ألقت التوترات العسكرية المتصاعدة في المنطقة بظلالها على إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر، والتي تقدر بنحو مليار قدم مكعبة يوميًا، ما دفع القاهرة إلى تفعيل خطط طوارئ لتأمين احتياجاتها من الوقود، خاصةً مع اقتراب موسم ذروة استهلاك الكهرباء خلال فصل الصيف.
وقال أسامة كمال، وزير البترول المصري الأسبق، إن الحكومة المصرية استبقت هذه الأزمة بخطة احترازية شاملة لتأمين بدائل الطاقة، موضحًا أن منظومة تأمين إمدادات الغاز تعتمد حاليًا على عدة محاور.
وأوضح كمال، في مقابلة مع "العربية Business"، أن مصر قامت بتوسيع قدرات محطات التغييز العائمة، حيث ارتفع عدد سفن التغييز من سفينة واحدة إلى ثلاث سفن، تعمل إحداها بالفعل، فيما يُنتظر دخول السفينتين المتبقيتين للخدمة خلال أيام قليلة.
وأشار إلى أن هناك سفنًا محملة بالوقود السائل جاهزة بالفعل في منطقة العين السخنة شرق البلاد، بانتظار ربطها بسفن التغييز لتغذية الشبكة الوطنية بالغاز اللازم لتشغيل محطات الكهرباء خلال فترة الانقطاع.
وبالإضافة إلى الغاز، تعتمد الحكومة المصرية بشكل موازٍ على تشغيل المحطات بالوقود السائل، مثل المازوت والسولار، وهو ما يُمكّن المحطات من العمل بأي من المصدرين حسب الحاجة دون توقف إنتاج الكهرباء.
وفي إطار إجراءات إدارة الأزمة، قال كمال إن السلطات المصرية طلبت من مصانع الأسمدة تقديم مواعيد الصيانة السنوية الدورية، ما يساهم في توفير كميات إضافية من الغاز والكهرباء، وفي ذات الوقت استغلال فترة توقف المصانع بما يتوافق مع خطة الترشيد الطارئة.
وفيما يخص قدرة هذه الخطط على الصمود في حال استمرار انقطاع الغاز لفترة طويلة، توقع كمال أن هذه الإجراءات قادرة على تغطية فترة تتراوح بين 10 إلى 14 يومًا من الانقطاع الكامل، مشددًا على أهمية التوصل إلى حل سريع لإنهاء التصعيد العسكري الراهن الذي يهدد أمن المنطقة بأكملها، وكذلك استقرار الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن استمرار الأزمة لفترة طويلة سيؤدي إلى تحمل مصر تكاليف إضافية كبيرة، حيث إن تكلفة الاعتماد على المازوت أو الغاز المسال تصل إلى نحو ضعف تكلفة الغاز الوارد عبر الأنابيب، مما يعني مضاعفة الأعباء المالية على الحكومة المصرية.
إنتاج الغاز في مصر
وعلى صعيد الإنتاج المحلي، كشف كمال أن إنتاج الغاز في مصر عاد إلى الاستقرار عند مستوى 4.2 مليار قدم مكعبة يوميًا بعد أن كان قد تراجع في فترات سابقة إلى ما دون 4 مليارات قدم يوميًا، وهو ما يمثل زيادة بنحو نصف مليار قدم مكعبة في الفترة الأخيرة.
وفي ظل هذه الظروف الطارئة، تواصل الحكومة المصرية إطلاق مناشدات للمواطنين والمؤسسات لترشيد الاستهلاك وتطبيق ما وصفه كمال بـ "منظومة اقتصاد الحرب"، مؤكدًا أن مصر، مثل باقي دول المنطقة، تخوض في الوقت الراهن حربًا اقتصادية حقيقية نتيجة تداعيات التصعيد العسكري.