في مشهد مالي متغير، بات جيل الألفية من أصحاب الملايين يشكل تحدياً متزايداً أمام مديري الثروات، إذ أظهرت دراسة حديثة أن نصف هؤلاء الأثرياء إما غيروا محل إقامتهم الضريبي خلال عام 2024 أو يخططون لذلك خلال 2025، ما يهدد استقرار العلاقة التقليدية بين العملاء والبنوك الخاصة.
ووفقاً لتقرير صادر عن شركة الاستشارات العالمية "كابجيميني" (Capgemini)، فإن 25% من أصحاب الثروات الذين تتجاوز أصولهم القابلة للاستثمار مليون دولار قد انتقلوا بالفعل في 2024، فيما يخطط ربع آخر للانتقال هذا العام. الدراسة شملت 3400 شخص تتراوح أعمارهم بين 28 و43 عاماً.
أتمنى لو لم أكن هنا.. لماذا يرغب الناس من جميع الأعمار في مغادرة بريطانيا؟
هذا التوجه نحو التنقل الدولي لا يقتصر على جيل الألفية، بل يمتد إلى جيل "زد" أيضاً، حيث أشار نصف المشاركين من الفئة العمرية 12-27 عاماً إلى أنهم انتقلوا أو ينوون الانتقال خلال الفترة ذاتها.
ويجد مديرو الثروات أنفسهم في موقف صعب، إذ غالباً ما يخسرون العملاء عند انتقالهم إلى دول جديدة، لا سيما أن الورثة الجدد لا يبدون ولاءً كبيراً لمستشاري والديهم. فقد كشفت الدراسة أن 81% من الورثة يخططون لتغيير شركة إدارة الثروات خلال عام أو عامين من استلامهم للإرث.
من جانبه، قال رئيس معهد كابجيميني للأبحاث في الخدمات المالية، إلياس غانم: "الجيل الجديد لم يعد يرى ضرورة في إبقاء أمواله في نفس المكان الذي نمت فيه ثروات والديه"، مضيفاً أن "الكثير منهم لا ينوون تكرار ما فعله آباؤهم"، بحسب ما ذكره لصحيفة "فاينانشال تايمز"، واطلعت عليه "العربية Business".
في مواجهة هذا التحدي، بدأت البنوك الخاصة بتبني استراتيجيات جديدة لجذب الجيل الشاب، من بينها تقديم خدمات أوسع في مجال الأصول الرقمية مثل العملات المشفرة، وتطوير منصات رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ورفع كفاءة مديري العلاقات.
ويشير نائب الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات في "روتشيلد آند كو" بالمملكة المتحدة، جيمس موريل، إلى أن البنك يعتمد على فرق متعددة الأجيال للتعامل مع العملاء الشباب، قائلاً: "من الشائع جداً أن نرسل فرقاً من مستشارين شباب للتواصل مع ورثة العائلات الثرية".
أما "ستونهيدج فليمنغ"، فقد أطلقت برنامجاً خاصاً للجيل القادم، حيث يُدعى الورثة إلى مكاتب الشركة للتعرف على عالم المال والتواصل مع نظرائهم.
ورغم كل هذه التحركات، يحذر بعض مديري الأصول من أن انتقال الأفراد لا يعني بالضرورة انتقال أموالهم. فقد أشار مسؤول في أحد أكبر مديري الأصول في بريطانيا إلى أن العديد من الأثرياء الذين غادروا البلاد بسبب تغييرات في نظام الضرائب لم يسحبوا أصولهم من السوق البريطانية.