آسيا تسرع خطواتها نحو فك الارتباط بالدولار الأميركي

تراجع مؤشر الدولار بأكثر من 8% منذ بداية العام.. وتنامي عمليات التحوط من انخفاضات أكبر للعملة الأميركية

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تسرع دول آسيوية من وتيرة الابتعاد عن الدولار الأميركي، مدفوعة بمزيج من التوترات الجيوسياسية، والتحولات النقدية، واستراتيجيات التحوّط من تقلبات العملات.

أعلنت رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) عن خطة استراتيجية جديدة للفترة بين 2026 و2030، تهدف إلى تعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار. وتسعى الخطة إلى تقليص الصدمات الناتجة عن تقلبات أسعار الصرف، من خلال دعم التسويات بالعملات المحلية وتعزيز الربط بين أنظمة الدفع الإقليمية.

أشار خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات التجارة المتقلبة خلال عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى جانب تراجع قيمة الدولار، دفعت العديد من الدول إلى تسريع خطواتها نحو تنويع احتياطاتها النقدية. وقال استراتيجي العملات في بنك ING، فرانشيسكو بيسولي إن هذه العوامل "تشجع على التحول السريع نحو عملات بديلة"، بحسب ما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".

تراجع نفوذ الدولار عالمياً لم يقتصر على آسيا، إذ انخفضت حصته في الاحتياطيات العالمية من أكثر من 70% في عام 2000 إلى 57.8% في 2024. كما شهد الدولار موجة بيع حادة هذا العام، خاصة في أبريل، وسط ضبابية سياسية في واشنطن، ما أدى إلى تراجع مؤشر الدولار بأكثر من 8% منذ بداية العام.

أعاد المستثمرون تقييم محافظهم بعد أن بات واضحاً أن الدولار يمكن استخدامه كورقة ضغط في المفاوضات التجارية، بل وحتى كسلاح اقتصادي. وقال رئيس استراتيجية العملات في آسيا لدى بنك باركليز، ميتول كوتيشا، إن هذا الإدراك غير قواعد اللعبة خلال الأشهر الماضية.

موجة التحول تتسارع

وشهدت منطقة آسيان تسارعاً ملحوظاً في الابتعاد عن الدولار، وفقاً لتقرير صادر عن بنك أوف أميركا، الذي أشار إلى أن الأفراد والشركات بدأوا بتحويل مدخراتهم من الدولار إلى العملات المحلية، بينما كثف المستثمرون الكبار من عمليات التحوط.

كما طورت دول البريكس، وعلى رأسها الصين والهند، أنظمة دفع بديلة لتقليل الاعتماد على نظام SWIFT، فيما دفعت بكين نحو تسويات تجارية ثنائية باليوان.

ورصدت البنوك المركزية انخفاضاً تدريجياً في حصة الدولار من احتياطاتها، في مؤشر واضح على أن عملية فك الارتباط تسير بخطى ثابتة، وإن كانت بطيئة. وأوضح كوتيشا أن دولاً مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان وهونغ كونغ تمتلك أصولاً أجنبية ضخمة، ما يمنحها قدرة أكبر على إعادة هذه الأصول إلى عملاتها المحلية.

وتوقع محللون في ITC Markets أن تشهد الاقتصادات الأكثر انخراطاً في التجارة، مثل دول آسيان+3، انخفاضاً أكبر في الطلب على الدولار، خاصة وأن أكثر من 80% من فواتير التجارة في هذه الدول كانت تسعر بالدولار حتى نوفمبر الماضي.

بدورها، رصدت شركة نومورا ارتفاعاً في نسب التحوط لدى المؤسسات الكبرى، مثل شركات التأمين وصناديق التقاعد. وبلغت نسبة التحوط لدى شركات التأمين اليابانية نحو 44%، وارتفعت إلى 48% في أبريل ومايو، بينما وصلت في تايوان إلى نحو 70%.

هل يفقد الدولار عرشه؟

أثار هذا التحول تساؤلات حول ما إذا كان تراجع الدولار مؤقتاً أم يمثل تحولاً هيكلياً. وأوضح سيدريك شيهاب، كبير الاقتصاديين في BMI، أن الأمر سيصبح هيكلياً فقط إذا زادت الولايات المتحدة من استخدام العقوبات، أو إذا فرضت الحكومات على صناديق التقاعد استثمار جزء أكبر من أصولها محلياً.

ورغم التراجع النسبي، لا تزال هيمنة الدولار قائمة، بحسب المراقبين، الذين أشاروا إلى أن لا عملة أخرى تضاهي الدولار من حيث السيولة وعمق أسواق السندات والائتمان.

وفرق خبراء بين ضعف الدولار والتخلي عنه، مؤكدين أن العملة الأميركية لطالما شهدت دورات ضعف، لكنها احتفظت بمكانتها كعملة احتياطية مهيمنة. وحتى أبريل الماضي، لا تزال أكثر من نصف التجارة العالمية تسعر بالدولار.

بينما توقع محللون أن يستفيد الذهب من هذا التراجع في مكانة الدولار كأصل احتياطي، ليصبح الوجهة المفضلة للبنوك المركزية والمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط