أنهت الأسواق النصف الأول من عام 2025 على وقع تقلبات حادة، شهد خلالها مؤشر S&P 500 تراجعًا بنسبة بلغت 19% من ذروته، قبل أن يستعيد خسائره تدريجيًا ويغلق عند مستوى قياسي يوم الجمعة، مدعومًا بتهدئة التوترات الجيوسياسية عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران.
ورغم هذا التحسن، يبدي كبار مديري الأصول حذرًا متزايدًا بشأن استمرار موجة الصعود في النصف الثاني من العام، وسط مخاوف من تحديات متراكمة، أبرزها موسم أرباح الشركات الذي يواجه ضغوطًا متزايدة بفعل ارتفاع التكاليف التشغيلية.
ترامب: اليابان تمارس معنا تجارة سيارات "غير عادلة"
ويضاف إلى هذه التحديات الاستحقاق التجاري المهم في 9 يوليو المقبل، وهو الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاقيات تجارية جديدة. ويخشى المستثمرون من أن يؤدي عدم إبرام هذه الاتفاقات إلى فرض رسوم جمركية إضافية على عدد من الدول، مما قد يفاقم حالة الضبابية في الأسواق العالمية.
من جانبه، قال رئيس الأبحاث وتحليل الأسواق في مجموعة إكويتي، أحمد عزام، إن الأسواق امتصت بالفعل صدمة الرسوم الجمركية الأميركية، رغم أن التهديد لا يزال قائماً من الناحية الرسمية.
وتابع عزام في مقابلة مع "العربية Business": "الأسواق تتعامل مع مسألة الرسوم الجمركية وكأنها تواريخ مؤجلة، وليست قرارات نهائية... فيما أعطى تعدد المهل الزمنية والتأجيلات المتكررة الأسواق الوقت لهضم الأثر وامتصاصه تدريجياً".
وأوضح أن الأسواق ترجّح سيناريو الحلول المرحلية أو تأجيل التطبيق، ما قلل من الأثر السلبي المتوقع على المؤشرات.
وعن تأثير توجهات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، قال عزام إن الأسواق لا تزال تحتفظ بتوقعات بأن "الفيدرالي" الأميركي قد يخفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام، وهو ما يمنح الأسهم مزيداً من الزخم.
وتابع: "التضخم لم يعد ضاغطاً كما كان في السابق، كما أن بيانات سوق العمل لم تدفع "الفيدرالي" إلى تشديد السياسة النقدية، ما يمنح الأسواق تفاؤلاً بأن خفض الفائدة بات أقرب".
وبشأن الفجوة بين أداء السوق والأساسيات الاقتصادية مثل ارتفاع التضخم وعجز الميزانية والتهديدات التجارية، قال عزام إن بعض الانفصال أصبح واضحاً بالفعل. لكن تدفق السيولة من المستثمرين الأفراد والمؤسسات الكبرى عند كل تراجع سعري يعكس استمرار حالة التفاؤل في السوق، رغم المعطيات الاقتصادية غير المطمئنة.
وأوضح عزام، أن "الخوف من النمو الاقتصادي الضعيف موجود، لكن الأسواق لا تزال بانتظار تأكيد هذا التباطؤ في البيانات، وبالتالي تستمر في الصعود لحين ظهور إشارات أكثر حدة".
وقال إن النصف الثاني من 2025 قد يكون إيجابياً للأسهم الأميركية، شريطة عدم اتخاذ قرارات مفاجئة من قبل الإدارة الأميركية بشأن رسوم جمركية جديدة.