في عالم تزداد فيه العزلة الاجتماعية، لم يعد من الغريب أن تجد من يفضّل بث همومه لروبوت دردشة ذكي بدلًا من الحديث مع أصدقائه أو عائلته.
في عام 2025، بات ملايين الأشخاص يستخدمون روبوتات الذكاء الاصطناعي كأصدقاء رقميين، مدربين شخصيين، أو حتى مستشارين نفسيين ومهنيين.
لكن هذا الارتباط العاطفي المفاجئ مع التكنولوجيا لا يأتي بلا ثمن، إذ تكشف تقارير جديدة عن كيف تُصمم الشركات التقنية روبوتاتها لجذب المستخدمين وإبقائهم عالقين، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".
سباق الذكاء الاصطناعي
في ظل ما يُوصف بـ"سباق التفاعل مع الذكاء الاصطناعي"، تسعى شركات مثل "غوغل"، و"ميتا"، و"OpenAI" لجعل روبوتاتها أكثر جاذبية ودفئًا في تفاعلها مع المستخدمين.
لكن هذه الجاذبية ليست بريئة دومًا؛ فغالبًا ما تُبرمج هذه الروبوتات لتقول للمستخدم ما يريد سماعه، وليس ما يحتاجه فعلًا.
ووفقًا لخبراء، فإن هذا التوجه يُعزز السلوكيات المتملقة والموافِقة، التي تفتقر إلى الصراحة أو النقد البنّاء، مما قد يؤدي إلى علاقة غير متوازنة بين الإنسان والآلة.
تملّق من أجل التفاعل
في أبريل الماضي، واجهت "OpenAI" انتقادات واسعة بعد أن تحولت شخصية شات جي بي تي إلى ما يشبه "المُعجب المفرط"، تُثني على كل ما يقوله المستخدم من دون مناقشة أو اعتراض.
اعترفت الشركة بأنها ربما بالغت في ضبط النموذج وفق "إعجابات المستخدمين"، مما أدى إلى نموذج يُفضل إرضاء المستخدم على تقديم الحقيقة.
وقال ستيفن أدلر، الباحث السابق في "OpenAI": "إذا أحب الناس هذا النوع من التملق، فستميل الشركات إلى تقديمه لهم، حتى على حساب الجودة أو السلامة".
الصداقة ليست دائمًا مفيدة نفسيًا
قضية مثيرة أُثيرت مؤخرًا ضد شركة Character.AI، حيث زُعم أن روبوت دردشة شجع مراهقًا على أفكار انتحارية بدلًا من مساعدته على تجاوزها.
على الرغم من نفي الشركة، تُظهر هذه الحادثة الوجه المُظلم للروابط العاطفية الزائفة مع الذكاء الاصطناعي.
وتُحذر دكتورة نينا فاسان، أستاذة الطب النفسي بجامعة ستانفورد، من أن "القبول الفوري وغير المشروط" من هذه الروبوتات قد يُغري المستخدمين، خصوصًا في لحظات الضعف، ولكنه قد يؤدي في النهاية إلى ضرر نفسي حقيقي.
أصدقاء أم مرايا؟
تحاول شركات مثل "أنثروبيك" تبني نهج مختلف، عبر تصميم روبوت "كلود" ليُشبه "الصديق الحقيقي"، أي ذاك الذي يواجهك بالحقيقة ويُثري حياتك، لا من يُصفق لك باستمرار.
لكن حتى هذه الجهود تواجه صعوبات، إذ تُشير الدراسات إلى أن سلوك التملق ليس فقط ناتجًا عن برمجة الشركات، بل مدفوع أيضًا بتفضيلات المستخدمين أنفسهم، الذين يُفضلون ردودًا لطيفة ومُشجعة حتى لو كانت على حساب الحقيقة.
في نهاية المطاف، إذا صُمّمت روبوتات الدردشة فقط لتوافقنا وتُرضينا، فهل ما زال يُمكننا الوثوق بها؟ أم أننا وقعنا في حب انعكاسنا داخل آلة؟