قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، محمود محيي الدين، إن زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية تحظى بمتابعة عالمية واسعة، نظراً للتغيرات التي شهدتها المنطقة، والنقلات النوعية التي حققتها المملكة في مختلف المجالات.
وأضاف محيي الدين، في مقابلة مع "العربية Business"، أن المملكة أصبحت أكثر جاهزية لجذب الاستثمارات، واستخدام مواردها المالية لتحقيق النفع المتبادل، وهو ما يتوافق مع لغة الصفقات التي يتبناها الرئيس ترامب، وإن كانت المملكة تسعى لرؤية متكاملة وليست مجرد صفقات منفصلة.
البيت الأبيض: السعودية ستستثمر 600 مليار دولار في أميركا
وأوضح أن الزيارة لا تقتصر على الاستثمارات والتجارة، بل تشمل أيضاً قطاعات الطاقة، والتعدين، والبرنامج النووي السلمي، والتصنيع العسكري، إضافة إلى الدور الذي تلعبه دول الخليج في تحقيق الاستقرار العالمي. وأشاد بمبادرات المملكة في التهدئة بين روسيا وأوكرانيا، والهند وباكستان، وإيران، وجهودها لتحقيق السلام في فلسطين.
وفيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية العالمية، قال محيي الدين إن العالم يشهد نهاية النظام الاقتصادي الذي ساد منذ الحرب العالمية الثانية، ويبحث عن أطر جديدة للعلاقات التجارية والاستثمارية.
وأشار إلى أن الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة والصين هو مجرد "هدنة مؤقتة"، وأن تصريحات وزير الخزانة الأميركية قد تثير قلق المراقبين، نظراً للتحفظات الكبيرة التي أبدتها واشنطن على قطاعات استراتيجية في الصين.
وحذر من التأثيرات السلبية للإجراءات الحمائية على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أنها قد تؤدي إلى زيادة التضخم، وتراجع النمو، وتعطيل سلاسل الإمداد. ودعا إلى الاستفادة من التجارب السابقة، وتجنب التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مؤكداً أن الأسواق المالية تستجيب سريعاً، بينما يعاني الاقتصاد الحقيقي من تباطؤ وتأثر مباشر في قطاعات الإنتاج واللوجستيات.
وأكد على الإيجابيات التي تحملها زيارة ترامب للمنطقة، مشيراً إلى أن المملكة ودول الخليج تسعى لتنويع اقتصاداتها، والاستثمار في الطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، ودعم القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة. وأشاد بالتقدم الذي تحرزه المملكة في مجالات التكنولوجيا الحيوية والصحة العامة.
ودعا إلى تبني خطط بديلة لمواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية، ومراقبة المستجدات اليومية، مؤكداً على أهمية تحقيق التوازن في العلاقات الدولية، وتنويع الشراكات، مشيراً إلى أن القمة الخليجية مع دول آسيان والصين في كولالمبور ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون مع الشرق.