شهدت أسواق الأسهم الأميركية تحولات حادة خلال تعاملات الأربعاء، حيث بدأت جلسة التداول على ارتفاع بدعم من بيانات التضخم التي جاءت ضمن التوقعات الإيجابية، لكنها سرعان ما تحولت إلى تراجعات مع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال نور الدين الحموري، كبير استراتيجيي الأسواق في Squared Financial، في تصريحات لـ"العربية Business"، إن انطلاقة الجلسة جاءت مدفوعة ببيانات أظهرت أن التضخم لا يزال يتحرك ضمن المسار المستهدف، إضافة إلى استمرار الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، لكن مع ذلك تبقى بعض المخاطر قائمة.
وأوضح الحموري أن ما يدعو للقلق هو توقعات بارتفاع الأسعار مجددًا خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، مع ظهور التأثير الكامل للتعريفات الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية في الفترة الماضية، وهو ما قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.
وأشار إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب زادت من وتيرة المخاوف، بعدما أكد عزمه إعادة فرض تعريفات جمركية متبادلة على الدول التي لم يتم التوصل معها إلى اتفاقات تجارية، في حين لا تزال تفاصيل الاتفاق مع الصين غير مكتملة.
ورغم عدم صدور تطورات جوهرية جديدة في الملف الإيراني خلال جلسة الخميس، باستثناء إعلان سحب بعض الدبلوماسيين من دول مجاورة لإيران يوم الأربعاء، إلا أن أجواء القلق الجيوسياسي استمرت في الضغط على الأسواق.
المستثمرون الأفراد
وأضاف الحموري أن ما يميز الحركة الأخيرة في وول ستريت هو أن معظم الارتفاعات السابقة كانت بدفع من المستثمرين الأفراد، بينما غابت عنها مؤسسات الاستثمار الكبرى وصناديق التحوط، ما يقلل من احتمالات استمرار التصحيح بشكل أوسع خلال الفترة القريبة.
وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المنتجين الأميركي يوم الخميس، والذي يتوقع أن يسجل ارتفاعاً طفيفاً بعد التراجع الذي شهده الشهر الماضي. ورأى الحموري أن احتمال حدوث انخفاض كبير في الأسعار يبدو محدوداً، لا سيما بعد تسجيل الواردات الأميركية أكبر تراجع شهري في تاريخها بنسبة 30%، مما قد ينعكس على تكاليف الإنتاج المحلية.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية الأميركية، أوضح الحموري أن التوقعات لا تزال قائمة بشأن إمكانية قيام الاحتياطي الفيدرالي بتنفيذ خفضين في أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة إذا استقرت معدلات التضخم عند المستويات الحالية، إلا أن عودة التضخم للارتفاع قد تعرقل هذا السيناريو.
سوق السندات
وبالنسبة لسوق السندات، رجح الحموري أن تواصل العوائد صعودها مع ارتفاع متوقع لعوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى مستويات تتراوح بين 4.8% و5%، فيما قد تصل عوائد السندات لأجل 30 عاماً إلى مستويات أعلى.
أما بالنسبة لحركة الدولار، فقد أشار إلى أن الهبوط الحاد الذي سجله المؤشر مؤخراً بنحو 8% إلى 9% كان مبالغاً فيه، متوقعاً أن ما يحدث هو موجة تصحيح، وقد يعود مؤشر الدولار إلى مستويات تتراوح بين 103 و104 نقاط.