أكد الخبير الاقتصادي د. فراس حداد، أن المنحة الأخيرة التي حصلت عليها سوريا من البنك الدولي تمثل خطوة أولى ضمن خطة أوسع وضعتها المؤسسة الدولية (ذراع البنك الدولي) لزيادة استثماراتها في البلاد على المدى الطويل، وذلك بعد تسوية المتأخرات المستحقة.
وقال حداد في مقابلة مع "العربية Business"، إن هذه المنحة، التي تبلغ 146 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، جاءت بعد سداد سوريا لمتأخرات كانت تُقدّر بنحو 15 مليون دولار، بدعم مباشر من السعودية وقطر، مما أتاح لمؤسسة التنمية الدولية إعادة تفعيل عملياتها في سوريا.
وأضاف: "هناك خطوات قادمة، والمنحة الحالية ليست إلا بداية. في حال التزمت الحكومة السورية بالإجراءات التي أقرتها المؤسسات الاقتصادية الدولية، خاصة صندوق النقد الدولي، فسيكون هناك منح إضافية وقروض ميسرة، خصوصاً في قطاع البنية التحتية وعلى رأسها الكهرباء".
أشار إلى أن المنحة في حدود 146 مليون دولار لا تزال في نطاق تمويلي منخفض بالنظر لاحتياجات قطاع الكهرباء في سوريا الذي تضرر بشكل كبير خلال العقد الماضي، حيث يحتاج لنحو 12 مليار دولار لإعادة تأهيل الشبكة والمحطات.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن هذه المنحة تتزامن مع توجه دولي لإعادة دمج سوريا في المؤسسات المالية، مستشهداً بتصريح سابق لمديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا التي أكدت استعداد الصندوق للتعامل مع سوريا شريطة الانفتاح على العالم وإجراء إصلاحات هيكلية في المالية العامة، وتعزيز دور البنك المركزي في الإشراف على السوق النقدية.
وأشار حداد إلى أن البوادر ظهرت بالفعل، حيث أعلن البنك المركزي السوري الأسبوع الماضي تنفيذ أول عملية تحويل مالية دولية عبر نظام "سويفت" مع بنك أوروبي، بعد انقطاع استمر لسنوات بسبب العقوبات.
وتحدث حداد عن زيارة بعثة صندوق النقد الشهر الماضي إلى دمشق، والتي نتج عنها توصيات ومساعدات فنية، وركزت على سياسات الاستقرار الاقتصادي والتكيف الهيكلي.
أولويات الاستثمار
أكد حداد أن البنية التحتية وقطاع الكهرباء يتصدرا أولويات الاستثمار، خاصة وأن الإنتاج الحالي لا يتجاوز 2.5 غيغاواط من أصل حاجة يومية تقارب 10 غيغاواط، أي أن العجز يصل إلى نحو 75%. وأشار إلى توقيع اتفاقيات الشهر الماضي لتأسيس 5 محطات طاقة جديدة.
وأكد أن معظم مشاريع الطاقة ما تزال تعتمد على الوقود التقليدي، مع توجه أكبر نحو الغاز بسبب انخفاض كلفته، في حين تبقى الطاقة المتجددة خياراً استراتيجياً يحتاج إلى بنية تحتية واستثمارات أكبر.
أشار إلى أن وزارة الكهرباء أعلنت استعدادها لفتح الباب أمام القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب للمساهمة في مشاريع توليد وبيع الكهرباء مباشرة للمستهلكين، وذلك في إطار خطة لإصلاح الشبكات وتجاوز التحديات التقنية والأمنية.