على إثر الخسائر الفادحة التي تلقوها بمعركة ستالينغراد وتدهور معنويات الجيش والشعب الألماني، اتجه المسؤولون النازيون للاستثمار فيما وصف بالأسلحة العجيبة والخارقة. وبالتزامن مع ذلك، روجت آلة الدعاية الألمانية لهذه الأسلحة وتحدثت مرارا على قدرتها في قلب موازين الحرب لصالح ألمانيا.
وفي الأثناء، مثلت القنابل الطائرة في 1 (V1) والصواريخ الباليستية في 2 (V2) أبرز هذه الأسلحة الخارقة. وبالتزامن مع استخدامها، أثارت هذه الأسلحة قلق البريطانيين الذين تشاءموا من قدرتها التدميرية. ولهذا السبب، لم يتردد الحلفاء في وضع خطة للتخلص من تهديد القنابل الطائرة والصواريخ الباليستية الألمانية.
معلومات حول القنابل الطائرة والصواريخ
خلال شهر أيار (مايو) 1943، راقبت طائرات الاستطلاع التابعة للحلفاء ظهور منصات إطلاق القنابل الطائرة بالشمال الفرنسي. وبادئ الأمر، لم يتمكن المسؤولون العسكريون البريطانيون والأميركيون من تحديد طبيعة هذه الأنشطة الألمانية. فبينما تحدث البعض عن إنشاء الألمان لنوع من المنصات العسكرية التمويهية بهدف دفع الحلفاء لقصفها وإلهائهم عن عملية قصف المدن الألمانية، تحدث آخرون عن عملية بناء مخابر سرية لإنتاج أسلحة كيمياوية وبيولوجية.
وعلى الرغم من حصولهم على معلومات حول عملية تطوير القنابل الطائرة في 1 والصواريخ الباليستية في 2، لم يعر الحلفاء اهتماما كبيرا لهذه المشاريع الألمانية وتحدثوا مرارا عن استحالة تحقيقها. لكن بفضل عمليات التجسس ونقل المعلومات التي قام بها المقاومون الفرنسيون والبولنديون والنمساويون، تيقن الحلفاء من حصول الألمان على هذه التكنولوجيا ونجاحهم في إجراء تجارب عليها. أيضا، نقل المقاوم النمساوي هنريش ماير (Heinrich Maier)، معلومات حساسة للحلفاء حول مختبر الأبحاث الألماني ببينيمونده (Peenemünde) مؤكدا على دوره في انتاج قنابل في 1.
من ناحية أخرى، اتجه الألمان للاعتماد على إجراءات عديدة لحماية أسلحتهم الخارقة التي استخدموها ضد بريطانيا بتلك الفترة. فإضافة لوضع عدد هام من الدفاعات الجوية، لم يتردد الألمان في إخفاء منصات إطلاق القنابل والصواريخ بين الأشجار وداخل الغابات لإبعادها عن أعين طائرات الإستطلاع التابعة للحلفاء. وأمام هذا الوضع، لجأ البريطانيون والأميركيون للإعتماد على المخبرين ورجال المقاومة للحصول على معلومات دقيقة حول هذه المواقع الألمانية.
عملية القوس
ضمن عملية القوس (Crossbow) التي انطلقت خلال شهر آب (أغسطس) 1943، باشر الحلفاء باستهداف المواقع الألمانية المختصة في إنتاج وإطلاق قنابل وصواريخ في 1 وفي2. فخلال ذلك الشهر، استهدف مختبر الأبحاث الألماني ببينيمونده. وبحلول أواخر كانون الأول (ديسمبر) 1943، كان الحلفاء قد استهدفوا 54 موقعا مختصا بإطلاق قنابل في 1 الألمانية وتمكنوا من تدمير سبعة منها بشكل كامل. لاحقا، اتجه الحلفاء للإعتماد على سياسة جديدة عمدوا من خلالها لإستهداف مخازن قنابل في 1 والوقود وحاويات الأكسجين المسال الذي كان ضروريا لإطلاق هذه القنابل.
مع سقوط آخر مواقع إطلاق قنابل في 1 بفرنسا مطلع أيلول (سبتمبر) 1944، اتجه الحلفاء لوضع حد لعملية القوس. لكن مع إطلاق الألمان لصواريخ في 2 من الأراضي الهولندية يوم 17 من الشهر نفسه، استأنف الحلفاء عملية القوس واتجهوا لمواصلة غاراتهم ضد مواقع الإطلاق الألمانية.
ألحقت صواريخ في 2 دمارا كبيرا بالمدن البريطانية. ولهذا السبب، طالب المسؤولون البريطانيون بتوجيه نصف الغارات الجوية للحلفاء ضد مواقع الإطلاق المفترضة لهذه الصواريخ.
استمرت عملية القوس لحدود الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية على الساحة الأوروبية. وفي الأثناء، مثلت الأخيرة فشلا ذريعا للحلفاء حيث فشلت العملية في حماية بريطانيا لأشهر عديدة. وبناء على مصادر تلك الفترة، تواصل إطلاق الصواريخ الألمانية تجاه الأراضي البريطانية لحدود الأسابيع الأخيرة من الحرب. فضلا عن ذلك تسبب استخدام هذه الأسلحة الخارقة في مقتل أكثر من 8900 مدني بريطاني وإصابة ما يزيد عن 12 ألفا آخرين.