في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، يزداد القلق العالمي حول سلامة حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لنقل النفط والغاز عالميًا، مع تقارير تشير إلى تراجع ملموس في حركة الشحن البحري نتيجة المخاطر المتزايدة.
وقال رئيس شركة زينث إنتربرايز، عمرو قطايا، إن العديد من السفن التجارية بدأت في تجنب المرور بالخليج العربي خلال الساعات التي سبقت الضربات الأخيرة ضد إيران، بعد صدور تعليمات من عدة جهات دولية مختصة بأمن الملاحة تعتبر المنطقة "منطقة حرب" حتى قبل بدء التصعيد العسكري.
وأوضح قطايا، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الكثير من ملاك السفن اليونانية والبريطانية وجهوا تعليمات إلى سفنهم لتغيير مسارها بعيدًا عن منطقة الخليج العربي والبحث عن طرق بديلة، ما أدى إلى عرقلة حركة شحن النفط والغاز في المنطقة، ونتيجة لذلك، سجلت أسعار الشحن ارتفاعًا بنحو 15% حتى الآن، مع توقعات بمزيد من الزيادات حسب تطورات الوضع الأمني في المنطقة.
وتوقع قطايا أن تشهد أسعار التأمين البحري ارتفاعات إضافية خلال الفترة المقبلة، مع استمرار تصنيف منطقة الخليج العربي وخليج عدن وباب المندب كمناطق حرب من قبل شركات التأمين العالمية.
وأكد أن هذا الوضع سيؤدي بدوره إلى زيادة كبيرة في تكاليف الحماية والتعويض التي تفرضها شركات التأمين على السفن، وهو ما ينعكس على أسعار الشحن البحري بشكل عام.
وقال إن تأثيرات هذه الاضطرابات بدأت تمتد إلى أسواق المال، حيث سجلت أسهم شركات الشحن المالكة للسفن ارتفاعات لافتة مدفوعة بارتفاع أسعار التأمين والشحن، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية والتي تدفع بدورها إلى زيادة تكلفة وقود السفن.
إغلاق مضيق هرمز
وحول السيناريوهات المستقبلية في حال استمرار التهديدات بإغلاق مضيق هرمز رغم أنه يشكل معبرًا لحوالي 25% من إمدادات النفط العالمية وثلث صادرات الغاز الطبيعي المسال، رأى قطايا أن بعض الشركات لا تزال مستعدة للمخاطرة والعبور من خلال المضيق، لا سيما السفن التابعة لدول الخليج.
وأكد في الوقت ذاته أن إقدام إيران على تنفيذ تهديدها بإغلاق مضيق هرمز سيكون خطوة معقدة للغاية بسبب التداعيات العالمية الخطيرة التي قد تترتب عليها، خاصةً مع اعتماد دول كبرى مثل الصين بشكل كبير على واردات النفط والغاز من إيران، واعتماد دول الغرب على واردات النفط والغاز من دول الخليج، ما يعني أن أحدًا لن يسمح بتنفيذ مثل هذا السيناريو.
وشدد قطايا على أن أي تعطيل واسع النطاق في حركة الملاحة سيؤدي إلى اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد والتموين العالمية، وهو ما يجعل من الصعب عمليًا السماح بوصول الأزمة إلى هذا المستوى من التصعيد.