عاد القلق ليسيطر من جديد على أسواق المال العالمية مع استمرار التصعيد الجيوسياسي بين إسرائيل وإيران، وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إخلاء بعض المدن الإيرانية وعلى رأسها طهران، رغم ما تردد عن استعداد طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات من أجل وقف إطلاق النار.
أوضح رائد الخضر، رئيس قسم الأبحاث في شركة Equiti Group في مقابلة مع "العربية Business"، أن حالة الأسواق حالياً تتسم بـ"الضبابية" العالية وانعدام اليقين وغياب وضوح الرؤية، مع استمرار المخاوف من انفجار الوضع العسكري بشكل أوسع بين إيران وإسرائيل، وهو ما يقلص شهية المخاطرة لدى المستثمرين ويدفع بالأسواق إلى مزيد من التراجع.
وأشار إلى أن الهبوط في الأسواق يكون عادة أكثر عنفاً وقوة مقارنة بأي ارتفاعات حذرة تحدث بين الحين والآخر، كما حدث في صعود الأسواق الأميركية بشكل طفيف يوم الاثنين قبل أن تعود التراجعات سريعاً مع تجدد المخاوف يوم الثلاثاء.
وأكد الخضر أن التوترات الجيوسياسية عندما تندلع، يكون تأثيرها عنيفاً لكن مؤقتاً، مشيراً إلى أن الأسواق تحتاج لفترة زمنية حتى تستعيد ثقة المستثمرين مجدداً في حال توفر بوادر الاستقرار أو تسوية النزاع.
اجتماع الفيدرالي وبيانات حاسمة
وبالنظر إلى الجانب الاقتصادي الأميركي، قال الخضر إن تركيز المستثمرين سيتجه بشكل كبير هذا الأسبوع إلى نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، وبالتحديد إلى رسم النقاط (الدوت بلوت) الذي يرسمه أعضاء الفيدرالي حول توقعاتهم المستقبلية لمستويات الفائدة.
وأوضح أن الأسواق تنتظر من خلال هذا الرسم خارطة طريق توضح عدد مرات الخفض المحتملة للفائدة هذا العام، مرجحاً أن تكون هناك توقعات لخفضين في أسعار الفائدة ربما في سبتمبر وديسمبر، مع بقاء السياسة النقدية في الوقت الراهن دون أي تغيير.
وأشار إلى أن بيانات التضخم الحالية التي تراجعت إلى نحو 2.4% شهرياً تفتح المجال أمام الفيدرالي لخفض الفائدة لاحقاً، لكنه أكد في الوقت ذاته أن البنك المركزي الأميركي لا يرى حتى الآن ضرورة للاستعجال في التحفيز النقدي الإضافي نظراً إلى قوة سوق العمل واستمرار بعض المؤشرات الاقتصادية الإيجابية.
وحذّر الخضر من أن أي إشارة إلى تخفيضات كبيرة وغير متوقعة في أسعار الفائدة قد تخلق صدمة إضافية في الأسواق وتؤثر سلباً على أداء الدولار الأميركي الذي يواجه ضغوطاً بالفعل أمام معظم العملات الرئيسية.
وفيما يخص بيانات مبيعات التجزئة الأميركية المرتقبة، أشار الخضر إلى أنها لا تزال تحتفظ ببعض الإيجابية، مع تسجيل نمو بنسبة 0.2% مقارنة مع قراءة سابقة عند الصفر، موضحاً أن أي تحسن في مبيعات التجزئة سيكون عاملاً داعماً لتعافي الإنفاق الاستهلاكي، خاصة في ظل الاتفاقيات التجارية الجديدة بين الولايات المتحدة وشركائها مثل بريطانيا وكندا.
اتفاق تجاري أميركي-بريطاني
وعن المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة وبريطانيا على هامش اجتماعات مجموعة السبع، رأى الخضر أن هذا الاتفاق المبدئي يشكل عامل دعم كبير لاستقرار الاقتصاد البريطاني، ويساعد بنك إنجلترا على مواصلة تثبيت أسعار الفائدة دون الحاجة لمزيد من التحفيز النقدي.
وأضاف أن الملفات الشائكة المتعلقة بالرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم لا تزال مطروحة على طاولة المفاوضات، إلا أن الاتفاق التجاري بحد ذاته يمنح مرونة أكبر للبنك المركزي البريطاني للحفاظ على استقرار التضخم دون اللجوء إلى تعديلات إضافية في السياسة النقدية في الوقت الراهن.