حذّر مراقبون للسوق يوم الاثنين من أن المستثمرين العالميين قد لا يُقدّرون تأثير الصراع بين إسرائيل وإيران بشكل كافٍ، في وقت واصلت فيه الأسواق الصعود رغم تصاعد وتيرة الحرب في الشرق الأوسط.
فقد واصلت القوتان الإقليميتان تبادل القصف يوم الاثنين، في رابع يوم على التوالي من القتال منذ أن شنت إسرائيل ضربات جوية ضد إيران الأسبوع الماضي.
محللون: الصراع في الشرق الأوسط يهدد النمو العالمي ويرفع إنتاج النفط الصخري
ورغم استمرار القتال، الذي أسفر عن مئات القتلى بحسب التقارير، حافظت الأسواق العالمية على زخمها الإيجابي يوم الإثنين، متجاهلة على ما يبدو المخاوف الأوسع نطاقًا بشأن تداعيات الصراع، وفقا لتقرير نشرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".
وحذّر راسل مولد، مدير الاستثمار في شركة "إيه جي بيل " (AJ Bell)، من أن الأسواق ربما تُقلل من شأن “مخاطر اندلاع نزاع كبير في الشرق الأوسط”، خاصةً فيما يتعلق بأسواق الطاقة.
وفتحت الأسهم الأوروبية على ارتفاع واسع، وسجلت الأسواق الآسيوية والعقود الآجلة للأسهم الأميركية أداءً إيجابيًا كذلك. حتى المؤشرات في الشرق الأوسط سجلت مكاسب، حيث ارتفع مؤشر تل أبيب 35 بنسبة 1% بعد أن كان قد تراجع 1.5% الأسبوع الماضي.
وقال مولد: "هذا يرجع جزئيًا إلى تعدد العوامل والاعتبارات الجيوسياسية، وجزئيًا إلى أن النتائج المحتملة غير قابلة للتصور". وأضاف: "في أسوأ السيناريوهات، ستكون أسعار النفط والأسهم أقل همومنا".
الصراع الحالي سيستمر لفترة أطول
وفي مذكرة صباح الإثنين، حذّر "ديفيد روش"، الاستراتيجي في شركة "كوانتوم ستراتيجي"، من أن الصراع الحالي "سيستمر لفترة أطول من الضربات الخاطفة التي اعتادت الأسواق رؤيتها من إسرائيل".
واتفق توربيورن سولتفدت، كبير المحللين لشؤون الشرق الأوسط في "فيريسك مابل كروفت"، مع هذا الرأي، قائلًا إن التصعيد الحالي "مدعاة لقلق كبير".
وقال: " ما نراه الآن مختلف تمامًا. نحن في واقع الأمر أمام حرب مفتوحة وغير محددة المدى". وأضاف: "هذا الوضع له تداعيات هائلة، ليس فقط على المنطقة، بل على أسواق الطاقة أيضًا، وطريقة قراءتها لما يحدث دقيقةً بدقيقة، ويومًا بيوم".
أسواق الطاقة الأكثر تحركًا
وقد كانت أسواق الطاقة الأكثر تحركًا تأثرًا بالأخبار المتعلقة بالهجمات، إذ أثار الصراع بين إسرائيل وإيران مخاوف بشأن الإمدادات.
ففي يوم الجمعة، سجل النفط الخام أكبر مكاسب يومية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022. ومع ذلك، فإن عقود خام برنت – التي بلغت آخر مرة 73.75 دولارًا للبرميل – ما زالت دون المستويات التي شهدها السوق بعد الغزو الروسي.
وقال روش: "التهدئة هي النتيجة الأكثر ترجيحًا قبل تصعيد لاحق عندما ترفض إيران محاولات التهدئة من جانب الولايات المتحدة". وأضاف: "قد تُخطئ الأسواق في تفسير التهدئة على أنها سلام دائم. وأنا أرى أنها فرصة لشراء أصول الطاقة باعتبارها ملاذًا آمنًا".
رد فعل "محدود للغاية" من السوق
مع ذلك، يرى بعض المحللين أن التقييمات ليست متشائمة بالضرورة.
وفي مذكرة يوم الإثنين، أشار "جيم ريد" من "دويتشه بنك" إلى أنه رغم تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل، إلا أنهما "تجنّبتا حتى الآن أكثر خطوات التصعيد تطرفًا".
وقال: "مع تزايد وتيرة الصدمات الجيوسياسية، يبدو أن الأمر بات يحدث سنويًا على الأقل، لدرجة أننا نعود دائمًا إلى أبحاث استراتيجيي الأسهم لدينا حول كيفية تأثير مثل هذه الصدمات على السوق ومدة التعافي منها".
وأضاف: "النمط المعتاد يتمثل في تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 6% في غضون 3 أسابيع بعد الصدمة، قبل أن يتعافى بالكامل في الأسابيع الثلاثة التالية". وأوضح: "استراتيجيو السوق لدينا يرون أن تأثير الحاصل حاليا سيكون أقل حدة، ما لم يحدث تصعيد كبير، خاصة وأن تموضع المستثمرين في الأسهم محدود بالفعل، وكي يحدث تراجع بنسبة 6%، يجب أن ينخفض المؤشر إلى أدنى نطاقه المعتاد".
من جانبه، قال فيليب غيسيلز، مدير الاستراتيجية في بنك BNP Paribas Fortis، يوم الإثنين، إنه يعتقد أن الأسواق على حق في عدم تسعير تصعيد كبير، مثل تدخل الولايات المتحدة المباشر أو حدوث حصار لمضيق هرمز.