مع تراجع الدولار الأميركي بنحو 10% مؤخرًا، وتوقعات "مورغان ستانلي" بمزيد من الخسائر تصل إلى 9% إضافية بحلول العام المقبل، تزداد المخاوف في الأسواق العالمية من تداعيات الحرب التجارية، وارتفاع معدلات الدين العام في الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، قال عمر عيتاني، مسؤول الاستشارات الاستثمارية في مجموعة Edmond de Rothschild، في مقابلة مع "العربية Business"، إن سياسة الإدارة الأميركية تجاه الدولار لم تكن واضحة منذ بداية عهد الرئيس دونالد ترامب.
وأوضح أنه من حيث المبدأ، الدولار القوي يُفترض أن يعكس قوة الاقتصاد، لكن خلف الكواليس كانت هناك مؤشرات على رغبة الإدارة بإضعاف الدولار لتقليص العجز التجاري المتفاقم بفعل تناقص الصادرات وزيادة الواردات خلال السنوات الخمس عشرة الماضية".
وأضاف أن رؤية المشهد تغيّرت خلال الشهرين الماضيين، حيث أصبح ضعف الدولار يُنظر إليه كإشارة على ضعف اقتصادي فعلي، وليس كأداة استراتيجية.
وتابع :"اليوم، نرى ارتفاع أسعار الفائدة، مع تراجع في قيمة السندات والدولار في آنٍ معًا، وهي عادة علامة سلبية"، مشيرًا إلى الضغوط المتزايدة على العملة الأميركية مقابل عملات رئيسية مثل اليورو، والفرنك السويسري، والجنيه الإسترليني.
وذكر أن الخطر الأكبر لا يكمن في تراجع الدولار بحد ذاته، بل في سوق السندات، خصوصًا مع تراجع أسعار السندات طويلة الأجل خلال الأشهر الثلاثة الماضية واقتراب العوائد من مستويات مرتفعة حرجة.
وتابع: "عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا يقترب حاليًا من 5%، بينما بلغت عوائد السندات لأجل 10 سنوات نحو 4.6%، وهذا وضع دقيق، لأن كسر حاجز 5% قد يؤدي إلى ارتداد سلبي في مختلف الأسواق، من الأسهم إلى العملات، بسبب الارتباط الوثيق بين العوائد الأميركية وأسعار الأصول عالميًا".
وأشار إلى أن هناك مؤشرات على إدراك الإدارة الأميركية لحساسية المرحلة، مع محاولات لتهدئة الأسواق وكبح الضغوط المتصاعدة.
ولفت إلى أن سوق السندات تتمتع بدرجة أعلى من الاحترافية مقارنة بسوق الأسهم، وهو ما قد يسهم في التخفيف من حدّة التقلبات، والحفاظ على قدر من التوازن في المرحلة المقبلة.