تراجعت الأسهم الأميركية يوم الأربعاء، لتنهي شهر أبريل المتقلب على انخفاض، بعد أن أظهرت بيانات رسمية انكماش الاقتصاد الأميركي خلال الربع الأول، في ظل تأثير سلسلة من السياسات التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب، لا سيما في ملف التجارة، على ثقة الأعمال.
انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بـ615 نقطة، أو ما يعادل 1.5%، في حين تراجع ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 2%، وهبط مؤشر ناسداك المركب بنحو 2.6%.
انكماش الاقتصاد الأميركي لأول مرة منذ عام 2022 نتيجةً لارتفاع الواردات
وقالت وزارة التجارة الأميركية إن الناتج المحلي الإجمالي تراجع بمعدل سنوي قدره 0.3% خلال الربع الأول، في انعكاس سريع بعد نمو بلغ 2.4% في الربع الأخير من العام السابق. ويعود التراجع جزئيًا إلى قفزة بنسبة 41% في الواردات خلال الربع الأخير، مع تسارع الشركات إلى الاستيراد قبل أن تدخل رسوم ترامب الجمركية حيز التنفيذ، وفقا لتقرير نشرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".
وأظهر تقرير منفصل صادر عن شركة ADP أيضًا إشارات على تباطؤ اقتصادي، إذ سجل نمو الوظائف في القطاع الخاص 62 ألف وظيفة فقط في أبريل، وهو رقم أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين عند 120 ألفًا.
وأثرت البيانات السلبية على الزخم الذي شهدته الأسواق خلال أبريل، بعد أن تسببت إعلانات ترامب حول فرض رسوم "متبادلة" في 2 أبريل في هبوط حاد بسوق الأسهم، حيث انخفض S&P 500 بأكثر من 11% خلال الشهر، ووصل إلى تراجع يقارب 20% مقارنة بذروته في فبراير. لكن السوق شهد تعافيًا نسبيًا مع تراجع ترامب عن بعض الرسوم، وكان المؤشر حتى مساء الثلاثاء منخفضًا بنسبة 1% فقط للشهر.
وفي حين أعطت تصريحات وزير التجارة هوارد لوتنيك يوم الثلاثاء حول قرب التوصل إلى اتفاق تجاري بعض التفاؤل للأسواق، إلا أن القلق عاد مجددًا بعد صدور تقرير الناتج المحلي، مما أثار مخاوف من أن فوضى السياسات قد تكون دفعت الاقتصاد بالفعل نحو الركود قبل أن تتحقق أي مكاسب من الاتفاقات التجارية المنتظرة.
وفي منشور على منصته "تروث سوشال"، ألقى ترامب باللوم على ما وصفه بـ"إرث بايدن" بعد الأرقام الضعيفة، قائلًا: "اصبروا!!!" مضيفًا أن سياساته "ستستغرق وقتًا لتؤتي ثمارها".
وقال سكوت هلفستاين، رئيس استراتيجية الاستثمار في شركة Global X: "سلسلة التغيرات السياسية المستمرة خلقت مستويات غير مسبوقة من عدم اليقين لدى المستثمرين والشركات. هذا التقرير بمثابة ناقوس خطر للإدارة الجديدة، التي ربما أساءت تقدير تأثير سياساتها المؤلمة اقتصاديًا على المدى القصير".
وتأثرت الأسهم بشدة، إذ هوت أسهم شركة First Solar بأكثر من 12% بعد أن حذرت من أن الرسوم الجمركية تمثل "عائقًا اقتصاديًا كبيرًا"، وخفضت توقعاتها السنوية. كما خفّضت GE Healthcare أيضًا توقعاتها بسبب الآثار المتوقعة للرسوم.
وانخفضت أسهم شركة Nvidia بنحو 4%، بالتوازي مع تراجع بأكثر من 18% في أسهم Super Micro Computer، بعد إعلان نتائج أولية ضعيفة للربع الثالث المالي.