قال ياسر بن عثمان الرميان، رئيس مجلس إدارة شركة أرامكو السعودية، إن الشركة نجحت خلال عام 2024 في إنجاز أهدافها قصيرة الأجل، وتواصل تنفيذ استثماراتها لتحقيق الأهداف على المدى البعيد.
وأكد في كلمته خلال تقرير أرامكو السنوي للاستدامة للعام 2024 تحت عنوان "الاستثمار في النمو والابتكار للاستدامة" الصادر اليوم الأحد، أن "أرامكو" واصلت التزامها بخدمة عملائها بشكل موثوق، كما اعتادت على مدى أكثر من 90 عامًا.
ويستعرض التقرير نهج "أرامكو" في تضمين الاستدامة في استراتيجيتها وأعمالها، وجهود الشركة لتقديم حلول ذات انبعاثات كربونية أقل، بما في ذلك تخفيض انبعاثات غاز الميثان، والريادة في دعم الشراكات ومبادرات الاستدامة وكذلك استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في أعمالها، بالإضافة للدور الفعّال الذي تمارسه الشركة في تعظيم القيمة المجتمعية في كافة مناطق أعمالها.
وأوضح الرميان الذي يشغل منصب محافظ صندوق الاستثمارات العامة أن الشركة ركزت ضمن جهودها على تطبيق حلول الطاقة ذات الانبعاثات الكربونية الأقل، وهو تحدٍ يتطلب الاستعانة بأحدث التقنيات، وتحفيز الإبداع على مستوى الشركة، وضخ استثمارات كبيرة.
وأكد أن التحول في مجال الطاقة لن يحدث بين عشية وضحاها، بل هو عملية متعددة المراحل.
وأشار الرميان إلى أن أرامكو السعودية تفخر بأنها تسلك الطريق الصعب وتحقق أهدافها رغم التحديات، مبينًا أن التغير المناخي يمثل أحد أكبر التحديات الراهنة، ولذلك تواصل الشركة القيام بدورها في تحسين مستقبل الطاقة كما فعلت في السابق.
وذكر أن أرامكو، دعمًا لجهود المملكة نحو حلول منخفضة الانبعاثات الكربونية، بدأت في الاستعاضة المتزايدة عن النفط بالغاز في توليد الطاقة.
وأفاد الرميان بأن الشركة تهدف إلى زيادة طاقة إنتاج غاز البيع بأكثر من 60% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات 2021، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف يخضع لمستوى الطلب المحلي، ويشمل مشاريع لم يُعلن عنها بعد.
ولفت إلى أن أحد محاور التحول في الطاقة يتمثل في تقليل الانبعاثات الناتجة عن مصادر الطاقة الحالية، لما لها من موثوقية وتكلفة معقولة.
وقال إن أرامكو تواصل البحث عن وسائل لتقليل حرق الغاز وخفض انبعاثات الميثان، إلى جانب تحسين كفاءة استهلاك الطاقة في جميع عملياتها.
وأكد الرميان أن الشركة، بصفتها عضوًا مؤسسًا في مبادرة شركات النفط والغاز بشأن المناخ، تجاوزت الأهداف المحددة، وتواصل السعي لخفض كثافة انبعاثات غاز الميثان.
وأشار إلى أن من أبرز إنجازات الشركة في هذا المجال استخدامها شبكة جديدة من الأقمار الصناعية لرصد الانبعاثات في مرافقها، مما يعزز من تحقيق الأهداف البيئية ويساعد في تحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين.
وبيّن أن مبادرات مثل استخلاص الكربون وتخزينه تُسهم في بناء الاقتصاد الدائري للكربون، كما تمكّن من تطوير برامج الشركة للهيدروجين الأزرق، وتدعم جهود تقليل الانبعاثات الناتجة عن عمليات أرامكو.
وأشار إلى أن عام 2024 شهد تقدمًا في مفاوضات أرامكو بخصوص اتفاقيات الشراء في أسواق رئيسة مثل شرق آسيا وأوروبا، وذلك ضمن خططها لإنتاج أنواع وقود بديلة على المدى الطويل.
وتحدث الرميان عن دور مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة في رحلة التحول، مشيرًا إلى أن جغرافية ومناخ المملكة يسمحان بإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وأضاف أن استثمارات أرامكو في هذه المصادر تسهم في تحقيق الطموحات البيئية وتعزيز القيمة طويلة المدى للشركة في ظل التحولات في قطاع الطاقة.
وأوضح أن أرامكو وقّعت مؤخرًا اتفاقيات مع شركاء لإنشاء ثلاثة مشاريع جديدة للطاقة الشمسية الكهروضوئية، معربًا عن أمله في أن تُسهم في دعم شبكة الكهرباء الوطنية.
ونوّه إلى أهمية دور الشركات الناشئة في هذا التحول، مشيرًا إلى أن أرامكو تدرك القيمة التي تضيفها هذه الشركات للقطاع.
ولفت إلى أن "أرامكو فينتشرز" صُنّفت ضمن أفضل الشركات المستثمرة في الأنشطة المناخية، وثاني أفضل شركة على مستوى العالم في قائمة "50 للمناخ".
وأكد أن مفهوم الاستدامة لدى أرامكو يشمل المبادئ الأخلاقية، والسلامة، وتطوير الموظفين، ورد الجميل للمجتمع. فيما أشار إلى التقدم المحرز في هذا المجال، وخاصة في جهود التوطين، موضحا أن برنامج "اكتفاء" رفع نسبة الإنفاق المحلي في سلسلة التوريد إلى 67.0%، مقارنة بـ35.0% قبل عقد.
وأضاف أن أرامكو تدرك أهمية الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة، وخصوصًا في مجالات الاستدامة، ولهذا تعمل على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها لتعزيز كفاءة الأعمال، والاستفادة من البيانات، وتقليل الانبعاثات.