بيزوس في مواجهة ترامب.. "أمازون" تحت ضغط حرب الرسوم الجمركية

"أمازون" تهيمن على قرابة 40% من تجارة التجزئة عبر الإنترنت في الولايات المتحدة

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في مشهد جديد من مشاهد الاشتباك بين عالم السياسة وعالم الأعمال، يجد جيف بيزوس، ثاني أغنى رجل في العالم ومؤسس شركة "أمازون"، نفسه في ورطة غير مسبوقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فبعد سنوات من التوتر المكتوم بين الطرفين، جاءت قضية الرسوم الجمركية لتفجر الخلاف علنًا، وتهدد بتداعيات سياسية وتجارية واسعة.

القصة بدأت حينما تسربت تقارير تفيد بأن شركة أمازون كانت تنوي إدراج الرسوم الجمركية، التي فرضتها إدارة ترامب على البضائع المستوردة – لا سيما من الصين – ضمن أسعار السلع المعروضة للمستهلكين على منصتها، وهو ما اعتبرته إدارة ترامب "هجومًا سياسيًا" يهدف إلى تحميلها مسؤولية ارتفاع الأسعار.

المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، وصفت تحرّك أمازون بأنه "عدائي"، متهمة الشركة بمحاولة إحراج ترامب أمام المواطنين الأميركيين من خلال الإيحاء بأن سياساته الاقتصادية تقف خلف موجة ارتفاع الأسعار، في وقت يسعى فيه ترامب إلى ترسيخ رواية تقول إن التضخم في طريقه إلى التراجع.

ويبدو أن هذا التحرك من أمازون – أو حتى مجرد التفكير فيه – مسّ العصب الحساس لدى ترامب، خصوصًا وأن المنصة تهيمن على قرابة 40% من تجارة التجزئة عبر الإنترنت في الولايات المتحدة، وهو ما يجعلها مؤثرة بدرجة يصعب تجاهلها في تشكيل رأي المستهلك الأميركي.

وفي ظل تصاعد الجدل، سارع بيزوس لنفي ما تم تداوله، في محاولة على ما يبدو لاحتواء الأزمة، خاصة أن شركته تعتمد بشكل كبير على البضائع المستوردة من الصين، والتي طالتها رسوم ترامب الجمركية بنسبة تصل إلى 145%، ما يجعل أسعار المنتجات ترتفع إلى ثلاثة أضعاف، ويدفع المستهلكين للعزوف عن الشراء.

لكن أزمة بيزوس لا تقف عند هذا الحد، فالرجل يقود إمبراطوريات أخرى تتطلب تعاونًا وتنسيقًا مع الحكومة الأميركية، من مشاريع الفضاء، إلى الإنترنت الفضائي، وصولاً إلى التنافس على عقود حكومية حساسة، ما يعني أن الحفاظ على علاقة متوازنة مع البيت الأبيض ليس خيارًا، بل ضرورة استراتيجية.

في المقابل، تتزايد الضغوط داخل الأسواق الأميركية مع بدء آثار حرب الرسوم الجمركية في الظهور. التضخم يتسلل مجددًا إلى عناوين الأخبار، ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هو الصوت الوحيد تقريبًا الذي يحذّر من أن سياسة الرسوم ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار، فيما تلتزم معظم الشركات الكبرى الصمت، خوفًا من الاصطدام المباشر مع ترامب أو خسارة امتيازاتها.

في هذا السياق، تصبح أزمة بيزوس نموذجًا مصغرًا لصراع أكبر بين السياسة والتجارة، بين مصالح الشركات وقرارات الحكومة، وبين رواية تُروّج لانخفاض الأسعار، وواقع اقتصادي يُظهر العكس.

فهل تنجح الشركات العملاقة في التوفيق بين مصالحها التجارية وصراعها الصامت مع السلطة؟ وهل يكسر أحدهم جدار الصمت ليضع النقاط على حروف الحقيقة؟ أم سيظل المستهلك وحده من يدفع ثمن لعبة الرسوم والسياسة؟

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط