تبدأ السعودية في الاستعدادات المبكرة لموسم الحج كل عام، عبر حزمة واسعة من الإجراءات التنظيمية والخدمية، إلا أن الموسم لا يخلو من محاولات استغلالية من قبل حملات وهمية تستهدف الحجاج، مما يدفع الجهات الرسمية والخاصة إلى التحذير والتصدي لهذه الظاهرة التي تسيء للفريضة وتضر بالصالح العام.
المهتم في شؤون الحج "عدنان مندورة، أكد أن رؤوس الاستغلال عبر حملات وهمية تستغل بساطة البعض وحرصهم على الحج، لتقدم وعوداً كاذبة مقابل أثمان باهظة، وأن هذه الحملات لا تسيء فقط إلى قدسية الفريضة، بل تضر بسمعة الخدمات والتنظيمات الرسمية التي بذلت الدولة جهوداً كبيرة في تطويرها.
وقال لـ"العربية.نت": "إن ما تقوم به السعودية، من خلال وزاراتها وأجهزتها المختصة، لمكافحة هذه الظاهرة، يعكس وعياً عميقاً بمخاطرها وأبعادها، فالحملات الوهمية لا تقتصر على مخالفة الأنظمة، بل تتسبب في فوضى تنظيمية، وتعريض الأرواح للخطر، وإهدار الموارد، وهو ما لا تقبله قيادة السعودية التي جعلت خدمة ضيوف الرحمن أولوية وطنية".
وأضاف: "لقد سخرت الدولة إمكانيات تقنية وأمنية متقدمة لرصد هذه الحملات وإيقافها، وشددت العقوبات على من يروج لها أو يتعاون معها، كما وفرت بوابات إلكترونية معتمدة لتسجيل الحجاج، بما يضمن العدالة والشفافية".
غياب الوعي وارتفاع التكاليف
الكاتب المتخصص في شؤون الحج أحمد صالح حلبي، أكد: "ظهور حملات الحج الوهمية عائد لعدة أسباب، أبرزها ارتفاع أسعار حملات الحج بمؤسسات وشركات خدمات حجاج الداخل، إضافة لعدم إلمام الضحايا سواء كانوا مواطنين أو مقيمين بأن أسعار الباقات بمؤسسات وشركات خدمات حجاج الداخل معتمدة من وزارة الحج والعمرة، وفقا لموقع المؤسسة أو الشركة في عرفات ومنى، ومستوى الخدمة والوجبات المقدمة، واعتقاد الضحايا أن الأسعار المخفضة بالحملات تمكنهم من أداء الفريضة بيسر وسهولة أسوة بغيرهم".
ويتابع: "حملات الحج الوهمية غير نظامية، وهي تمثل الفعل الإجرامي الذي لا ينحصر في الاحتيال المالي، فالقيام بأي عمل أو أسلوب يتضمن الكذب، أو الإيهام، أو الخداع، للاستيلاء على المال يعتبر نوعا من الاحتيال والنصب، فــ"النتيجة الجرمية" تعني النتيجة التي يسعى إلى تحقيقها الجاني، وتتمثّل بتسليم المجني عليه ماله إلى الجاني طواعيّة تحت تأثير الخداع، أو الكذب، أو الإيهام الذي وقع عليه، أو إحداث ضرر بمال المجني عليه عمدًا، أو بسوء نيّة، لذلك نرى أن السلطات السعودية تعمل على محاربة ذلك والقبض على مرتكبيه".
عن سبل المكافحة
وأضاف: "من الصعب أن نحمل وزارة الحج والعمرة ووزارة الداخلية مسؤولية مكافحة حملات الحج الوهمية، فعلى المواطنين والمقيمين دور بارز ومهم في المكافحة، يتمثل في تأكدهم من صحة الحملة المعلن عنها، وما إذا كانت تابعة لمؤسسة أو شركة معتمدة من وزارة الحج والعمرة، ونوعية البرنامج المعد، والباقة المعتمدة لها، أما إن كانت الحملة غير موجودة، ولا تحمل اسم أي مؤسسة أو شركة مرخصة، فهذا يعني أنها حملة وهمية ينبغي الإبلاغ عنها.
مسؤولية وطنية
ويشرح أخصائي أنشطة ثقافية متقدم في وزارة الإعلام أحمد الثقفي، أهمية مواجهة هذه الحملات بقوله: "تنبع أهمية التصدي للحملات الوهمية من عدة اعتبارات، منها حماية الحجاج من الاحتيال والاستغلال، حيث يقع كثير من الراغبين في أداء الفريضة ضحية لجهات غير نظامية توهمهم بالتسجيل مقابل مبالغ ضخمة، ثم يكتشفون لاحقًا أنهم غير مسجلين رسميًا وضمان العدالة في توزيع تصاريح الحج، بما يحقق التوازن بين الطاقة الاستيعابية للمشاعر وبين أعداد الحجاج والحفاظ على الأمن والتنظيم العام، فالحملات غير المرخصة تُربك العمل الميداني وتزيد من المخاطر، لكون أفرادها خارج المنظومة الرسمية المعتمدة وتحقيق العدالة التنظيمية، فلا يجوز أن يُؤدي البعض الفريضة من خلال طرق ملتوية بينما يلتزم آخرون بالنظام الرسمي المعتمد".
وأضاف: "تتخذ المملكة عدة أدوات تكاملية لمحاربة الحملات الوهمية، منها إجراءات أمنية صارمة من خلال فرق رقابية ميدانية مشتركة بين وزارة الداخلية وزارة الحج وهيئة النقل، تعمل على رصد الحملات غير النظامية وإيقافها قبل دخول مكة المكرمة وغرامات وتشريعات رادعة تصل إلى 100,000 ريال مع الترحيل والمساءلة القضائية لكل من يثبت تورطه في تنظيم حملة وهمية أو نقل حجاج بدون تصريح وتفعيل المنصات الرقمية الرسمية مثل "نسك" و"المسار الإلكتروني" للتقديم على الحملات المعتمدة، ما يضيق على المحتالين المجال للانتحال والتزوير وحملات توعوية واسعة في الإعلام التقليدي ومنصات التواصل الاجتماعي، لتثقيف الحجاج بضرورة عدم التعامل إلا مع الجهات المرخصة والمعتمدة من وزارة الحج والعمرة".