكة لوحات رقمية، مع التوسع بشكل ملحوظ في مدينة القاهرة والساحل الشمالي في مصر.
وأضاف أن "هذه المدن الثلاث تمثل أهم الأسواق من حيث حجم سوق الإعلانات الخارجية، ويؤكد هذا التوسع في شبكاتنا المنتشرة في المنطقة النمو الكبير الذي نشهده، والذي نتوقع استمراره في السنوات القادمة".
وأرجع الخريجي، تراجع صافي الأرباح الفصلية بنسبة 15% على أساس سنوي، إلى أن هذه المشاريع الكبرى التي فازت بها الشركة مؤخرًا لم يكتمل تشغيلها بشكل كامل بعد، بينما بدأت التكاليف المرتبطة بها بالظهور جزئيًا. بالإضافة إلى ذلك، هناك تأثير للمصاريف التمويلية والمعيار المحاسبي الذي يركز على تحميل جزء كبير من هذه المصاريف في السنوات الأولى من العقود.
وأشار إلى ملاحظة ارتفاع المصاريف التمويلية في السنوات الأولى قبل أن تبدأ في الانخفاض تدريجيا في السنوات اللاحقة. ومن ناحية أخرى، هناك المصاريف التمويلية المتعلقة بصفقة "فادن" التي أبرمتها "العربية للتعهدات" قبل نحو عام ونصف وتعتبر مرتفعة، وتخضع حاليًا لدراسة لإعادة هيكلتها وتخفيضها بشكل كبير.
وحول إعادة تمويل قرض بقيمة 972 مليون ريال مع البنك الأول ساب، قال الخريجي، إن "تكلفة التمويل كانت مرتفعة بالفعل في عام 2024، والإعلان الصادر في فبراير الماضي عن إعادة تمويل هذا القرض يؤكد سعينا الحثيث لتخفيض هذه التكلفة. وبالتالي، نتوقع أن ينعكس انخفاض تكلفة القرض بشكل ملحوظ في نتائج الربع الأول من هذا العام".
وقال الرئيس التنفيذي، إن شركة العربية للتعهدات الفنية تعتبر أكبر شركة في المنطقة في قطاع الإعلام من حيث الإيرادات، مما يضعها في منافسة مباشرة مع عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي مثل غوغل وميتا.
وأضاف أن الفوز بعقود استراتيجية في مدينة الرياض، والتواجد القوي فيها وفي ودبي ومصر، وهي أسواق كبرى في المنطقة، وإطلاق هذه الشبكة الواسعة يمنح "العربية للتعهدات" ميزة تنافسية تمكنها من الحصول على حصة أكبر من سوق الإعلانات في مواجهة المنصات العالمية.
وتابع: "نحن الجهة الوحيدة في المنطقة القادرة على تنمية سوق الإعلانات نفسه. فحجم سوق الإعلانات في منطقتنا لا يزال يشكل نحو 1% فقط مقارنة بالسوق العالمي، ونرى إمكانية كبيرة لرفع هذه النسبة إلى 2% أو 3%".
وأضاف أن وجود شبكة متكاملة في المنطقة تحت إدارة الشركة العربية، تتضمن شاشات رقمية متطورة، سيمكننا بالاستفادة من الذكاء الاصطناعي والبيانات، من تطوير منصة رقمية شاملة تربط كل هذا المحتوى الإعلاني، وبالتالي نتمكن من المنافسة بفعالية أكبر وتسهيل عملية شراء الإعلانات للوكالات والمعلنين. هذا هو محور تركيزنا الرئيسي في الفترة القادمة عبر التطوير الكبير في مجال التقنيات.
وقال محمد الخريجي: "عندما تتمتع بسيطرة كبيرة على الأسواق الرئيسية، فإن آفاق التوسع تصبح واسعة جدًا، وسنحظى بأفضلية في التوسع من خلال مشاريع أخرى تكمل شبكتنا الحالية. هدفنا الأساسي اليوم هو تكبير الشبكة بشكل كبير، ما سيحقق وفورات الحجم في أعمالنا ويعزز مركزنا الاقتصادي، وسيؤثر بشكل إيجابي على قدرتنا التنافسية في الفوز بمشاريع جديدة".