طاقة تغلي تحت الجليد.. اكتشاف آيسلندي يتفوق على الشمس والرياح!

أرض الجليد والنار تعتمد عليها في تأمين ربع احتياجاتها من الطاقة

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في أرضٍ يلتقي فيها الجليد بالنار، وتتصافح فيها البراكين مع الأنهار الجليدية، تخرج طاقة هائلة من أعماق الأرض، قد تغيّر مستقبل الطاقة المتجددة في العالم.

آيسلندا، الدولة التي لا تزال تفاجئ العالم بقدرتها على تسخير قواها الطبيعية، حيث تُستخرج طاقة حرارية من تحت الجليد تفوق في قوتها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مجتمعتين.

تُعرف آيسلندا بلقب "أرض النار والجليد"، وهي تسمية لم تأتِ من فراغ. فبينما تغطيها الأنهار الجليدية، تعجّ أعماقها بالبراكين النشطة التي تُطلق حرارة هائلة تُستخدم لتوليد الطاقة. هذه الطاقة الحرارية الجوفية أصبحت العمود الفقري لاقتصاد آيسلندا، وساعدتها على أن تكون من أوائل الدول التي تخطو بثبات نحو الحياد الكربوني، بحسب ما ذكره موقع "Eco Portal"، واطلعت عليه "العربية Business".

منذ سبعينيات القرن الماضي، بدأت آيسلندا باستخدام هذه الطاقة بطريقة صديقة للبيئة، بفضل رؤية مبتكرة قادها الشاب ألبرت ألبرتسون، خريج إحدى الجامعات الأميركية، والذي انضم إلى شركة الطاقة الرائدة HS Orka.

طاقة تفوق الشمس والرياح

رغم أن الطاقة الحرارية الجوفية لا تمثل سوى أقل من 0.5% من إنتاج الطاقة العالمي، إلا أن آيسلندا تمتلك 5 محطات حرارية تولّد نحو 25% من كهربائها، وتغطي حوالي 90% من احتياجات التدفئة المركزية. وتبلغ القدرة الإنتاجية للطاقة الحرارية في البلاد 755 ميغاواط، ما يجعلها من بين أكبر 10 دول منتجة لهذه الطاقة في العالم.

لكن استخدام هذه الطاقة لا يقتصر على الكهرباء فقط، بل يمتد إلى:

  • تشغيل البيوت الزجاجية الزراعية، ما يعزز الأمن الغذائي المحلي
  • دعم السياحة من خلال الينابيع الساخنة والمنتجعات الطبيعية
  • إنتاج مستحضرات التجميل والوقود النظيف من خلال إعادة استخدام ثاني أكسيد الكربون الناتج عن العمليات الحرارية

وقال سيغوربيرغسون من "HS Orka" لإنتاج الطاقة من باطن الأرض: "أشهر استخدام لهذه الطاقة هو منتجع بلو لاغون، الذي يستخدم المياه الحرارية التي سبق أن استُخدمت لتوليد الكهرباء. في عام 2019، حقق المنتجع أرباحاً تفوق أرباح شركتنا بنسبة 50%... وكل ذلك من نفاياتنا!"

أزمة تلوح في الأفق؟

رغم هذا النجاح، تواجه آيسلندا تحديات جديدة. فقد شهدت البلاد جفافاً غير مسبوق في عام 2022، ما أدى إلى انخفاض مستويات المياه الساخنة إلى مستويات مقلقة. ومع تزايد الطلب، خاصة في العاصمة ريكيافيك، التي يُتوقع أن يرتفع استهلاكها بنسبة 3% سنوياً، قد تضطر الشركات إلى تقنين المياه الساخنة خلال فترات البرد القارس.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة "Landsvirkjun HF"، هوردور أرنارسون: "الحاجة إلى زيادة القدرة الإنتاجية أصبحت ملحّة للغاية."

بينما تسعى آيسلندا لتحقيق هدفها الطموح بالوصول إلى صفر انبعاثات كربونية بحلول عام 2040، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية توسيع البنية التحتية للطاقة الحرارية دون الإضرار بالبيئة أو استنزاف الموارد.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط