وافق مجلس النواب الأميركي، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، على مشروع قانون الضرائب، في خطوة كبيرة نحو تنفيذ أجندة الرئيس دونالد ترامب، وذلك عقب جلسة شاقة امتدت طوال الليل.
وسهر الجمهوريون في المجلس لإقرار حزمة تخفيضات ضريبية تقدر بتريليونات الدولارات، متحدّين بذلك الانقسامات الداخلية، حيث تمكن رئيس المجلس، مايك جونسون، من توحيد صفوف الحزب ودفع مشروع القانون، الذي يُعد أولوية قصوى للرئيس ترامب، نحو الإقرار صباح الخميس.
وبفضل تنازلات في اللحظة الأخيرة، إلى جانب تحذيرات صارمة من ترامب، تراجع معظم الجمهوريين المعارضين عن موقفهم، منقذين بذلك "مشروع القانون الكبير والجميل الوحيد"، والذي يُعد محورياً في برنامج الحزب الجمهوري، وفق وكالة " أسوشيتد برس".
بدأت مناقشة المشروع قبيل منتصف الليل، وتم التصويت عليه مع بزوغ الفجر، حيث أُقر بأغلبية ضئيلة بلغت 215 صوتاً مقابل 214، وسط معارضة شديدة من الديمقراطيين. ومن المنتظر أن يُحال المشروع إلى مجلس الشيوخ لمتابعة إجراءات إقراره.
وقال النائب الجمهوري عن ولاية لويزيانا، مايك جونسون، قبيل التصويت: "ببساطة، يعيد هذا القانون الأميركيين إلى مسار الانتصارات من جديد".
وجاءت هذه النتيجة تتويجاً لفترة مضطربة في مبنى الكابيتول، شهدت أياماً من المفاوضات المكثفة وجلسات الاستماع العلنية في اللجان، عقد العديد منها بشكل متواصل على مدار الساعة.
وأصرّ الجمهوريون على أن حزمة الإصلاحات الشاملة، التي تتجاوز ألف صفحة، تمثّل تماماً ما انتخبهم الشعب الأميركي من أجله، مؤكدين أنها ستشكل "وقود صواريخ"، بحسب تعبير أحد النواب خلال النقاش، للاقتصاد الأميركي الذي يعاني من اضطرابات.
وتصاعدت المخاوف بشأن مساعي ترامب للدفع بمشروع قانون خفض الضرائب الذي قد يؤدي إلى تفاقم عبء الديون بما يتراوح بين 3 تريليونات دولار و5 تريليونات دولار.
وزار ترامب مبنى الكابيتول الأميركي، صباح الثلاثاء الماضي، لحثّ المشرعين الجمهوريين على التوصل إلى اتفاق بشأن ما وصفه بـ"مشروعي الكبير والجميل"، محذرا من أنه في حال الفشل، فإن التخفيضات الضريبية التي أقرها في عام 2017 ستنتهي بنهاية العام.
قال طارق الرفاعي، الرئيس التنفيذي لمركز كوروم للدراسات الاستراتيجية، إن السوق لا يتفق مع التخفيضات الضريبية الأميركية وتأثيراتها المستقبلية على الاقتصاد الأميركي، مشيرًا إلى أن هذا الرفض يتجلى في الارتفاعات القياسية لعوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عامًا.
وأوضح الرفاعي في مقابلة مع "العربية Business"، أن هناك تغييرًا في سيكولوجية المستثمرين بدأ مع تراجع مؤشر الدولار (DXY) أمام سلة العملات الرئيسية، مدفوعًا بالحرب التجارية التي اندلعت في بداية العام. وبعد فترة قصيرة من الارتياح في الشهر الماضي، عاد القلق ليسيطر على المستثمرين تجاه هذه التخفيضات الضريبية.
وأكد أن العوامل السياسية تلعب دورًا محوريًا في عوائد السندات. فبعد خفض تصنيف وكالة "موديز" للولايات المتحدة، قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية، ما يؤكد للمستثمرين المشاكل المتراكمة في عجز الميزانية وارتفاع تكاليف الحكومة، بالإضافة إلى القلق على الدولار كملاذ آمن.
وذكر أن هذا القلق لم يقتصر على الولايات المتحدة فقط، بل امتد ليشمل اليابان. فالعوائد على سندات الخزانة اليابانية طويلة الأجل (30 عامًا) تسجل اليوم أعلى مستوياتها منذ أكثر من 25 عامًا، ما يشير إلى أن المستثمرين أصبحوا قلقين على اقتصاد البلدين.