قال كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة Kraneshares، أنطوني ساسين، إن الوصول إلى اتفاق بين أميركا والصين أمر إيجابي بحد ذاته، لكنه تساءل عن السبب وراء استغراق كل هذا الوقت للاتفاق على أمور بدت بديهية ومرتبطة بإعادة العلاقات التجارية إلى سابق عهدها، مشيرا إلى أن جذور الخلاف بين البلدين تتجاوز التجارة والرسوم إلى ملفات شديدة الحساسية.
وأشار في مقابلة مع "العربيةBusiness" إلى أن ما جرى الإعلان عنه حتى الآن هو تخفيض الولايات المتحدة لبعض الرسوم الجمركية، مقابل تخفيف الصين لقيود تصدير المعادن النادرة، ما يعكس - حسب قوله - أن ما دار في الغرف المغلقة ربما تجاوز ما تم التصريح به، وأن بعض النقاط ما زالت تنتظر موافقة نهائية من الرئيسين دونالد ترامب وشي جينبينغ.
واختُتم في لندن اجتماع امتد ليومين بين الوفدين الأميركي والصيني وسط أجواء إيجابية انعكست على الأسواق، إلا أن غموض بنود الاتفاق وغياب التفاصيل أثار الكثير من التساؤلات حول طبيعته ومآلاته.
وأكد ساسين أن جذور الخلاف بين واشنطن وبكين تتجاوز مجرد التجارة أو الرسوم، وتمتد إلى ملفات شديدة الحساسية كالتكنولوجيا والسيادة الإقليمية، مشيرًا إلى أن ما بعد اتفاق جنيف كشف هذه التشابكات بوضوح، خصوصًا خلال تصريحات ومناوشات متبادلة بين الطرفين في اجتماعات دول المحيط الهادئ، وقرارات أميركية مثل تعليق منح تأشيرات للطلاب الصينيين.
ورغم ذلك، عبّر ساسين عن ثقته في أن العلاقات تمضي نحو التنظيم، حتى وإن لم تُحل كل المشكلات، لافتًا إلى أن التركيز الحالي هو على الملفات القابلة للمعالجة مثل المعادن النادرة، أو زيادة الصين وارداتها من المنتجات الزراعية والطاقة من أميركا، ما قد يُسهم في تقليص العجز التجاري، مع إمكانية تحقيق اتفاقات مبدئية في مجال التكنولوجيا.
وفيما يتعلق بإمكانية تخفيف القيود الأميركية على تصدير التكنولوجيا، أوضح ساسين أن بعض المجالات تبقى ضمن نطاق الأمن القومي الأميركي، وعلى رأسها أشباه الموصلات المتقدمة.
وعلّق على تصريحات وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، الذي قال إن واشنطن قد تخفف بعض القيود، لكنها لن تسمح بوصول رقائق "إنفيديا" المتقدمة للصين، موضحًا أن القيود الأساسية ستبقى، وربما يتم فقط التراجع عن القيود التي فُرضت بعد اتفاق جنيف.
وعن الاتفاق التجاري السابق بين الصين وإدارة ترامب في ولايته الأولى، الذي نصّ على رفع مشتريات الصين من السلع الأميركية، قال ساسين إن تنفيذه تعثر بفعل جائحة كوفيد-19 التي عصفت بالتجارة العالمية والإنتاج، وبالتالي فإن الإخفاق لم يكن بسبب عدم التزام مباشر من بكين فقط، بل أيضاً لظروف خارجة عن السيطرة.
وأضاف أن الولايات المتحدة لن تتمكن من فرض التزامات طويلة الأجل على الصين بهذا الشكل، وربما ينجح ذلك فقط خلال فترة ترامب الرئاسية القادمة كحد أقصى، ثم تعود الأمور إلى طبيعتها بعد ذلك، مشيرًا إلى أن النهج الواقعي هو بناء أنظمة تجارية قابلة للاستمرار وليس فرض مستهدفات مؤقتة.