قال مستشار تطوير الأعمال وعضو المجلس التجاري العالمي عبدالله حسام، إن الحرب التجارية تخلق مرونة وفرصًا بديلة للاستثمار والتصنيع المحلي، مشيرا إلى أن التهديدات المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وأوروبا تُعد جزءًا من أسلوب التفاوض المعتمد على طاولة المفاوضات، وهو أسلوب متبع في السياسة التجارية العالمية لتأمين مرونة في عملية التفاوض المرتقبة الشهر المقبل.
وفي مقابلة مع قناة "العربية Business"، أشار حسام إلى أن التوترات التجارية تُحدث نوعًا من "المرونة في التجارة الدولية"، موضحًا أن هذه المرونة تتطلب العودة إلى أساسيات التصنيع المحلي، وتطوير الموانئ، والقطاعات التجارية المختلفة، بما يفتح المجال أمام الدول لتأمين بدائل استثمارية جديدة.
وأضاف أن "كافة الدول، بما فيها دول الاتحاد الأوروبي، تتجه نحو التوسع في الاستثمار والتصدير إلى بلدان أخرى، وهو ما نلاحظه في التجارب الجارية في الشرق الأوسط وأفريقيا". ولفت إلى أن دعم الاستثمارات الأجنبية أصبح هدفًا لتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، وتشجيع التصنيع المحلي، خاصة في القطاعات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، مستشهدًا بتجربة الإمارات الناجحة في هذا المجال.
وأكد حسام أن "التبادل الاقتصادي والاستثماري في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في مصر، يمثل فرصة حقيقية للاتحاد الأوروبي والدول الأخرى لإعادة هيكلة سلاسل التوريد، وجذب استثمارات جديدة تُسهم في توفير بدائل إنتاجية وتجارية فعّالة".
تهديدات المستشار الألماني
وعن التهديدات الأخيرة التي وجهها المستشار الألماني فريدريش ميرتس باستهداف شركات التكنولوجيا الأميركية في حال فشل المفاوضات، قال حسام إن "فرض مثل هذه العقوبات أو الرسوم على الشركات الدولية ليس خطوة يمكن تنفيذها بسهولة في الوقت الراهن، لأنها تتطلب وجود بدائل محلية قوية. فالاستغناء عن شريك دولي يتطلب شريكًا محليًا قادرًا على سد الفجوة".
وأوضح أن تلك التهديدات تظل "تصريحات لغوية قابلة للتنفيذ فقط إذا توفرت بدائل محلية أو إقليمية قوية"، مشيرًا إلى أن "فرض العقوبات لا يكون فعالًا إلا عند توافر منتج محلي بديل يُمكن الاعتماد عليه".
القطاعات الأكثر تضرراً
وبشأن تأثير هذه الرسوم على الاقتصاد الأوروبي، أشار إلى أن الأزمات التجارية لا تؤثر سلبًا على الجميع، بل تخلق فرصًا جديدة للبعض، موضحًا أن "القطاعات التي ستتأثر مباشرة تشمل سلاسل الإمداد، وتكنولوجيا المعلومات، والرقائق الإلكترونية، وصناعة السيارات وقطع الغيار".
مع ذلك، شدد حسام على أن "استغلال الأزمة يمكن أن يحوّلها إلى فرصة، من خلال جذب استثمارات جديدة في قطاعات مثل الزراعة، الملابس، والتكنولوجيا"، مؤكدًا أن العديد من الدول بدأت بالفعل في الاستفادة من هذه الأوضاع، عبر فتح الباب أمام الشركات العالمية للاستثمار داخل أراضيها، مما يساعد على خلق وظائف، وتوفير عملات أجنبية، وتقليل الاعتماد الكامل على التجارة أو الشركات الدولية.