حققت الأسواق الكويتية أداءً لافتاً في العام 2025، حيث سجّل مؤشر الكويت الأول مكاسب تقارب 13% منذ بداية العام، ليصبح المؤشر الأفضل أداءً بين الأسواق الخليجية، في وقت بقي فيه مؤشر السوق الرئيسية شبه مستقر، محققاً ارتفاعاً دون 1% فقط.
وفي مقابلة مع "العربية Business"، أوضح عيد الشهري، المدير العام لشركة الأجيال القادمة للاستشارات، أن الفجوة بين المؤشرين تعود إلى التركيبة القطاعية، حيث يعتمد مؤشر السوق الأول بشكل رئيسي على قطاع البنوك، ويليه قطاع الاتصالات، مشيراً إلى أن البنوك ارتفعت بنسبة تقترب من 12% منذ بداية العام، مقابل نحو 3% لقطاع الاتصالات.
وأشار الشهري إلى أن البنوك الكويتية بدأت العام بأداء متراجع، رغم ارتفاع عوائد التوزيعات وانخفاض مضاعفات القيمة الدفترية، إلا أن الزخم عاد مع الأخبار المتعلقة بقانون الرهن العقاري، الذي وصفه بأنه "محوري" لدعم التمويل السكني طويل الأجل، بما يصل إلى 15 عاماً.
وأضاف أن هذا القانون عزز من ثقة المستثمرين في القطاع، وكان عاملاً أساسياً في صعود المؤشر والسوق.
وحول الأداء القطاعي، أشار الشهري إلى أن قطاع العقارات شهد صعوداً قوياً تجاوز 20% منذ بداية العام، بينما عانت قطاعات أخرى مثل التأمين، الذي انخفض بنحو 10% خلال نفس الفترة، مشيراً إلى أن الاستثمار المضاربي كان يتركّز في الأسهم ذات القيمة الدفترية المنخفضة، وهو ما دعم صعود أسهم العقار.
وحول تأثير تراجع أسعار النفط، أوضح الشهري أن السوق الكويتية لا تتأثر مباشرة بتقلبات الخام، نظراً لغياب الشركات النفطية العملاقة المدرجة، كما هو الحال في أسواق أخرى، لكن الأداء يتأثر بشكل أكبر بالإنفاق الحكومي، وهو ما زال مستمراً بقوة رغم العجز في الميزانية، بفضل دعم من الاحتياطي العام والصندوق السيادي، إلى جانب إقرار قانون الدين العام الذي يتيح التمويل عبر إصدارات السندات.
وحول ما إذا كانت الفرص الاستثمارية قد تبخّرت بعد صعود السوق، أكد الشهري أن الفرص لا تزال متاحة، خاصة في الأسهم المتوسطة التي ما زالت تقدم عوائد نقدية مجزية. وأضاف: "رغم أن بعض الأسهم الكبرى بلغت مستوياتها المستهدفة، إلا أن هناك العديد من الأسهم التي لا تزال مغرية من حيث التوزيعات".
وأشار إلى أنه بالرغم من أن مضاعف ربحية السوق الكويتية يعد منخفض نسبياً حاليا، إلا أن تراجع الأسواق المجاورة جعل الفرص متقاربة نسبياً.
وتوقّع الشهري استمرار الاتجاه الصاعد في السوق الكويتية، مدفوعاً في أحد أسبابه بما وصفه بظاهرة "الملكيات المشتركة"، حيث تؤثر الملكية المتداخلة بين بعض الشركات على حركة الأسهم، قائلاً: "صعود سهم معين يؤدي إلى صعود أسهم مرتبطة به من حيث الملكية"، وهو ما قد يعزز الزخم في السوق خلال المرحلة المقبلة، سواء عبر الأسهم المضاربية أو تلك التي تتميز بتوزيعات نقدية سخية.