تسود حالة من الحذر والترقب في الأسواق العالمية والخليجية مع بداية الأسبوع، بعد الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى منشآت نووية إيرانية. ورغم جسامة الحدث الجيوسياسي، جاءت ردود الفعل الأولية في الأسواق محدودة نسبيًا، وسط تقييم المستثمرين لاحتمالات التصعيد أو التهدئة في الأيام المقبلة.
وفي هذا السياق، قال أشرف جرار، وسيط الأسواق الدولية وإدارة الأصول في "المتحدة للأوراق المالية"، في مقابلة مع قناة "العربية"، إن الأسواق الخليجية تسعّر جزءًا كبيرًا من المخاطر بالفعل، موضحًا أن بعض المؤشرات مثل السوق السعودية والإماراتية شهدت ارتدادات إيجابية نهاية الأسبوع الماضي، مدفوعة بإعادة توازن مؤشرات فوتسي راسل.
أبرز سيناريوهات أسعار النفط والتضخم بعد الضربات الأميركية على إيران
وأضاف جرار أن أسعار النفط حافظت على نوع من الهدوء، ما أسهم في استقرار نسبي لبورصات المنطقة، لكنه شدد على ضرورة مراقبة حركة الخام مع افتتاح الأسواق العالمية، باعتباره المحرك الأساسي لبورصات الخليج.
من جانبه، أشار نديم السبع، الرئيس التنفيذي لشركة First Financial Markets، إلى أن العقود المستقبلية لمؤشر ناسداك تراجعت بنحو 300 نقطة، بينما ارتفع الذهب إلى أكثر من 3400 دولار للأوقية، واقترب النفط من مستوى 80 دولارًا للبرميل، ما يعكس حالة الحذر التي تسود الأسواق.
لكن السبع استبعد حدوث انهيار واسع النطاق، معتبرًا أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن "الضربة انتهت" وأن الولايات المتحدة "لا تسعى لتغيير النظام الإيراني"، ساهمت في تهدئة المخاوف، ما دفع البعض للاعتقاد بأن "الأسوأ قد مرّ".
ورأى جرار أن المستثمرين يتجهون نحو "قيم آمنة"، مثل أسهم الذهب والشركات الخليجية المستقرة، لاسيما في قطاعات الاتصالات والعقار، التي أثبتت قدرتها على الصمود في أوقات التقلبات. وأضاف أن القطاع العقاري في الإمارات والسعودية لا يزال جاذبًا كملاذ للتحوط.
أما قطاع الطاقة، فرغم ارتفاع أسعار النفط، لم يشهد الزخم المتوقع بعد، وسط استمرار الضبابية، فيما قد يشهد القطاع المصرفي تحسنًا في هوامش الربحية إذا طرأت تغييرات على معدلات التضخم.
وفي المقابل، نبّه السبع إلى أن الحديث عن أسعار نفط تتجاوز 100 إلى 120 دولارًا للبرميل – في حال إغلاق مضيق هرمز – سيُعيد رسم كل التوقعات، وقد يؤدي إلى تخفيضات في الفائدة وتقلبات حادة في الأسواق، وربما حتى إغلاقات اقتصادية محدودة.
وأضاف أن الأسواق لا تزال غير متأقلمة بالكامل مع نمط التصعيدات المفاجئة التي ميزت عام 2025، إذ يعاني المستثمرون وصناديق التحوط من التحركات العنيفة في أسعار الذهب والنفط، ما يحدّ من ثقتهم ويعقّد قراراتهم الاستثمارية.
وفي ما يتعلق بالدولار الأميركي، اعتبر السبع أن مكاسبه الأخيرة مؤقتة، وتعكس رد فعل فوريًا للأحداث الجيوسياسية، وسط اتجاه عام هابط منذ بداية العام، رجّح أن يعود إذا تحققت أي انفراجة دبلوماسية.
وختم الخبيران بالتأكيد على أن الأسبوع الحالي سيكون حاسمًا لتحديد اتجاه الأسواق، سواء نحو مزيد من الهدوء أو تصاعد جديد، مرهون بتطورات الساحة السياسية والدبلوماسية.