في خطوة قد تعيد رسم خريطة سوق السيارات الكهربائية عالمياً، تواصل شركة "Contemporary Amperex Technology Co. Ltd." (CATL)، أكبر مُصنّع للبطاريات في العالم والمورّد الرئيسي لشركة تسلا، توسعها الدولي بوتيرة متسارعة، مدفوعة بتقنيتها الثورية في تبديل البطاريات.
تمتلك CATL حصة سوقية تبلغ نحو 38% من سوق بطاريات السيارات الكهربائية، وتخدم عمالقة الصناعة مثل "تسلا"، و"فولكس فاغن" و"BMW"، مع تقنيات تُعدّ أكثر تقدماً من نظيراتها الغربية. ورغم هذا التأثير الكبير، بقيت الشركة بعيدة عن الأضواء حتى مايو الماضي، حين أطلقت أكبر اكتتاب عام أولي في العالم لعام 2025 في بورصة هونغ كونغ، وجمعت من خلاله 5.2 مليار دولار.
أوروبا في قلب التوسّع
أعلنت "CATL" أن 90% من عائدات الاكتتاب ستُخصص للتوسع في أوروبا، وعلى رأسها مصنعها الضخم الجاري إنشاؤه في مدينة ديبريسن المجرية، باستثمار يبلغ 8.2 مليار دولار، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج هذا العام. كما افتتحت الشركة قاعدة تصنيع في ألمانيا عام 2023، وتخطط لبناء مصنع آخر في إسبانيا بالشراكة مع Stellantis.
ويقول بيل روسو، الرئيس التنفيذي لشركة Automobility، إن هذا التوسع يأتي في ظل تباطؤ النمو داخل السوق الصينية واشتداد المنافسة، ما يدفع CATL للبحث عن هوامش ربح أعلى وأسواق أكثر استقراراً.
تحديات أوروبية وفرص آسيوية
رغم التوسع، تواجه CATL تحديات في أوروبا، أبرزها الرسوم الجمركية العقابية المفروضة على السيارات الكهربائية الصينية. ومع ذلك، ترى الشركة في المجر بوابة استراتيجية نحو السوق الأوروبية، بفضل قربها من كبار المصنعين، والحوافز الحكومية، وتكاليف العمالة المنخفضة.
وفي جنوب شرق آسيا، تستعد CATL لإطلاق مشروع متكامل لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية في إندونيسيا، مع توقعات ببدء الإنتاج في مارس 2026، ما يمنحها موطئ قدم في سوق ناشئة واعدة.
تقنية تبديل البطاريات.. مستقبل الشحن الكهربائي
تخطط CATL أيضاً لإدخال تقنية تبديل البطاريات إلى أوروبا، وهي تقنية شائعة في الصين لكنها لا تزال في مراحلها الأولى في القارة العجوز. وتتيح هذه التقنية استبدال البطارية الفارغة بأخرى مشحونة بالكامل خلال خمس دقائق فقط، في تجربة تشبه غسيل السيارات الآلي.
ويرى محللون أن هذه التقنية قد تُحدث نقلة نوعية، إذ تتيح للمصنعين الاحتفاظ بملكية البطارية، مما يخفض سعر السيارة للمستهلك ويوفر مصدر دخل مستدام للشركات. لكن التحديات لا تزال قائمة، أبرزها ارتفاع تكاليف البنية التحتية وغياب المعايير الموحدة بين الشركات.
ومع السيولة الضخمة التي حصلت عليها من اكتتابها الأخير، ومكانتها الرائدة في السوق، تبدو CATL في موقع مثالي لقيادة هذا التحول في أوروبا.