قال الرئيس العالمي للتمويل الإسلامي في وكالة "فيتش للتصنيف الائتماني" بشار الناطور، إن سوق الدين في المنطقة، وخاصة في السعودية والخليج، أظهر قدرة عالية على التكيف والمرونة في مواجهة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
وأوضح الناطور في مقابلة مع "العربية Business"، أن الأسواق سرعان ما تعود إلى مستويات الإصدارات بعد فترات توقف قصيرة، مما يشير إلى اعتياد المستثمرين على هذه التوترات وعدم تأثر قدرتهم على الاستثمار في المنطقة، وذلك على الرغم من بلوغ التوترات ذروتها مؤخرًا، فقد شهد السوق عودة مباشرة للإصدارات، مما يؤكد مرونته.
السعودية تجمع 2.35 مليار ريال من إصدار صكوك لشهر يونيو
وأشار إلى أن إجمالي سوق الدين في السعودية (الصكوك والسندات) القائمة في طريقه لتجاوز 500 مليار ريال، حيث يبلغ حاليًا حوالي 480 مليار ريال.
وأضاف أن وتيرة الإصدارات لم تتأثر بالتوترات على مدار العامين الماضيين، بل شهدت توسعًا، حيث لم تعد الحكومة وحدها تصدر الدين، بل تشارك في ذلك الشركات والشركات التابعة للحكومة والبنوك، مع وجود شهية قوية من المستثمرين.
وحذر من أن فترة الصيف عادة ما تشهد هدوءًا في وتيرة الإصدارات بالخليج، وقد تؤثر التوترات السياسية الجديدة على هذه الوتيرة. كما أن المتطلبات الشرعية قد تؤثر على إصدارات الصكوك، ولكن الأساسيات لنمو سوق الدين في السعودية والخليج لا تزال قوية.
وبالنسبة للصكوك، أكد الناطور أن أكثر من 80% من الصكوك التي يتم تقييمها تصنف ضمن الدرجة الاستثمارية (Investment Grade)، مما يعكس جاذبيتها للمستثمرين.
وأشار إلى وجود شهية من المستثمرين بشكل عام لإصدارات الدين الخليجية، مدعومة بوجود سيولة كبيرة في البنوك الإسلامية والمحلية، بالإضافة إلى اهتمام المستثمر الأجنبي بالمنطقة.
وفيما يتعلق بإصدار الصكوك مقابل السندات، أوضح الناطور أن الحكومات، خاصة في السعودية والإمارات، تصدر الصكوك بالعملة المحلية بهدف إشراك القطاع المصرفي بأكمله في شراء الدين. فالبنوك الإسلامية، التي تشكل نسبة كبيرة من التمويل في السعودية (85%) والكويت (50%) والإمارات (30%)، لا يمكنها شراء السندات التقليدية. لذا، فإن إصدار الصكوك يسمح للبنوك الإسلامية بالمشاركة، بينما يمكن للبنوك التقليدية شراء السندات والصكوك على حد سواء.
وذكر أن دولاً مثل ماليزيا تضع التمويل الإسلامي كأولوية في سوق الدين لديها، حيث تشكل الصكوك 60% من السوق. وتسعى كل من السعودية والإمارات إلى أن تصبحا مراكز رئيسية للتمويل الإسلامي، مما يدعم هذا التوجه نحو إصدار الصكوك.