قال الباحث في الشؤون الاقتصادية الأوروبية، ريان رسول، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يسعى لاستخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط للحصول على صفقة أفضل مع الاتحاد الأوروبي.
وأوضح رسول، في مقابلة مع "العربية Business"، أن ترامب يدرك أن الرسوم التي تصل إلى 50% على المنتجات الأوروبية ليست منطقية أو مستدامة، ولا تصب في مصلحة المستهلك الأميركي، لكنها تُستخدم كوسيلة ضغط لتحسين شروط التفاوض.
وأشار إلى أن ترامب ينظر إلى العلاقات الدولية من زاوية تجارية بحتة، ويرى أن الميزان التجاري يميل لصالح أوروبا، لذا يسعى للضغط على الأوروبيين لتعديل هذا الخلل. وأضاف: "هذا الخطاب موجه أيضًا للناخب الأميركي، خصوصًا في الولايات الصناعية والزراعية".
في المقابل، أكد رسول أن الأوروبيين يميلون أكثر إلى التهدئة، رغم تمسكهم بمصالحهم. وقال: "هم يعلنون بوضوح أنهم لن يتنازلوا وسيحمون مصالحهم، لكنهم يرفعون الصوت الدبلوماسي، مؤكدين أن التهديدات لا تخدم أحدًا، وأن هناك إمكانية للتفاوض والتوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين".
ورجّح رسول التوصل إلى اتفاق قبل الأول من يونيو، قد يتضمّن تحييد بعض القطاعات، بحيث تُفرض الرسوم الجمركية على منتجات محددة، دون شمولها جميعًا.
كما توقّع أن تبادر أوروبا بتقديم تسهيلات وتشريعات تتماشى مع مطالب ترامب، خاصة للشركات الأميركية العاملة داخل القارة الأوروبية، وربما تشمل هذه التسهيلات شراء كميات أكبر من الغاز المسال والأسلحة، إلى جانب زيادة الاستثمارات داخل الولايات المتحدة.
ولفت إلى أن مطالب ترامب "مفهومة إلى حد ما" في ظل العجز التجاري الكبير لصالح أوروبا، والذي يقدَّر بنحو 200 مليار يورو (أو 150 مليارًا إذا أُخذت الخدمات في الاعتبار)، مضيفًا أن "ترامب يسعى جاهدًا لتحسين هذا العجز مقارنة بالسنوات السابقة".
أوروبا تستعد للرد والتوجه نحو شركاء جدد
وحول توقعاته لرد فعل الاتحاد الأوروبي إزاء التصعيد الأميركي، قال رسول: "ترامب غير متوقع، والأمر نفسه ينطبق على الأوروبيين". لكنه أشار إلى أن الأوروبيين "لم يقطعوا كل قنوات التواصل مع واشنطن، سواء مع الجمهوريين أو الديمقراطيين أو حتى مع مسؤولي الإدارة الأميركية".
رغم ذلك، أكد أن أوروبا تستعد لاتخاذ إجراءات مضادة، في حال إقرار الرسوم الجمركية، من خلال تقديم شكوى إلى منظمة التجارة العالمية (WTO)، وفرض رسوم جمركية على الواردات الأميركية، فضلًا عن تعزيز شراكاتها مع دول أخرى مثل الهند، ودول آسيان، وإفريقيا، وحتى الصين.
وأضاف: "هذا الخيار لا تفضّله أوروبا، لكنها قد تُدفع نحوه إذا استمر ترامب في التصعيد". وأشار إلى أن القارة الأوروبية تسعى حاليًا لتعزيز صناعاتها المتقدمة في مجالات مثل الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والتسليح، لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، لا سيما في قطاع التكنولوجيا.
وأوضح أن "معظم الشركات الأميركية لا تواجه منافسة حقيقية في أوروبا، وهو ما يدفع الاتحاد الأوروبي إلى التركيز مستقبلًا على الاستقلالية وتعزيز قدراته الذاتية".
وأكد أن الأوروبيين يدركون أن الولايات المتحدة ليست مجرد شخص أو رئيس، مضيفًا: "ترامب سيغادر في 2028، ولذلك لا يريد الأوروبيون حرق كل الجسور، بل يسعون إلى موازنة بين الدفاع عن مصالحهم والتوصل إلى اتفاق مؤقت على الأقل".
توقعات باستمرار قوة اليورو رغم التقلّبات
وفيما يخص سعر صرف اليورو مقابل الدولار، والذي سجّل مؤخرًا أكبر ارتفاع خلال 6 أسابيع، توقّع رسول أن يحافظ اليورو على مكاسبه حتى نهاية العام، وربما يرتفع إلى مستوى 1.15 مقابل الدولار.
وأضاف: "رغم التقلّبات المحتملة، فإن العامل الأهم في تحديد أسعار العملات هو التضخم وسعر الفائدة". وأشار إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يُقدم على خفض واحد للفائدة هذا العام، بينما يُتوقع أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير.
وحذر من أن تدخّل ترامب المحتمل في سياسات الفيدرالي – رغم استقلاليته المفترضة – قد يؤدي إلى اضطرابات أكبر في سوق العملات، وخاصة باليورو-دولار". لكنه أكد أن السيناريو الأكثر ترجيحًا حاليًا هو "استمرار قوة اليورو حتى نهاية 2025".