السلاح والذخيرة ليسا هما الحاسمان الوحيدان للمعارك، تكلفة الحرب وقدرة الاقتصاد على تحمل الصراعات الممتدة والطويلة تحمل إجابات للأسئلة العالقة.
أرقام الاقتصاد الإسرائيلي كانت مفاجأة، وقد تحمل أولى إجابات توقيت شن هجومها على إيران، حيث كشف بيانات البنك المركزي الإسرائيلي، ارتفاع احتياطي العملات الأجنبية إلى مستوى قياسي جديد في الخامس من يونيو الجاري، أي قبل أسبوع واحد من شن هجومها على إيران.
سجلت احتياطيات إسرائيل 223.63 مليار دولار، نحو 63% من الرقم كانت عبارة عن استثمارات في سندات حكومية دولية، بينما 20% كان استثماراً في الأسهم، بحسب بيانات "Investing" في 5 يونيو، و"بنك أوف إسرائيل" في مارس الماضي.
احتياطيات إسرائيل نمت بنحو 9 مليارات دولار خلال 2025، الجزء الأكبر منها كان من عائدات استثمارات الأسهم وعوائد السندات.
وبحسب بيانات للمركزي الإسرائيلي، فقد تم رفع الحد الأدنى المطلوب للاحتياطي إلى ما بين 70 إلى 130 مليار دولار لمواجهة المخاطر المرتبطة بالحروب والتوترات الجيوسياسية، ما يعني أن احتياطياتها الحالية باتت عند ضعف الحد الأدنى المطلوب ما يمكنها من مواجهة صراعات طويلة وممتدة وتأمين احتياجاتها.
تدخل "بنك أوف إسرائيل" لدعم الشيكل بعد هجمات 7 أكتوبر 2023 وضخ أكثر من 8 مليارات دولار بقليل لدعم "الشيكل" كجزء من خطة بقيمة 30 مليار دولار لدعم العملة، إلا أن المبلغ الذي تم ضخه أعاد التوازن سريعاً للعملة، والتي ارتفعت بنحو 1.8% مقابل الدولار العام الماضي.
وقدر خبراء عسكريون تكلفة عمل منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية لمواجهة الصواريخ الإيرانية بنحو 200 مليون دولار يومياً، فيما قُدّرت التكلفة الإجمالية على اقتصاد إسرائيل حال استمرار الحرب لمدة شهر نحو 12 مليار دولار، بحسب اقتصاديون.
وقالت المحافظة السابقة لمصرف إسرائيل المركزي والزميلة البارزة حالياً في معهد إسرائيل للديمقراطية، كارنيت فلوغ، وهو مركز أبحاث مقره القدس، أن "العامل الرئيسي الذي سيحدد تكلفة الحرب هو مدتها". وأضافت فلوغ أنها تعتقد أن الاقتصاد الإسرائيلي قادر على تحمل نزاعا قصيرا. وقالت: "إذا كانت أسبوعاً، فهذا شيء، أما إذا كانت أسبوعين أو شهرًا، فالأمر مختلف تماماً".
على الجانب الآخر، قد لا تكون بيانات أرقام الاقتصاد الإيراني غير واضحة بصورة كاملة، إلا أن صادراتها من النفط يومياً خاصةً إلى الصين تمثل عنصراً هاماً في تجدد السيولة رغم المبيعات بخصم عن أسعار النفط الدولية نتيجة العقوبات، إلا أن ارتفاع أسعار النفط قد يدعم نمو التدفقات.
ولاستمرار قدرة إيران على البقاء في الصراع، قد يعني هذا عدم المساس بمضيق هرمز والذي يساهم بأغلب صادراتها، بالإضافة إلى ملايين براميل النفط من دول الخليج الموجهة للأسواق العالمية، حيث يشكل المضيق أكثر من خُمس صادرات النفط والغاز العالمية.
ويظل السؤال قائماً، هل يمكن لأي دولة البقاء تحت نيران الحرب مع وقف العمل والاقتصاد ولأية مدة؟