سلطنة عُمان تصدر قراراً لتنظيم وتسويق صادرات المعادن

بهدف تعزيز القيمة المحلية المضافة من الموارد الطبيعية وإحكام الرقابة على التسويق

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أصدرت وزارة الطاقة والمعادن في سلطنة عُمان، اليوم، قرارًا بمنح "الشركة العمانية لتجارة المعادن" تنظيم تسويق وتصدير المعادن في السلطنة بهدف تعزيز القيمة المحلية المضافة من الموارد الطبيعية، ضمن مسار إصلاحي شامل لمنظومة إدارة المعادن وتحقيق التكامل بين جوانب الاستغلال الاقتصادي والاستدامة البيئية والاجتماعية.

كما نص القرار على تقنين تصدير خامي الجبس والكروم مع منح أولوية تلبية احتياجات السوق المحلي قبل النظر في أي عمليات تصدير، إضافة إلى اشتراط ألا تقل نسبة تركيز خام الكروم المُصدّر عن 36%، مع السماح بتصدير الكروم المعالج بجميع نسب التركيز شريطة الحصول على موافقة الوزارة، ويهدف القرار إلى إحكام الرقابة على عمليات التسويق، ورفع قدرة سلطنة عُمان التفاوضية في الأسواق العالمية، وتعزيز الشفافية في تسعير الخامات العُمانية.

وجاء هذا التوجه استجابة لتحديات هيكلية يعاني منها سوق المعادن، أبرزها تعدد الوسطاء وغياب آليات التسويق المتخصصة، مما أدى إلى تراجع الأسعار رغم ارتفاع حجم الإنتاج حيث يبلغ عدد التراخيص التعدينية السارية لخام الجبس 15 ترخيصًا، وبلغ إنتاجه في عام 2024 نحو 14 مليون طن، فيما يبلغ عدد التراخيص السارية لخام الكروم 29 ترخيصًا، وبلغ إنتاجه خلال الفترة نفسها نحو 300 ألف طن، وتعكس هذه الأرقام وفرة الموارد المعدنية والحاجة إلى إدارة مؤسسية موحدة تضمن الاستفادة المثلى منها وتسويقها بما يعزز العائد الوطني، وفق وكالة الأنباء العمانية.

وتتولى "الشركة العمانية لتجارة المعادن" – التابعة لشركة تنمية معادن عُمان – مسؤولية إدارة الصادرات بشكل مركزي، وتوحيد العقود والمواصفات، والتفاوض مع المشترين الدوليين وفق معايير مهنية، بما يرفع متوسط أسعار الخامات المُصدرة ويزيد من العوائد الوطنية.

وتتوقع وزارة الطاقة والمعادن العمانية أن يُسهم هذا التنظيم الجديد في تقليل التلاعب في الأسعار، وتحسين كفاءة عمليات النقل والتصدير، ورفع مستوى الشفافية في السوق، وتمكين الحكومة من مراقبة الريع والعوائد بشكل أفضل، كما يُعزز القرار من فرص التصنيع المحلي والتوظيف، ويدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بسلاسل الإمداد، ويُوفر بيئة أعمال قائمة على الكفاءة والتكامل.

توطين سلاسل الإمداد

وتهدف وزارة الطاقة والمعادن لتعزيز القيمة المحلية المضافة، من خلال إلزام الشركات بتبني خطط واضحة لتعميق المحتوى المحلي، وتشجيع توطين سلاسل الإمداد والخدمات في كافة مراحل العمليات المعدنية، ودعم الصناعات التحويلية التي تضيف قيمة للمعادن الخام داخل سلطنة عُمان قبل التصدير، كما يأتي ذلك ضمن مظلة مبادرة "مجد" التي أطلقتها الوزارة لتجميع وتقييم جهود القيمة المحلية المضافة في قطاع الطاقة والمعادن.

ومنحت الوزارة فترة انتقالية مدتها عامًا كاملًا تتيح للشركات لإنهاء عقودها الحالية، واستيعاب آلية التسويق الجديدة، كما تعتزم الوزارة تنظيم جلسات تعريفية وتدريبية للمعنيين، إلى جانب تأهيل كوادر متخصصة لإدارة عمليات البيع والتفاوض ضمن الأطر الجديدة.

وقال مدير عام الاستثمارات بوزارة الطاقة والمعادن، الدكتور صلاح بن حفيظ الذهب،إن هذا القرار يهدف إلى مواجهة التحديات التي واجهها السوق خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها غياب التنسيق، وتعدد الوسطاء، وتفاوت الأسعار، مما أدى إلى تراجع تنافسية المنتج العُماني في بعض الأسواق، رغم ارتفاع حجم الإنتاج وجودة الخامات.

تجميع الكميات والتفاوض مع المشترين

وأوضح أن الشركة ستكون هي الجهة المختصة بتجميع الكميات، وتوحيد المواصفات، والتفاوض باحترافية مع الأسواق العالمية، ما سيُسهم في رفع القيمة التسويقية للمنتج العُماني، وتحقيق عوائد أعلى للدولة والمستثمرين على حد سواء. كما أن منح السوق المحلي الأولوية في شراء الخامات قبل التصدير، يعد خطوة استراتيجية لدعم الصناعات التحويلية وتعزيز استقرار سلاسل الإمداد الصناعية داخل سلطنة عمان.

و أشار الرئيس التنفيذي لشركة تنمية معادن عُمان، المهندس مطر بن سالم البادي، إلى أن هذا التفويض يُمثل محطة استراتيجية تهدف إلى تعزيز كفاءة سلسلة التوريد، وتوحيد جهود التسويق، وضمان شفافية وعدالة الأسعار، بما يتماشى مع تطلعات سلطنة عُمان لتعظيم العائد الاقتصادي من مواردها الطبيعية.

وقال إن الشركة تعمل حاليًا على تطوير منظومة متكاملة تشمل إجراءات التسجيل، وعقود الشراء، وآليات التسعير المستندة إلى مؤشرات عالمية، إلى جانب خدمات لوجستية متكاملة لضمان موثوقية التوريد ومرونة الشحن. وإعطاء السوق المحلي الأولوية في الحصول على هذه الخامات، وضمان جاهزية القطاع الخاص للتفاعل مع النموذج الجديد.

إطلاق سجل للموردين والمشترين

أشار إلى أن الشركة ستطلق برنامج تسجيل للموردين والمشترين ابتداءً من الربع الثالث لعام 2025، استعدادًا لتفعيل النظام رسميًا في مايو 2026، مؤكدًا على أهمية التواصل المبكر مع مختلف الفاعلين في السوق. داعيًا كافة المنتجين، والمستثمرين، والشركاء التجاريين إلى التواصل مع الشركة لاستكشاف فرص التعاون ضمن هذا الإطار الجديد، سواء في مجال التصدير، أو من خلال شراكات صناعية لتحويل الخام محليًا وتوفير فرص استثمارية واعدة.

وأكد على أن هذا التوجه يُمثل خطوة نوعية نحو تمكين سلطنة عُمان من تحقيق أقصى استفادة من قطاع المعادن، وتعزيز موقعها التنافسي في الأسواق العالمية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط