من المتوقع أن يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب حلاً بديلاً بعد تعرضه لضربة قوية طالت جزءاً أساسياً من أجندته الاقتصادية.
قضت محكمة التجارة الدولية الأميركية يوم الأربعاء بأن الرئيس تجاوز سلطته بتفعيل قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) لفرض رسوم جمركية شاملة على العديد من الدول.
ولم تأمر المحكمة، ومقرها مانهاتن، بوقف دائم لمعظم رسوم ترامب الجمركية فحسب، بل منعت أيضاً أي تعديلات مستقبلية عليها.
كما منحت هيئة من 3 قضاة البيت الأبيض مهلة 10 أيام لاستكمال الإجراءات الرسمية لوقف الرسوم الجمركية. وقد استأنفت إدارة ترامب الحكم بسرعة.
وقال اقتصاديون في غولدمان ساكس إن البيت الأبيض يمتلك بعض الأدوات المتاحة التي قد تضمن أن تكون هذه المشكلة مؤقتة، بحسب ما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".
وفي مذكرة للعملاء، قال محللون في غولدمان ساكس: "يمثل هذا الحكم انتكاسة لخطط الإدارة بشأن الرسوم الجمركية، ويزيد من حالة عدم اليقين، ولكنه قد لا يُغير النتيجة النهائية لمعظم شركاء الولايات المتحدة التجاريين الرئيسيين".
وأضافوا: "في الوقت الحالي، نتوقع أن تجد إدارة ترامب طرقاً أخرى لفرض الرسوم الجمركية".
الخيارات المطروحة
أفاد بنك وول ستريت بأن الحكم يوقف الرسوم الجمركية الأساسية البالغة 10% التي فرضها ترامب على معظم الواردات، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية الإضافية على الصين وكندا والمكسيك، ولكنه لا يوقف الرسوم الجمركية القطاعية، مثل تلك المفروضة على الصلب والألمنيوم والسيارات.
ومع ذلك، ووفقاً لغولدمان، تمتلك إدارة ترامب وسائل قانونية أخرى لفرض الرسوم الجمركية. وتشمل هذه الوسائل المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، والمادة 301، والمادة 338 من قانون التجارة لعام 1930.
أولاً: المادة 122
لا تتطلب المادة 122 تحقيقاً رسمياً، وبالتالي قد تكون إحدى أسرع الطرق للالتفاف على عقبة المحكمة.
وقال محللو غولدمان ساكس: "يمكن للإدارة أن تستبدل بسرعة التعريفة الجمركية الشاملة البالغة 10% بتعريفة مماثلة تصل إلى 15% بموجب المادة 122". وأشاروا، مع ذلك، إلى أن هذه الخطوة لن تستمر إلا لمدة تصل إلى 150 يوماً، وبعدها يتطلب القانون إجراءً من الكونغرس.
ثانياً: المادة 301
كما يمكن لترامب أن يُطلق بسرعة تحقيقات بموجب المادة 301 على شركاء تجاريين رئيسيين للولايات المتحدة، ممهداً الطريق أمام الإجراءات البيروقراطية لفرض التعريفات، على الرغم من أن غولدمان ساكس صرّح بأن هذه العملية ستستغرق على الأرجح عدة أسابيع على الأقل.
ثالثاً ورابعاً: المواد النافذة
كما يمكن توسيع نطاق تعريفات المادة 232، المطبقة بالفعل على واردات الصلب والألمنيوم والسيارات، لتشمل قطاعات أخرى، بينما تسمح المادة 338 للرئيس بفرض رسوم تصل إلى 50% على الواردات من الدول التي تُمارس التمييز ضد الولايات المتحدة.
وأشار غولدمان ساكس إلى أن هذه الأخيرة لم تُستخدم من قبل.
ماذا عن المحكمة العليا؟
من جانبه، قال الشريك في شركة كاسيدي ليفي كينت للمحاماة، جيمس رانسديل، إن رأي المحكمة يُمثل أول قضية من بين قضايا أخرى لا تزال عالقة، وأول رأي جوهري صادر عن محكمة فيدرالية "يتناول جوهر طعن المدعين".
وأضاف رانسديل أن سرعة استئناف إدارة ترامب "غير عادية"، ويشير إلى أن الحكومة قد تعمل جاهدةً لإعداد طلبها لوقف تنفيذ الأمر بشكل طارئ.
وأضاف أنه "من المحتمل بالتأكيد" أن يكون للمحكمة العليا الكلمة الفصل.
وقال ستيفن بليتز، كبير الاقتصاديين الأميركيين في تي إس لومبارد، إن ترامب يتمتع بفهم "جيد جداً" لكيفية التلاعب بالمحاكم لتحقيق مبتغاه من حيث كسب الوقت.
ارتفاع الأسهم والدولار الأميركي
ارتفعت أسواق الأسهم العالمية بشكل عام يوم الخميس مع تفاعل المستثمرين مع الحكم القضائي. وأنهت أسواق آسيا والمحيط الهادئ اليوم على ارتفاع في الغالب، وقفزت العقود الآجلة الأميركية.
ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 1.2%، بينما قفزت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.5%. وقادت عقود مؤشر ناسداك 100 الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا هذا الارتفاع، بارتفاع بنسبة 1.8%.
ومع ذلك، كان رد فعل السوق في أوروبا أكثر هدوءاً، حيث ارتفع مؤشر ستوكس 600 لعموم أوروبا بنسبة 0.38% فقط بحلول الظهيرة.
صرح جوردان روتشستر، رئيس استراتيجية FICC في Mizuho EMEA، في مذكرة بأن رد فعل السوق المحدود كان "بسبب استمرار وجود خيارات متعددة أمام ترامب لرفع التعريفات".
الأمور أكثر تعقيداً، لكن الهدف النهائي لترامب يبقى كما هو. في السياسة، عندما توجد إرادة، توجد وسيلة، بحسب روتشستر.
ارتفع الدولار الأميركي قليلاً مقابل العملات الرئيسية المنافسة، حيث ارتفع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.14%. وحتى الآن هذا العام، انخفض مؤشر الدولار بما يقارب 8% وسط استمرار اضطرابات السوق.